كلمة ونص عن “خفقان الحياة”

| د. سهيلة آل صَفَر

تزامنا‭ ‬مع‭ ‬صدور‭ ‬الكتاب‭ ‬الجديد‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬ادارة‭ ‬مؤسسة‭ ‬“البلاد”‭ ‬عبدالنبي‭ ‬الشعلة‭ ‬بعنوان‭ ‬“حتى‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭.. ‬تحت‭ ‬حصار‭ ‬كورونا”،‭ ‬أشارك‭ ‬قراء‭ ‬“البلاء”‭ ‬هذه‭ ‬المقالة‭.‬

علّمونا‭ ‬بالكمّامة‭ ‬أن‭ ‬نمشي‭..‬

وجوهٌ‭ ‬دونَ‭ ‬معالمٍ‭ ‬تمشي‭..‬

أن‭ ‬نبتعد‭ ‬عن‭ ‬بعضٍ‭ ‬ثم‭ ‬نمشي‭..‬

أن‭ ‬نخاف‭ ‬من‭ ‬بعضٍ‭.. ‬ولكن‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نمشي‭.‬

نأكل‭ ‬بوحدتنا‭ ‬ودون‭ ‬بعضٍ‭..‬

نتغاضى‭ ‬عن‭ ‬آلامنا‭ ‬وآلام‭ ‬البعض‭..‬

ننام‭ ‬بعيدين‭ ‬عن‭ ‬بعضٍ‭..‬

نسهر‭ ‬لوحدنا‭ ‬مع‭ ‬الأجهزة‭ ‬النقالة‭..‬

ولا‭ ‬نتوقع‭ ‬شيئًا‭ ‬من‭ ‬بعضٍ‭.‬

نستيقظ‭ ‬بعد‭ ‬الثامنة‭ ‬والتاسعة‭..‬

ونحن‭ ‬لا‭ ‬نعانق‭ ‬أحدًا‭ ‬أو‭ ‬بعضًا‭..‬

نشتغل‭ ‬عن‭ ‬بُعدٍ‭ ‬دون‭ ‬بعضٍ‭..‬

ونسينا‭ ‬كيف‭ ‬“نبوس”‭ ‬أو‭ ‬نحتضن‭ ‬بعضًا‭!‬

أصبح‭ ‬الحُبّ‭ ‬بعيدًا‭ ‬جدًّا‭ ‬كالحرام‭..‬

وضاع‭ ‬الغرام‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬مُنع‭ ‬العناق‭ ‬خوفًا‭ ‬من‭ ‬الكورونا‭ ‬وبعضِ‭ ‬البعض‭..‬

وانحبست‭ ‬أجسادُنا‭ ‬وتكوّمت‭ ‬في‭ ‬خيالِ‭ ‬البعض‭..‬

وأصبحت‭ ‬المناجاة‭ ‬والعناق‭ ‬كالخيال‭ ‬في‭ ‬دروبِ‭ ‬الغيب‭..‬

وأضحى‭ ‬الذهاب‭ ‬للتعزية‭ ‬أو‭ ‬المباركة‭ ‬لأحدٍ‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬بعض‭!‬

قد‭ ‬نتعوّد‭ ‬على‭ ‬الحياة‭... ‬أو‭ ‬الموت‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬بعضٍ‭..

هو‭ ‬هذا‭ ‬زمانٌ‭ ‬قد‭ ‬وَلّى‭.. ‬ولن‭ ‬يبقى‭ ‬فيه‭ ‬بعضٌ‭ ‬ولا‭ ‬بعض‭..‬

يا‭ ‬الله‭... ‬كيف‭ ‬نبقى‭ ‬دون‭ ‬رحمةٍ‭ ‬للبعض؟

أم‭ ‬شئتَ‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬زمانًا‭ ‬ملوّثًا‭ ‬بالقحط‭ ‬والضنك‭ ‬مع‭ ‬البعض؟

أهو‭ ‬عقابٌ‭ ‬للظالمين‭ ‬والقتَلة‭ ‬للأبرياء‭ ‬دون‭ ‬ذنبٍ؟‭ ‬أم‭ ‬للبعض؟

علّنا‭ ‬نتساءل‭: ‬هل‭ ‬انتهت‭ ‬حياتُنا؟

أم‭ ‬إنها‭ ‬ستدومُ‭ ‬للبعض‭.. ‬لذنبٍ‭ ‬ما‭ ‬اقترفناه؟

أم‭ ‬لشهودٍ؟

اللهم‭... ‬للبعض‭!‬

أتدومُ‭ ‬الحياةُ‭ ‬لنا‭ ‬جميعًا‭..‬

أم‭ ‬إنها‭ ‬ستبقى‭ ‬فقط‭ ‬للبعض؟

وتمّت‭ ‬الكلمة‭ ‬والنصف‭.‬

 

*طبيبة‭ ‬وكاتبة‭ ‬ونحاتة‭ ‬تشكيلية‭ ‬بحرينية