إعادة تسخين الأخبار البائتة.. عمل غير أخلاقي!
| زهير توفيقي
في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، وبقدر ما يحمله من إيجابيات ومنافع لخدمة وتسهيل العلاقات الاجتماعية والخدمات الحياتية، يبدو أن البعض وجدوا هوايتهم الجديدة من خلال إعادة نشر الأخبار البائتة وتقديمها للناس وكأنها “عاجلة” أو “إضافة مهمة” إلى المجتمع! تطبيقات ومنتديات تشتعل اليوم بخبر وتصريح قديم يعود إلى عام 2020، منسوب إلى سعادة جمال فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، وكأن سعادته قاله البارحة! والنتيجة؟ عاصفة من التعليقات الغاضبة، والنقاشات المشتعلة، والكل يدلي بدلوه، حيث انشغل الناس في نقاش موضوع بائت لا يغني ولا يسمن من جوع! الغريب في الأمر أن القصة نفسها حصلت قبل خمس سنوات! وأثير حولها الجدل ذاته، ثم توضّح حينها أن التصريح فهِم على نحوٍ خاطئ. لكن يبدو أن الذاكرة الرقمية أقصر من ذاكرة الأسماك، وأن البعض يهوى الاصطياد في مياه عكرة حتى لو كانت راكدة منذ زمن. نصيحتي لوجه الله، قبل أن تغضب وتكتب، أليس من الأفضل أن تتحقق من تاريخ الخبر؟ أليس في الزاوية العليا من الصورة تاريخ واضح (7 أكتوبر 2020)؟ لكن لا، فالحماس أحيانًا يغلب على المنطق، والانفعال يتفوّق على العقل. فالقضية ليست دفاعًا عن أحد، بل دفاع عن الوعي الجمعي الذي يتعرض يوميًا لمحاولات التشويش. هناك من يتقن فن “البلبلة” ويُجيد تدوير المواد القديمة لإثارة الناس. وهنا يأتي دور كل شخص حريص وغيور على وطنه، فلا يسمح أن يكون أداة في يد من يريد إثارة الفتنة أو التشكيك في مؤسسات الدولة. إن ما نحتاجه اليوم ليس “إسقاط القروض” فحسب، بل “إسقاط الأخبار المزيفة” التي تهدم الأوطان! نحن بحاجة ليس لمد أرجلنا على قدر اللحاف، بل أن نمد (عقولنا) على قدر الحقيقة. الخلاصة.. اشغلوا عقولكم قبل أصابعكم، واستخدموا أجهزتكم لنشر الوعي لا الوهم، فالوطن لا يحتمل المزيد من “المنقول دون تدقيق”. قال تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”. ربي يحفظ قادتنا ووطننا وشعبنا الغالي من كل سوء ومكروه.
كاتب وإعلامي بحريني