مصدر البركة وأهل الحكمة ومخزون التاريخ
| صادق أحمد السماهيجي
اعتادت المؤسسات الاجتماعية، ورياض الأطفال، وطلبة المدارس، زيارة دور المسنين بين فترة وأخرى لمشاركة كبار المواطنين بعض الأوقات المفيدة وزرع الابتسامة والفرحة على وجوههم وقلوبهم الطيبة، خصوصًا في بداية شهر أكتوبر الذي يصادف اليوم العالمي للمسنين، وذلك في لفتة إنسانية تعبر عن مدى احترام المجتمع كبار السن لما قدموه وبذلوه من تضحيات وتجارب في هذه الحياة. هناك الكثير من العِبر التي نستطيع استنتاجها وإدراكها من كبار السن الذين أخذت بهم الحياة شوطًا وعمرًا لا يستهان به من الأعمال الشاقة وضنك العيش وتربية الأبناء، في محاولة لمقاومة العقبات التي واجهتهم وهم يصارعون ويحاربون من أجل لقمة العيش، لتأتي الأجيال اللاحقة وتقطف ثمار ما تكبدوه من تعب، فتغمرهم السعادة لأنهم قدموا شيئًا جميلًا لأبنائهم وأحفادهم. فماذا يعني أن يكون في محيطك مسن، هذا يعني أن تكون على أهبة الاستعداد لتحترم قانون الحياة، وفرصة لتقرّ وتقرر مع نفسك بأن القوة زائلة في أية لحظة، وأنه لا يبقى سوى عملك الصالح ومعاملتك الطيبة مع من حولك. قال تعالى: “اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ”. أن ترى كبار السن من حولك، كيف يتصرفون، وكيف يتشبثون بحفظ صِلاتهم مع الغير، وبصَلاتهم مع السماء، تدرك أنهم ينقلون إليك حياة أخرى بالإضافة إلى سنوات حياتك، تفهم أنه بإمكانك الاستفادة من كم المعلومات التي يختزنونها والتاريخ الطويل الذي عايشوه، وتحليل الأخطاء التي مرّوا بها، وتحويلها بطريقة عملية إلى إضاءات تنير لك الطريق في المستقبل القريب. كبار السن، مصدر البركة، ومخبأ الاطمئنان والأمان، علينا أن نصبر ونتقبل عفويتهم، لأنهم وصلوا مرحلة ذهاب وإياب الذاكرة، ليعلّمونا مقدار الضعف الذي يكون عليه الإنسان، فيعود ذلك الإنسان سيرته الأولى كطفلٍ يحتاج إلى الغير، قال تعالى: “وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخلق أَفَلاَ يَعْقِلُونَ”، هذا يقودنا، إلى أن نحاسب أنفسنا يوميًّا لكي نبقى بصورة تليق بالنهايات، فالبدايات قد تحدد النهايات، كما يبدو. كبار السن، هم بوصلتنا إذا ما أضعنا الطريق فهم بركة المجتمعات وأصحاب الخيرات والخبرات، وذوو الرأي والمشورات.
كاتب بحريني