ثورة الذكاء الاصطناعي والإبحار للمستقبل (1|2)

| د. عبدالقادر ورسمه

 ينعقد المؤتمر الدولي للقيادة والادارة لعام 2025 بتنظيم من جمعية الإداريين البحرينية خلال الفترة من 8 و9 أكتوبر 2025 ومحتوى المؤتمر الدولي الابحار للمستقبل عبرحلول الذكاء الاصطناعي للإدارة والقيادة. وكان ضيف الشرف معالى المستشار د. عبد الحسين ميرزا وهو من ألمع القياديين والإداريين في البحرين وتبوأ عدة مناصب وزارية هامة وترك بصماته. وبالطبع كل الترتيب والتجهيز لهذا المؤتمر الدولي كان بإشراف د. لولوة المطلق رئيسة جمعية الإداريين البحرينية، وكان دورها ودور كل الأعضاء في الجمعية وإدارييها في القمة مما قاد لنجاح المؤتمر وترك الأثر. تحدث في المؤتمر أخوات وأخوة لهم دور بارز في مجال الذكاء الاصطناعي وتقنياته وأثره في القيادة والادارة، وشارك علماء من البحرين والإمارات وسلطنة عمان وغيرهم والكل أدلى بدلوه في هذا المجال الهام والحساس وأثره على المستقبل. أوراق العمل كانت مليئة بالمعلومات العلمية والتقنية مما عظم الاستفادة من المؤتمر. كان لي شرف الحديث في المؤتمر وتناولت في ورقتي، أهمية ربط استخدام الذكاء الاصطناعي بالأحكام القانونية والضوابط الأخلاقية حتي يبحر بنا الذكاء الاصطناعي في أمن وأمان وبما يحقق الفائدة المرجوة من تقنية الثورة الصناعية الرابعة المتمثلة في كل مخرجات التقنية حتى وصولنا لباب الذكاء الاصطناعي الذي بدأ في تغيير كل ملامح العالم ويشغل الآن كل فرد وكل مؤسسة وكل دولة، بما له وما عليه من انجازات ثرة وأيضا “سلبيات”. القانون، لعب دورًا أساسًا ومحوريًّا في الاستفادة من الثورة التقنية التي ننعم الآن بفوائدها اللا محدودة، وذلك بسبب القانون وأحكامه الملزمة للجميع. ولقد شعرت منظمة الأمم المتحدة بأهمية التقنية منذ انبثاقها وعليه تم تكوين لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، والمعروفة اختصارا “الاونسيترال”. هذه اللجنة وضعت المعايير القانونية الدولية التي يجب اتباعها للاستفادة من الثورة التقنية وتطويعها لصالح البشرية، وهذا ما حدث بالفعل والآن كل معاملاتنا التقنية الإلكترونية تتم وفق الضوابط القانونية الواضحة. لجنة الاونسيترال وضعت مبادئ قانونية “نموذجية” وعلى كل دولة تفصيل ما يناسبها وفق مقاسها واختيارها بما يتماشى مع الوضع الداخلي للدولة وثقافتها وأولوياتها.  لجنة الاونسيترال استحدثت مبدأ ونظرية “المثلية” والتكافؤ، وبموجب هذه النظرية تتم معاملة المستندات الورقية والمستندات الالكترونية بالمثل والتكافؤ، وكذلك معاملة التوقيع الإلكتروني بالتكافؤ مع التوقيع اليدوي باليد. وبفضل نظرية “المثلية” زالت الحواجز بين المستندات إذا كانت ورقية أو إلكترونية، وبين التوقيعات إذا كانت يدوية أو إلكترونية. وهكذا، تم إصدار قانون “المعاملات الإلكترونية” وهذا جعل المعاملات الإلكترونية في نفس درجة المعاملات التقليدية. ومن هذا نشتري من بعد ونتعامل مع البنوك من بعد ونجتمع من بعد ونصدر أحطر القرارات من بعد وكل عملنا أثناء جائحة الكرونا من بعد.. وكل هذا بفضل التقنية أولًا وبالتدخل القانوني لجعل العمليات التقنية قانونية ومقبولة ومعتمدة. ولكبح جماح الفئات الضالة تم إصدار قانون الجرائم السبرانية لمعاقبة من يقوم بالممارسات الإلكترونية غير القانونية. وظهر الذكاء الاصطناعي بحكم التطور الطبيعي للتقنية، وقطعا سيأتي ما هو بعد الذكاء الاصطناعي “وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا”. وستستمر الحياة وفق التطورات التقنية التي تأتي من الذكاء الطبيعي الذي منحه الله جل جلاله لنا وهو أغلى ما منحه الله للإنسان “خلق الإنسان علمه البيان” وهذا ما يميز البشر عن بقية مخلوفات الله. والعلم لا حدود له ونستفيد من الأذكياء من البشر. يتبع...

 

المستشار‭ ‬والخبير‭ ‬القانوني