رسالة لأعضاء المجلسين
| كلمة البلاد
يفتتح حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، اليوم دور الانعقاد الرابع والأخير من الفصل التشريعي السادس، بما يرسخ النضج المؤسسي لمضي عقدين من التجربة الدستورية الحديثة. كما أنها محطة لتجديد روح المسؤولية في المؤسسة التشريعية، وفرصة لتقييم حصاد ثلاثة أدوار، واستشراف نهاية فصل تشريعي وبداية آخر. رسالة “البلاد” المستمرة لأعضاء مجلس النواب أن يكون هذا الدور الأخير محطة عمل لا حملة انتخابية؛ فالبلاد تدخل العد التنازلي لمجلس 2022، وما تبقى من الوقت يجب أن يُستثمر في التشريع، والمطلوب أن يتذكر النائب جوهر وظيفته كمشرّع ومراقب، لا كمرشح مبكر أو منافس للعضو البلدي. إن القيمة ليست في عدد المقترحات أو المداخلات، بل في أثرها الدستوري والاقتصادي والاجتماعي. أما مجلس الشورى، فالمطلوب منه أن يُنهي رحلة الانتظار الطويلة لقانون الصحافة؛ فالقانون الذي تنقّل بين لجان السلطتين سنوات لا يجوز أن يبقى في درج لجنة الخدمات لفترة طويلة. المؤسسة التشريعية مطالبة اليوم أن تواكب التحولات التي تقودها الحكومة في إدارة الملفات الحيوية، من خفض البطالة إلى تحسين التعليم والرعاية الصحية وتوسيع قاعدة الإسكان. والمجلسان شريكان أساسيان في التنمية المستدامة. والأولوية الكبرى تبقى للاقتصاد. العالم يتحدث بلغة الأرقام، والبحرين التي أنجزت إصلاحًا ماليًا وهيكليًا كبيرًا تحتاج برلمانًا يشرّع للنمو وليس للإنفاق. وعلى النواب والشوريين أن يستلهموا من التجارب العالمية أن المجالس القوية تُقاس بقدرتها على التوافق، وعلى صناعة الحلول. المطلوب اليوم خطاب عقلاني يعزز ثقة المواطن بالمؤسسة التشريعية، ويعبّر عن روح البحرين الحديثة التي تجمع بين الإصلاح والاستقرار. إن النهوض بالأوطان يبدأ حين يقدّم المشرّعون المصلحة العامة على كل اعتبار؛ فالوطن يبنى بالإرادة والعمل.