وعي ومعرفة المجتمع البحريني باستخدام المضادات الحيوية

| د.سيد محمود القلاف

 المضادات الحيوية أدوية ﻻ غنى عنها لعلاج المرضى المصابين باﻻلتهابات البكتيرية بأنواعها، خصوصاً الشديدة منها، ولكن المشكلة التي تواجه البشرية وتنذر بنتائج كارثية إن لم تتم معرفة أسبابها ووضع الحلول الناجعة لها هي مشكلة مقاومة البكتيريا المضادات الحيوية التي قد تؤدي إلى فشلها في علاج اﻻلتهابات البكتيرية والوقاية منها عند الحاجة، ومن الأسباب التي تم طرحها ومن شبه المؤكد أنها أدت إلى تطوير البكتيريا لمقاومتها المضادات الحيوية: الإفراط في استخدام المضادات الحيوية وإساءة استخدامها، اﻻستخدام الواسع لهذه المضادات في الزراعة، اكتشاف وتوافر عدد قليل من المضادات الحيوية الجديدة. ولكل سبب من هذه الأسباب تم وضع حلول، ومن ذلك وجوب تعريف المرضى باستخدام المضادات الحيوية ومقاومتها لما لهذا من تأثير كبير في حل هذه المشكلة، وذلك سينعكس على الوضع الحالي والمستقبلي لصحتهم وصحة المجتمع بشكل عام. وربما يؤثر هذا على معدلات الإصابة بالالتهابات البكتيرية والوفيات محليًا وعالميًا ودوليًا. ومن ثم، فمن المهم تثقيف الجمهور حول الاستخدام المناسب للمضادات الحيوية، ومخاطر سوء الاستخدام، والتحديات التي تفرضها مقاومة البكتيريا لها. لتقييم معرفة ووعي البحرينيين باستخدام المضادات الحيوية ومقاومة البكتيريا لها وإيجاد العوامل المرتبطة بهذا الوعي قمنا بإجراء دراسة على 427 شخصاً من المجتمع البحريني ممن يبلغون من العمر 18 عامًا أو أكثر. تم جمع البيانات خلال مدة 6 أشهر عن طريق المقابلات الحضورية مع المشاركين في العديد من الصيدليات والأماكن العامة، وتم قياس مدى وعي المجتمع حول المضادات الحيوية ومقاومتها عبر استبيان احتوى على مجموعة من الأسئلة قُسمت إلى قسمين، القسم الأول احتوى على أسئلة تتعلق بالمعلومات الديموغرافية الخاصة بالمشاركين والقسم الثاني احتوى على 12 سؤالًا عن مدى وعي ومعرفة المشاركين بالمضادات الحيوية ومقاومة البكتيريا لها وتم تحليل جميع البيانات باستخدام الإحصاء الوصفي. من بين ما مجموعه 427 مريضا شارك في الدراسة، مثلت الإناث الغالبية (65 %)  من المشاركين. كان معظم المشاركين من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عامًا (62 %)، وتلقوا تعليمهم في الجامعة أو المدرسة (92 %). وكان غالبية المشاركين على علم باستخدام المضادات الحيوية. ومع ذلك، فإن بعض المشاركين أخطأوا في فهم استخدام المضادات الحيوية من حيث الاستخدام المتزامن مع الحليب (19 %)، والجرعات اليومية لها (30 %)، ووقت التوقف عن تناولها (30 %)، وإمكانية إعادة الاستخدام (30 %). ارتبطت المعرفة الكافية للمرضى بستة جوانب من الوعي: قرار وصف المضادات الحيوية من قبل الطبيب (91 %)، وموعد تناول المضاد الحيوي (70 %)، ومدة استخدام المضاد الحيوي (70 %)، ومقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية (84 %)، وإمكانية إعادة الاستخدام (70 %). يتبين من خلال هذه الدراسة أن الوعي بالمضادات الحيوية بين المرضى البحرينيين جيد في الغالب على الرغم من بعض المفاهيم الخاطئة. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على نطاق أوسع لفهم الاستخدام الذاتي للأدوية بشكل عام وللمضادات الحيوية بشكل خاص لدى الجمهور. يعد الوعي بالمضادات الحيوية قضية صحية عامة حاسمة لابد من معالجتها بشكل جيد بهدف ضمان بقاء المضادات الحيوية فعالة للأجيال القادمة من خلال تشجيع وضمان الاستخدام المسؤول والسليم وتقليل الإفراط في وصف هذه الأدوية.

أكاديمي وعضو مؤسس بجمعية الصيادلة البحرينية