هل يستطيع الذكاء الاصطناعي معالجة اضطراب نقص الانتباه؟

| د. عباس ناصر العمران

تشير العديد من الدراسات المعاصرة إلى أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بات يشكلُ تحديا تعليميا في البيئات التدريسية في مختلف دول العالم. وقد برزت العديد من التساؤلات حول كيفية مساندة هؤلاء الطلبة داخل الصف الدراسي، وما  هي الاستراتيجيات الحديثة التي يمكن لها أن تلعب دورًا في تقديم الدعم المطلوب وضمان حصولهم على القدر الجيد من التعليم مقارنة بزملائهم. التدخلات التعليمية المبنية على التعليم الذاتي أصبحت واقعا مفروضا لا غنى عنها اليوم. لكن يبقى السؤال ملحًّا: ما هي أنجع السبل التي يمكن من خلالها الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي الذاتية، وتوظيفها في تعليم الطلاب ذوي اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بالتحديد؟ إن هذا التساؤل يتطلب منا استشعار عمق التحديات الي يواجهها هؤلاء الطلبة. الأبحاث الحديثة تقول في مجملها إنه يمكن من خلال الذكاء الاصطناعي بناء مسارات متخصصة في التعلم تراعي التمايز والفروق الفردية وتهتم بإشراك الطالب في العملية التعليمية بكفاءة. فعلى سبيل المثال، نظام التدريس الذكي الذي صممه أغيلار وآخرون يعد ثمرة من ثمرات الابتكار التعليمي المتناغم  مع الخصائص الفردية لكل طالب. ويقدم دعمًا وتوجيهًا باستخدام الوسائط السمعية والبصرية ليخلق تجربة تعليمية غنية ومؤثرة. وقد أثبت هذا النظام براعته في تعزيز الفهم ودعم مهارة التركيز لدى الطلبة ذوي الانتباه المنخفض. في بحث مستفيض في ذات المجال نشر DRIGAS and RODI في العام 2012 مقالا استخلص منه أن للذكاء الاصطناعي دورًا حيويًّا في مساعدة الطلبة ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في تحقيق أهداف التعلم المنشودة بنسبة كبيرة. مثل هذه النتائج تفتح أبوابًا واسعة من الأمل أمام الطلبة والعاملين في الحقل التربوي، وكذلك أمام أولياء أمور الطلاب الذين يواجهون تحديات اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة. لم تعد مثل هذه الدراسات الواعدة مجرد بيانات، بل هي نبض يعزز عزيمة أبنائنا الطلبة ممن يبذلون قصارى جهدهم في التعلم والتحصيل وتغذي إرادتهم الصلبة على تجاوز العقبات في رحلتهم نحو النجاح وتحقيق تطلعاتهم. وتظل التوصية قائمة، العمل معا على تعزيز قدرات أبنائنا، ولتكن جهودنا متضافرة في هذا المسعى النبيل ليخطوا خطوات واثقة نحو المستقبل، هناك حيث الفرص للجميع والأفق الأوسع. ودمتم سالمين.

كاتب وأكاديمي بحريني