قضية تنتظر الحسم
| إبراهيم النهام
في ظل التوسع العمراني المتسارع الذي تشهده البحرين، تبرز قضية سكن العزاب الآسيويين في الأحياء السكنية المخصصة للعوائل مشكلة مستمرة تؤرّق المواطنين وتستدعي تحركًا عاجلًا من الجهات المعنية، فوجود أعداد كبيرة من العمال العزاب في مناطق سكنية تقطنها الأسر البحرينية لا يهدّد فقط خصوصية هذه الأحياء، بل ينعكس سلبًا على أمن وسلامة الأهالي، ويؤثر على حركة النساء في تلك المناطق، خصوصًا في الأوقات المسائية، ما يخلق حالة من التوجس وعدم الارتياح. لقد طال انتظار الحلول النهائية لهذا الملف، رغم ما يحمله من تأثيرات مباشرة على هوية المناطق السكنية، وعلى استقرار العوائل فيها. فالمشهد اليوم في بعض الأحياء لم يعد يعكس الطابع الاجتماعي والثقافي الذي نشأت عليه، بل باتت بعض المناطق أشبه بالمجمعات العمالية، ما دفع عدد من الأسر إلى الانتقال منها، حفاظًا على خصوصيتها وراحة أبنائها. محافظة المحرق تعاني من هذه الظاهرة، حيث عبّر الأهالي عن استيائهم من تزايد أعداد العزاب الآسيويين في “الفرجان”، مؤكدين أن ذلك يهدد النسيج الاجتماعي ويؤثر على طابع المنطقة التاريخي. وقد أكد محافظ المحرق سلمان بن هندي بوقت سابق رفضه القاطع إقامة عمارات سكنية للعزاب وسط الأحياء السكنية، مطالبًا بتشريعات تمنع تأجير البيوت القديمة لهم حفاظًا على أمن وسلامة المواطنين. كما أشار المحافظ إلى أن أمر جلالة الملك المعظم بإعادة إحياء الفرجان القديمة سيسهم في إنهاء هذه المعضلة، داعيًا السلطة التشريعية إلى الإسراع في سن قوانين تنظم هذا الملف بشكل حازم. فاستمرار الوضع الحالي لا يهدد فقط استقرار العوائل، بل يضعف من فرص بقائها في مناطقها الأصلية، ويشوّه الهوية العمرانية والاجتماعية للمحرق وغيرها من المناطق. إن منح هذا الملف أولوية قصوى لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية واجتماعية، تتطلب تنسيقًا بين البلديات والجهات الأمنية والإسكانية، لوضع ضوابط واضحة تحد من انتشار سكن العزاب في الأحياء السكنية، وتخصص لهم مناطق مناسبة تتوافر فيها الخدمات والرقابة.
الحفاظ على نسيج المجتمع البحريني، وضمان بيئة آمنة ومريحة للعوائل، يبدأ من معالجة هذه القضية بجدية، وبخطوات عملية تضع مصلحة المواطن في المقام الأول، وتعيد للأحياء السكنية طابعها الهادئ والآمن.
كاتب وإعلامي بحريني