المُعلّمون.. القدوة والتأثير
| صادق أحمد السماهيجي
سألت أحمد، أحد الأصدقاء الأعزاء الذين أرجو لهم مستقبلًا واعدًا، بعد مسيرة دراسية توّجها بشهادة التربية الرياضية، وهو أحد أبرز اللاعبين المتميزين على مستوى مملكة البحرين، سألت العزيز المبدع في لعبة كرة السلة، ما مواصفات المعلم المثالي لديك؟ أخذ يفكر قليلاً ويسترجع جملة المزايا التي وجدها في دكتوره الجامعي، والذي يعدّه مثالاً مؤثراً في مشواره التعليمي. يقول أحمد، أحببت في هذا الدكتور، الاحترام المتبادل بينه وبين الطلبة، والسماح بتبادل الأفكار والآراء والمناقشات الخاصة بمادته وما يحيط بها من عناوين فرعية، وهو على دراية تامة وملمّ بجميع تفاصيل مادته العلمية، إلى الدرجة التي يستطيع فيها أن يلخص لك المعلومة التي تستغرق ثلاث ساعات، لتكون في ساعة واحدة، ويواصل أحمد، يعجبني في هذا الدكتور الجامعي قدرته على الالتزام وضبط القاعة ما بين الشدة والرخاء المطلوبين، كما أنه يوفر لك بيئة المعلم الصغير إيمانًا منه بالتأهيل التدريجي في قيادة الفصول الدراسية والمجاميع الطلابية بتمكن واقتدار، إنه باختصار معلم قدوة وملهم. المعلم، يحمل على عاتقه رسالة تربوية ذات مضامين سامية، وإذا كانت الرسل تموت، فإن الرسالة لا تموت، إنها نسيج من المبادئ المتينة، المعلم يحمل رسالة الأنبياء في سبيل نشر الخير والصلاح لصناعة جيل يخدم هذا المجتمع، وما أوردناه من مثال أعلاه في النموذج الذي أحبه ويحبه أحمد، لهو عيّنة بسيطة من المهمات التي يقوم بها المعلم في أروقة المدرسة ودوره المتصل بالمجتمع أيضاً. فهو نموذج يتشكل في منهجين، منهج المادة التي يدرسها، ومنهج خفيّ يلاحظه الطلاب بين السطور، من خلال التصرفات والسلوكيات والتطبيقات العملية أثناء تكوين المجموعات، وفي تفاصيل أخرى كثيرة يكون فيها المعلم إضاءة مُرشدة لطلابه. أتذكر هذا الموقف جيدًا، وقد تكرر وشاهدته أكثر من مرة وبأكثر من صورة، طالب من المرحلة الابتدائية حرص من تلقاء نفسه على أن يهدي معلمته ومديرة مدرسته أرقى كلمات الشكر على جهودهما، وذلك في رسالة مكتوبة بخط يده، مع باقة ورد، تقديرًا لعطائهما وإخلاصهما وإتقانهما عملهما، إنها العلامة الفارقة في (ترك الأثر الطيب)، ومثال على سمو المنزلة وعظيم الأخلاق، وتستحق هذه المعلمة وافر الامتنان لما تقدم من رسالة نبيلة، كما يستحق هذا التقدير جميع العاملين في حقول التربية والتعليم. تحية لمعلمينا الملهمين، أصحاب رسالة بناء الأجيال، في يومهم العالمي الموافق 5 أكتوبر من كل عام، لنستذكر أفضالهم في مسيرة التعليم، والذين استثمروا في أبنائهم الطلاب أكبر استثمار، ليصنعوا منهم أشخاصًا متميزين، يسهمون في بناء مجتمعاتهم، المعلمون الذين أناروا طريق الحرف ليشعلوا شموع المستقبل، شكرًا إلى من كانوا لنا القدوة التي أوقدت في النفس الحماس والتشجيع نحو تقديم كل ما يثمر ويزهر، وكل ما هو خير وصلاح.
كاتب بحريني