مواجهة إيرانية أميركية إسرائيلية برصيد مفتوح

| سعد راشد

من يراقب وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الإخبارية جميعها يرى أنها تؤكد أن المواجهة الإيرانية الثانية مع إسرائيل وأميركا ما هي إلا ساعات أو أيام وستأتي ساعة الصفر لها، ليشهد الشرق الأوسط تصعيدًا جديدًا قد يصل لمرحلة فقدان السيطرة. فالوضع الحالي وتدفق الأسلحة والدفاعات الجوية إلى القواعد الأميركية في الشرق الأوسط يمكن تفسيره بأنه إعداد لمسرح العمليات، حيث يتم فيه تحديد الأهداف والاستراتيجيات للمواجهة المرتقبة، حيث إن واشنطن بلغة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستكون لها هجمات محدودة حتى لا تدخل في مستنقع تشريعات الكونجرس حول آلية إعلان الحرب، ما سيفتح لتل أبيب مساحة لضرب الأهداف والاغتيالات داخل طهران. بمعنى أن الرؤية التي وضعتها واشنطن لا تذهب إلى حرب إقليمية، ولكن في الجهة المقابلة قد تجر إيران أميركا وإسرائيل لهذه الحرب بطريقة غير مباشرة عبر “الاستمرار المدروس”، وهذا ما يقلق المراقبين بل حتى أعمدة ورجال المخابرات في CIA، لأنه بكل بساطة عدم الوصول لأي اتفاق لوقف إطلاق النار بين الأطراف في نقطة معينة سيولد مرحلة جديدة، وهذه المرة رسمت بكين وموسكو هذا السيناريو كأحدى أوراق الضغط التي قد تستخدمها في مفاوضات بملفات كتايوان وأوكرانيا مع أميركا والناتو. خلاصة المشهد الذي يترقبه الجميع، لا يمكن الجزم بأن المواجهة ستكون لها نهاية، وفي المقابل لا يمكن تأكيد أن طهران لن تقعد مكتوفة الأيدي في حال أي اعتداء عليها، ولا يمكن كذلك اليقين بأن أميركا لن توسع دائرة الصراع بالشرق الأوسط لتكون العراق واليمن جزءًا من المشهد، أي أن المواجهة وسوء التقدير لأي طرف قد يجر المنطقة إلى معركة برصيد مفتوح نهايتها تقررها الظروف المواتية أو المحيطة بها.