وجه آخر للحقيقة.. قراءة في فكر الشعلة والواقع العربي
| أسامة الماجد
بعد مقاليه اللذين احتويا دلالات عميقة عن المفكر الكويتي الدكتور عبدالله النفيسي، والناشط العُماني علي بن مسعود المعشني، أرسلتُ جملةً إلى الأستاذ عبدالنبي الشعلة، فاختصر رأيه فيها بكلمة واحدة: “صدقت”. والجملة كانت: “إن سبب ما نحن فيه هو “الإعلام العربي” الذي خفّ تأثيره، وتراجع صوته في وقت كانت فيه الأمة بأمسّ الحاجة إلى الكلمة الصادقة والموقف الجريء. إعلام فقد شغفه، ولم يتعامل مع الأحداث المخيفة التي تتعرض لها الأمة بالحماس والقوة كما ينبغي. إعلام يرفض مجابهة المركّبات التاريخية واقتحام الحياة النابضة، ولا يريد أصلاً أن يمشي على الأرض أو يلامس همومها الحقيقية”. النفيسي والمعشني هما نتيجة عوامل كثيرة، بعضها من جهدنا وصنعنا، وهذه الحقائق أصبحت اليوم أكثر وضوحًا لدينا جميعًا. لكن النقاش الموضوعي والحوار المتصل الذي يهدف إلى إبراز النقاط الخفية، يساعدنا على رؤية أخطائنا بزخم نحن بأمسّ الحاجة إليه، لأن دروس أي تراجع في إعلامنا العربي تظل حبرًا على ورق إذا بقي العمل بعدها مفعماً بالأخطاء نفسها دون مراجعة أو تصحيح. وللأسف، مازال إعلامنا العربي عاجزًا عن رؤية الوجه الآخر للعملة، وغارقًا في الحماس العاطفي والسطحية، يلاحق القشور وينسى الجوهر، بينما يصوّر النفيسي والمعشني مجتمعاتنا كما صوّر فولتير وروسو ومونتسكيو المجتمع الفرنسي قبل الثورة. وفي رأيهما، وإن كان بطريق غير مباشرة، أن الثورة سبيل الخلاص، لكن إعلامنا العربي، بحماسه المندفع، يزرع الشك والانقسام ويقود شعوبه إلى الوراء، وهو أصلًا غير مؤهل للمناورات السياسية بأساليبه اللامعنوية.