البحرين ومكافحة الاتجار بالأشخاص
| د. عبدالقادر ورسمه
الإنسان محور الحياة ولقد كرمه الله جل جلاله على جميع مخلوقاته وعلمه كل العلوم ورفع شأته وقدره ومقامه، ولهذا يجب علينا حميعا الاهتمام بالانسان وفي هذا خير تطبيق وامتثال للحكمة الآلهية في تكريم الخالق جل وعلا للانسان بل كل انسان. وفي البحرين، نجد الاهتمام المطلوب بالإنسان وحمايته ورعايته وصيانه حرمته و حقوقه. ومن أهم الدلائل على الاهتمام بالانسان نجد التشريعات التي تكافح “الاتجار بالبشر والاشخاص”. ومحور هذه التشريعات ينصب في حماية الانسان والتعامل معه كانسان يستحق كل ما تحتاج له الفطرة الانسانية السليمة. وقانون مكافحة الاتجار بالاشخاص، بصفة عامة، يمنع كل أنواع الاستغلال التي يمكن أن يتعرض لها الاشخاص وخاصة الفئات الضعيفة كالنساء والاطفال وتقديم الحماية القانونية لهم ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم بالاضلفة لمساعدة الضحايا وتقديم الحماية القانونية والمجتمعية لهم. أركان جريمة الاتجار بالبشر تشمل الاستغلال، وهذا يتمثل في عدة أمور كالدعارة أو أنواع الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء وغيره مما يحط من قدر الانسان. وبمنع هذه الممارسات في حق البشرية والانسانية يتم احترام الانسان وحفظ انسانيته وكيوننته ليعيش مكرما من كل أنواع الذل والسخرية له كانسان كائن حي. وديننا الاسلام وكل الأديان السماوية والمعتقدات المذهبية تنادي بصون البشر واحترام حقوقهم وذاتيتهم. وفي تاريخنا الاسلامي نجد الحكمة في قول الخليفة عمر بن الخطاب “متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”. ولقد انتبه العالم لجريمة الاتجار بالبشر ووقف ضدها وأصدر بروتوكول منع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبروتوكول “الاتجار بالاشخاص” هو بروتوكول تابع لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة “الجريمة المنظمة”. وهو من ثلاث بروتوكولات تعرف ببروتوكولات “باليرمو”، وذلك الى جانب بروتوكول تهريب المهاجرين وبروتوكول الأسلحة النارية. وضعت البحرين قانون “مكافحة الاتجار بالأشخاص”، وهذا القانون يتماشى مع المتطلبات القانونية العالمية بما في ذلك الأتفاقيات والبروتوكولات.
وهذه الخطوة التشريعية تتمثل في أن البحرين تنتهج السياسات والمبادئ التي تحترم الانسان وتضعه في المكان اللائق به وبانسانيته. بل نقول ، ان البحرين ذهبت “الميل الاضافي” كما يقولون وذلك عبر وضع منهجية علمية سليمة لتطبيق أحكام القانون وروح القانون عبر انشاء الجهات والوكالات الحكومية وعلى رأسها “الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر” اضافة للدور البارز الذي تقوم به النيابة العامة والمحاكم والشرطة وغيرها من الجهات التي ترعى وتراقب وتطبق أحكام القانون والامتثال له وتنفيذه على الوجه الأمثل وبكل تجرد وأمانة مهنية وفوق ذلك رؤية “انسانية”. وهذا بالطبع انطلاقا من الفلسفة القانونية التي تقول من المهم اصدار التشريعات والقوانين ولكن الأهم هو تطبيق هذه التشريعات والقوانين على أرض الواقع لتحقيق ما يهدف له المشرع. والسياسة المثلى في حماية البشر في البحرين، تجد الاهتمام العالمي بالجهود الجبارة التي تقوم بها البحرين في هذا الخصوص. وللدلالة، الشهادة المهنية العالية التي منحتها أمريكا من أيام ممثلة في تقرير “الخارجية الامريكية” حيث حافظت البحرين على تصنيفها ضمن “الفئة الأولي” للعام “الثامن” على التوالي وفي هذا كسر لكل المقاييس وتجاوزها بجدارة. وهذه شهادة تفتخر بها البحرين بل ويفتخر بها كل مواطن ومقيم بالبحرين حيث يجد الانسان انسانيته وكرامته. والشكر موصول وخاصة لكل جندي مجهول يعمل في صمت وبحزم لجعل مكافحة الاتجار بالبشر من أهم الأولويات. وهذه الشهادة العالمية تكريم لكل جندي مجهول، لأنها تعبر عن الواقع والجهد الذي يقوم به حماية للانسان. وليهنأ الانسان في البحرين. *المستشار والخبير القانوني