رسوم التعليم الخاص بين القانون وقدرة الأسرة

| رجب قاسم

دعوات في البحرين لتشديد الرقابة وربط زيادة الرسوم بمؤشرات موضوعية إلى أي مدى يحق للدولة التدخل في تحديد أو ضبط رسوم المدارس الخاصة

 

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬ركائز‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬ومرتكزًا‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المجتمعات‭ ‬الحديثة،‭ ‬إذ‭ ‬يرتبط‭ ‬مباشرة‭ ‬بترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وإنتاج‭ ‬الكفاءات‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬معضلة‭ ‬متفاقمة‭ ‬تتعلق‭ ‬بارتفاع‭ ‬رسوم‭ ‬التعليم‭ ‬الخاص،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬إشكاليات‭ ‬قانونية‭ ‬واقتصادية‭ ‬عميقة‭ ‬تتصل‭ ‬بحقوق‭ ‬الأسرة،‭ ‬ودور‭ ‬الدولة،‭ ‬وحدود‭ ‬سلطة‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬رسومها‭.‬

لقد‭ ‬أصبح‭ ‬التعليم‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬ومصر‭ ‬وتونس،‭ ‬خيارًا‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬لفئات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬فيه‭ ‬ضمانًا‭ ‬لجودة‭ ‬تعليمية‭ ‬لا‭ ‬يوفرها‭ ‬التعليم‭ ‬العام‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬تحوّل‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬اقتصادي‭ ‬ثقيل‭ ‬يثقل‭ ‬كاهل‭ ‬الأسرة،‭ ‬بحيث‭ ‬صار‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مراحله‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬سلعة‭ ‬يُحتكر‭ ‬ثمنها،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬خدمة‭ ‬اجتماعية‭ ‬ذات‭ ‬رسالة‭ ‬إنسانية‭ ‬وتنموية‭.‬

الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬تتنوع‭ ‬التشريعات‭ ‬المنظمة‭ ‬للتعليم‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬عمومها‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬منح‭ ‬التراخيص‭ ‬ومراقبة‭ ‬جودة‭ ‬التعليم،‭ ‬دون‭ ‬التدخل‭ ‬الكافي‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬الرسوم‭ ‬الدراسية‭ ‬ففي‭ ‬البحرين‭ ‬مثلاً،‭ ‬تخضع‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬لرقابة‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬تحديد‭ ‬الرسوم‭ ‬أو‭ ‬ضبط‭ ‬زيادتها‭ ‬السنوية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬محل‭ ‬جدل‭ ‬مستمر‭ ‬بين‭ ‬الأسر‭ ‬والإدارات‭ ‬المدرسية‭ ‬وينطبق‭ ‬الأمر‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬حيث‭ ‬تكتفي‭ ‬التشريعات‭ ‬بفرض‭ ‬بعض‭ ‬الالتزامات‭ ‬الإجرائية‭ ‬كالإعلان‭ ‬المسبق‭ ‬عن‭ ‬الرسوم،‭ ‬دون‭ ‬وضع‭ ‬سقف‭ ‬قانوني‭ ‬صارم‭ ‬يحمي‭ ‬الأسرة‭ ‬من‭ ‬المغالاة‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تصاعد‭ ‬الشكاوى‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬ضد‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬والدولية‭ ‬بشأن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الرسوم‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مبرر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬نسب‭ ‬الزيادة‭ ‬السنوية‭ ‬وربطها‭ ‬بضوابط‭ ‬محددة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬محاولات‭ ‬مستمرة‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المدارس‭ ‬للتحايل‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الضوابط‭ ‬عبر‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬تحت‭ ‬مسميات‭ ‬مختلفة

وفي‭ ‬تونس،‭ ‬يظل‭ ‬الجدل‭ ‬قائمًا‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬حاجة‭ ‬التعليم‭ ‬الخاص‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬قانوني‭ ‬أشد‭ ‬صرامة‭ ‬يحمي‭ ‬حق‭ ‬الأسرة‭ ‬ويوازن‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬بين‭ ‬مصلحة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬التعليمي‭ ‬ومصلحة‭ ‬المجتمع‭.‬

البعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬

من‭ ‬الزاوية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬فإن‭ ‬رسوم‭ ‬التعليم‭ ‬الخاص‭ ‬تمثل‭ ‬بندًا‭ ‬ثابتًا‭ ‬ومتزايدًا‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الأسرة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬التي‭ ‬تتآكل‭ ‬قدرتها‭ ‬الشرائية‭ ‬بفعل‭ ‬التضخم‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬الإحصاءات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬دخل‭ ‬الأسرة‭ ‬يذهب‭ ‬لتغطية‭ ‬نفقات‭ ‬التعليم‭ ‬الخاص،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الادخار‭ ‬أو‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬أخرى‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬الرسوم‭ ‬قد‭ ‬تفرز‭ ‬آثارًا‭ ‬اقتصادية‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬منها‭ ‬تعزيز‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الطبقات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬حيث‭ ‬يصبح‭ ‬التعليم‭ ‬الجيد‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬القادرين‭ ‬ماديًا،‭ ‬بينما‭ ‬يُترك‭ ‬أبناء‭ ‬الأسر‭ ‬محدودة‭ ‬الدخل‭ ‬لتعليم‭ ‬عام‭ ‬يفتقر‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬الإمكانيات‭ ‬الكافية‭ ‬وهذه‭ ‬الفجوة‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تنعكس‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬تباينات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الكفاءات‭ ‬والمهارات‭.‬

مسؤولية‭ ‬الدولة‭ ‬

تثور‭ ‬هنا‭ ‬إشكالية‭ ‬قانونية‭ ‬محورية‭: ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يحق‭ ‬للدولة‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬أو‭ ‬ضبط‭ ‬رسوم‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة؟‭ ‬فالتعليم‭ ‬الخاص‭ ‬بطبيعته‭ ‬يُدار‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مستثمرين‭ ‬يسعون‭ ‬لتحقيق‭ ‬عائد‭ ‬مالي،‭ ‬لكن‭ ‬الرسالة‭ ‬التعليمية‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬اجتماعي‭ ‬يجعلها‭ ‬تتجاوز‭ ‬فكرة‭ ‬الربح‭ ‬البحت‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬الحرية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬الخاصة‭ ‬وحق‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬ميسر‭ ‬التكلفة‭ ‬تمثل‭ ‬معضلة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬مبتكرة‭.‬

في‭ ‬البحرين،‭ ‬ظهرت‭ ‬دعوات‭ ‬لتشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الرسوم‭ ‬وربط‭ ‬زيادتها‭ ‬بمؤشرات‭ ‬موضوعية‭ ‬مثل‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬أو‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬التعليمية‭ ‬وفي‭ ‬السعودية،‭ ‬شهدنا‭ ‬مؤخرًا‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬لفرض‭ ‬رقابة‭ ‬أشد‭ ‬على‭ ‬الرسوم‭ ‬الدراسية‭ ‬وإلزام‭ ‬المدارس‭ ‬بالإفصاح‭ ‬المالي‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬فقد‭ ‬صدر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬وزاري‭ ‬لتقييد‭ ‬الزيادة‭ ‬وربطها‭ ‬بنسب‭ ‬محددة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التنفيذ‭ ‬يظل‭ ‬العقبة‭ ‬الكبرى‭.‬

القضاء‭ ‬والرقابة

لا‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬البال‭ ‬أن‭ ‬القضاء‭ ‬الإداري‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬أصبح‭ ‬ساحة‭ ‬يلجأ‭ ‬إليها‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬للطعن‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬بفرض‭ ‬زيادات‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬فعالية‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬تتوقف‭ ‬على‭ ‬وضوح‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬صلاحيات‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬ومعايير‭ ‬مشروعية‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬الرسوم‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬تتجلى‭ ‬أهمية‭ ‬وضع‭ ‬آلية‭ ‬قانونية‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة،‭ ‬كإنشاء‭ ‬لجان‭ ‬مستقلة‭ ‬مختصة‭ ‬بالنظر‭ ‬في‭ ‬شكاوى‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬ضد‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة،‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬إلزام‭ ‬بالإفصاح‭ ‬المالي‭ ‬الكامل‭ ‬يوضح‭ ‬أوجه‭ ‬إنفاق‭ ‬الرسوم‭ ‬الدراسية‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة‭.‬

رؤية‭ ‬اقتصادية‭ ‬

على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكار‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬الخاص‭ ‬أصبح‭ ‬قطاعًا‭ ‬استثماريًا‭ ‬ضخمًا‭ ‬يدر‭ ‬أرباحًا‭ ‬كبيرة‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬حيث‭ ‬يتزايد‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬المدارس‭ ‬الدولية‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬الرسوم‭ ‬الدراسية‭ ‬رهينة‭ ‬منطق‭ ‬السوق‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُصاغ‭ ‬تشريعات‭ ‬تراعي‭ ‬طبيعة‭ ‬الخدمة‭ ‬التعليمية‭ ‬كحق‭ ‬أساسي‭ ‬للطفل‭ ‬وركيزة‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬التنمية‭.‬

رؤية‭ ‬قانونية

ولا‭ ‬ريب‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬معادلة‭ ‬قانونية‭ ‬تحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬مصلحة‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭: ‬المدرسة،‭ ‬والأسرة،‭ ‬والدولة‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنص‭ ‬القوانين‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬سقف‭ ‬سنوي‭ ‬للزيادة‭ ‬في‭ ‬الرسوم‭ ‬مرتبط‭ ‬بمعدل‭ ‬التضخم‭ ‬أو‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬الفعلية‭ ‬المقدمة‭ ‬للطلاب،‭ ‬مع‭ ‬إلزام‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬بتقديم‭ ‬بيانات‭ ‬مالية‭ ‬مدققة‭ ‬توضح‭ ‬أوجه‭ ‬إنفاقها،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تخضع‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬لرقابة‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬أو‭ ‬هيئة‭ ‬مستقلة‭.‬

كما‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الأوروبية‭ ‬التي‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬للتعليم‭ ‬الخاص‭ ‬عبر‭ ‬الإعفاءات‭ ‬الضريبية،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬إلزام‭ ‬المدارس‭ ‬بحدود‭ ‬واضحة‭ ‬للرسوم‭ ‬وهذا‭ ‬النموذج‭ ‬يحقق‭ ‬معادلة‭ ‬وسطية‭ ‬تحمي‭ ‬الأسرة‭ ‬من‭ ‬الاستغلال‭ ‬وتتيح‭ ‬للمستثمر‭ ‬تحقيق‭ ‬عائد‭ ‬معقول‭.‬

إن‭ ‬التعليم‭ ‬ليس‭ ‬سلعة‭ ‬تخضع‭ ‬فقط‭ ‬لقانون‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حق‭ ‬أساس‭ ‬محمي‭ ‬بالقانون‭ ‬وشرط‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تشريع‭ ‬لا‭ ‬يضع‭ ‬حماية‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬سيظل‭ ‬عاجزًا‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬التعليمية‭ ‬المنشودة‭.‬

 

‭* ‬مستشار‭ ‬مصري‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬عُمان