الاتجار بالأشخاص وجهود حماية العمالة الوافدة
| صادق أحمد السماهيجي
جهود كبيرة تقوم بها مملكة البحرين في سبيل العمالة الوافدة منذ العام 2015 عبر إنشاء مركز حماية العمالة الوافدة، وهو أول مركز من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، وتتوّج هذه الجهود المتواصلة، بتصنيف مملكة البحرين بالفئة الأولى في مكافحة الاتجار بالأشخاص للعام الثامن على التوالي، وهو إنجاز غير مسبوق على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتتعدد أوجه الاتجار بالأشخاص، والتي منها نزع الأعضاء البشرية أو إجراء التجارب الطبية، والتسول، والممارسات الشبيهة بالرق، والعمل عن طريق الإجبار والاستغلال الجنسي، وهذه نماذج جديرة بردعها، وقبل ذلك توفير سبل الوقاية لها، حتى يعيش مجتمع الأعمال والمجتمع المحلي في مأمن من العواقب الوخيمة التي قد تنتج عنها هذه الممارسات اللاإنسانية.
وخلال عشر سنوات من العمل على تطوير بعض الآليات، يقوم مركز الحماية بتقديم الكثير من الأدوار بواسطة خدمات المساعدة والإرشاد والتوجيه والاستشارات القانونية للعمالة الوافدة، وتدشين نظام الإحالة الوطني الذي تشترك به العديد من الجهات الحكومية وذات العلاقة للتعرف على الحالات، واعتماد خط ساخن للاتجار بالأشخاص وتوفير مراكز إيواء للضحايا، كما شملت مراحل التطوير، تدشين مكتب حماية المجني عليهم بالتعاون مع النيابة العامة وتقديم المساعدة الإدارية لرفع الدعاوى العمالية.
والملاحظ، أن جميع الخطوات والإجراءات جاءت عبر دراسة وتدرج في اتخاذ الأساليب والقرارات التي تصب في مصلحة اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، متمثلة في هيئة تنظيم سوق العمل، وذلك من أجل حماية العمالة الوافدة من الاستغلال والابتزاز وصولاً للاتجار بالأشخاص، حيث أسفرت النتائج والإحصائيات منذ إنشاء المركز، آلاف الحالات التي تم استلامها من دعاوى عمالية وتظلم وإيواء تراوحت بين (1400 - 7000) حالة، فيما حالات المساعدة فاقت أكثر من 197 ألف مساعدة، وأكثر من 186 ألف مكالمة تم استلامها عبر مركز الاتصال الوطني للاتجار بالأشخاص.
إن أهم ما يمكن أن نقدمه لهذا المجتمع، هو حماية الإنسان والمحافظة عليه والمساهمة في تنميته، والحد من العبودية الحديثة والاتجار بالبشر فيما يخص بيئات العمل، عبر القوانين المتقدمة، ونشر الوعي المجتمعي عن طريق الشراكة الوطنية والمبادرات المستدامة التي منها إنشاء أول نيابة عامة متخصصة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر على مستوى المنطقة.
وقطعت مملكة البحرين شوطًا كبيرًا في مجال تطوير بيئة العمل وحماية العمال، انطلاقاً من المرتكزات الدينية والأخلاقية في التعاطي مع موضوع الاتجار بالبشر، وهذا ما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، ويوفر الأمان في العمل، ويحسن تصنيف المملكة ضمن مؤشرات التنافسية.
*كاتب بحريني