قالوا سلاما

ترقّب وتوجّس

| سليم مصطفى بودبوس

على‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬مضت‭ ‬من‭ ‬الاحتفاء‭ ‬الدولي‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للسلام‭ - ‬الذي‭ ‬فَقَد‭ ‬معناه‭ - (‬21‭ ‬سبتمبر‭)‬،‭ ‬وعلى‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ ‬الذكرى‭ ‬الثانية‭ ‬لطوفان‭ ‬الأقصى‭ - ‬الذي‭ ‬كَبُر‭ ‬معناه‭ - (‬7‭ ‬أكتوبر‭)‬،‭ ‬وعلى‭ ‬رمال‭ ‬جيوسياسية‭ ‬متحركة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وعلى‭ ‬مياه‭ ‬دولية‭ ‬وصلت‭ ‬فيها‭ ‬سفن‭ ‬أسطول‭ ‬الصمود‭ ‬إلى‭ ‬مشارف‭ ‬ضفاف‭ ‬غزة،‭ ‬وعلى‭ ‬وقع‭ ‬مقترح‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بإنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬للسلام‭ ‬يرأسه‭ ‬هو‭ ‬بنفسه‭ ‬لإحلال‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬والفلسطينيين،‭ ‬وعلى‭ ‬وقع‭ ‬خطّته‭ ‬الجديدة‭ ‬لحل‭ ‬النزاع،‭ ‬والتي‭ ‬يجري‭ ‬تدارسها‭ ‬الآن‭ ‬بين‭ ‬ممثلي‭ ‬المقاومة‭ ‬ووفود‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬وإسلامية‭ ‬تقودها‭ ‬قطر‭ ‬وتركيا‭ ‬للرد‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬نتنياهو‭ ‬الإشارة‭ ‬لإكمال‭ ‬إبادة‭ ‬غزة‭ ‬وتسويتها‭ ‬بالأرض‭ ‬حجرا‭ ‬وبشرا‭.. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬التاريخي‭ ‬والمنعرج‭ ‬المفصلي‭ ‬وهذه‭ ‬السياقات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والإنسانية‭ ‬المتداخلة‭ ‬يقف‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬مترقّبا‭ ‬متوجّسا‭ ‬منتظرا‭ ‬يوم‭ ‬السلام‭ ‬الموعود‭.‬

مقترح‭ ‬ترامب‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬نقطة‭ ‬للسلام‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ينهي‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الكيان‭ ‬وقوى‭ ‬المقاومة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ (‬حماس‭)‬،‭ ‬ويقضي‭ ‬بعودة‭ ‬جميع‭ ‬الرهائن‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الأحياء‭ ‬والأموات‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬72‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭. ‬خطة‭ ‬جاءت‭ ‬بشروط‭ ‬تلبي‭ ‬مصالح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬“شرق‭ ‬أوسط‭ ‬جديد”‭.. ‬خطة‭ ‬فيها‭ ‬تحوّل‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬الأميركي‭ ‬من‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحوّل‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬الأميركي‭ ‬من‭ ‬إعطاء‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬لمواصلة‭ ‬الإبادة‭ ‬نحو‭ ‬إيقافها‭ ‬المشروط‭ ‬قد‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬المواقف‭ ‬الدولية‭ ‬الرسمية‭ ‬والشعبية‭ ‬وسلسلة‭ ‬الاعترافات‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين،‭ ‬لكن‭ ‬مقترح‭ ‬ترامب‭ ‬بما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬مصلحة‭ ‬إسرائيل‭ ‬ويحفظ‭ ‬ماء‭ ‬وجهه‭ ‬فقط،‭ ‬إنما‭ ‬يسحب‭ ‬البساط‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬الاعتراف‭ ‬التام‭ ‬بـ‭ ‬“دولة‭ ‬فلسطين”‭ ‬نظرا‭ ‬لأنّ‭ ‬الخطة‭ ‬مليئة‭ ‬بالثغرات‭ ‬لما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تركب‭ ‬عليها‭ ‬إسرائيل‭ ‬لتقويض‭ ‬أي‭ ‬وقف‭ ‬للاستيطان‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬وأي‭ ‬إنهاء‭ ‬للحرب‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬وفي‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬شاء‭. 

إذا‭ ‬كان‭ ‬“طوفان‭ ‬الأقصى”‭ ‬قد‭ ‬أعاد‭ ‬البوصلة‭ ‬نحو‭ ‬فلسطين‭ ‬وجعل‭ ‬قضيتها‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الاهتمام‭ ‬الدولي،‭ ‬وحرّك‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬نحو‭ ‬غزة‭ ‬وجعل‭ ‬كبرى‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬تعترف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين‭ ‬وتؤكد‭ ‬حتمية‭ ‬حل‭ ‬الدولتين،‭ ‬فإن‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬وشريكه‭ ‬نتنياهو‭ ‬ستخرج‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬رعاية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بما‭ ‬بقي‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬شرعية‭ ‬قانونية‭ ‬وسياسية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬لتصبح‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬بين‭ ‬فكّي‭ ‬مرجعية‭ ‬“مجلس‭ ‬السلام”‭ ‬الأميركي‭ - ‬الإسرائيلي‭ ‬فاقد‭ ‬الشرعية‭ ‬القانونية‭ ‬صاحب‭ ‬شرعية‭ (‬البقاء‭ ‬للأقوى‭).‬

 

*كاتب‭ ‬تونسي‭ ‬ومدير‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬البحرين‭ ‬الخيرية‭ ‬