فجر جديد

الشعور بالظلم مؤلم

| إبراهيم النهام

التمييز‭ ‬بين‭ ‬الأبناء‭ ‬أحد‭ ‬أخطر‭ ‬الأمراض‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتسلل‭ ‬إلى‭ ‬كيان‭ ‬الأسرة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬بها‭ ‬الوالدان‭. ‬حين‭ ‬يُفضل‭ ‬طفل‭ ‬على‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬المعاملة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الكلمات،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يمر‭ ‬مرور‭ ‬الكرام‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الطفل،‭ ‬بل‭ ‬يزرع‭ ‬فيه‭ ‬شعورًا‭ ‬بالظلم،‭ ‬ويؤسس‭ ‬لحالة‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬والغيرة‭ ‬بين‭ ‬الإخوة‭.‬

قال‭ ‬الشاعر‭ ‬جبران‭ ‬خليل‭ ‬جبران‭: ‬“أولادكم‭ ‬ليسوا‭ ‬لكم،‭ ‬إنهم‭ ‬أبناء‭ ‬الحياة‭ ‬المشتاقة‭ ‬إلى‭ ‬نفسها”،‭ ‬ويقول‭ ‬الإمام‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬طالب‭ ‬عليه‭ ‬السلام‭: ‬“أبناؤكم‭ ‬خلقوا‭ ‬لزمان‭ ‬غير‭ ‬زمانكم”،‭ ‬وهاتان‭ ‬العبارتان‭ ‬تختصران‭ ‬جوهر‭ ‬التربية‭ ‬الواعية،‭ ‬أن‭ ‬نحب‭ ‬أبناءنا‭ ‬كما‭ ‬هم،‭ ‬ونفهم‭ ‬اختلافاتهم،‭ ‬ونعدل‭ ‬بينهم‭ ‬دون‭ ‬تحيّز‭ ‬أو‭ ‬مقارنة‭.‬

التمييز‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الأمور‭ ‬الكبيرة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة،‭ ‬نظرة،‭ ‬كلمة،‭ ‬أو‭ ‬تفضيل‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭. ‬ومع‭ ‬الوقت،‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬شرخ‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإخوة،‭ ‬ويضعف‭ ‬مكانة‭ ‬الوالدين‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬أبنائهم،‭ ‬ويهدد‭ ‬تماسك‭ ‬الأسرة‭ ‬واستقرارها‭. ‬وللتمييز‭ ‬أثر‭ ‬بعيد‭ ‬المدى،‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭ ‬الصيني‭ ‬“ما‭ ‬تزرعه‭ ‬اليوم،‭ ‬تحصده‭ ‬غدًا”،‭ ‬فالأبناء‭ ‬الذين‭ ‬نشأوا‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬غير‭ ‬عادلة‭ ‬قد‭ ‬يحملون‭ ‬معهم‭ ‬مشاعر‭ ‬سلبية‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬علاقاتهم،‭ ‬وثقتهم‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬وحتى‭ ‬طريقة‭ ‬تربيتهم‭ ‬لأبنائهم‭ ‬مستقبلاً‭.‬

وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬يُثقف‭ ‬الوالدان‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬التربية،‭ ‬مع‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬أساليب‭ ‬التعامل‭ ‬السليم‭ ‬مع‭ ‬الأبناء‭. ‬فالتربية‭ ‬ليست‭ ‬فطرة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬علم‭ ‬وفن،‭ ‬والاطلاع‭ ‬ليس‭ ‬عيبًا‭ ‬بل‭ ‬ميزة،‭ ‬وعامل‭ ‬بناء‭ ‬في‭ ‬الأسرة‭.‬

حين‭ ‬يحرص‭ ‬الأب‭ ‬والأم‭ ‬على‭ ‬التعلم،‭ ‬فإنهما‭ ‬يحميان‭ ‬أبناءهما‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬التمييز،‭ ‬ويؤسسان‭ ‬لبيئة‭ ‬أسرية‭ ‬صحية،‭ ‬متوازنة،‭ ‬ومليئة‭ ‬بالحب‭ ‬والاحترام‭. ‬

 

‭*‬كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬بحريني