المسؤولية الجنائية.. و “السوشال ميديا”

| إبراهيم المناعي

من‭ ‬الملاحظ‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬النشطاء‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬يقعون‭ - ‬أحيانا‭ - ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬القانون‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الجنائية‭ ‬عند‭ ‬استخدامهم‭ ‬للنشر‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬المجتمعي‭ (‬السوشيال‭ ‬ميديا‭) ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬الجهل،‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬الاهتمام‭ ‬والإنتباه،‭ ‬أو‭ ‬تجاهلهم‭ ‬العمدي‭ ‬للمحظورات‭ ‬والضوابط‭ ‬القانونية‭ ‬الواجب‭ ‬اتباعها‭ ‬عند‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬المجتمعي‭ ‬خصوصا‭ ‬عند‭ ‬القيام‭ ‬بنشر‭ ‬أخبار‭ ‬أو‭ ‬معلومات‭ ‬أو‭ ‬موضوعات‭ (‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬حساسة‭)‬،‭ ‬أمنيا‭ ‬واجتماعيا‭.‬

لاشك‭ ‬أن‭ ‬دستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قد‭ ‬أتاح‭ ‬وكفل‭ - ‬للمواطنين‭ ‬الكرام‭ - ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬وفق‭ ‬النهج‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬الدولة‭ ‬شعارا‭ ‬لها‭ ‬ويمارسه‭ ‬المواطنون‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬الضوابط‭ ‬القانونية‭ ‬والأخلاقية‭.‬

تنص‭ ‬المادة‭ (‬23‭) ‬من‭ ‬دستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬2002‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

‭ (‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬مكفولة،‭ ‬ولكل‭ ‬إنسان‭ ‬حق‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬رأيه‭ ‬ونشره‭ ‬بالقول‭ ‬أو‭ ‬الكتابة‭ ‬أو‭ ‬غيرهما،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقا‭ ‬للشروط‭ ‬والأوضاع‭ ‬التي‭ ‬يبينها‭ ‬القانون،‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬المساس‭ ‬بأسس‭ ‬العقيدة‭ ‬الإسلامية‭ ‬ووحدة‭ ‬الشعب،‭ ‬وبما‭ ‬لا‭ ‬يثير‭ ‬الفرقة‭ ‬أو‭ ‬الطائفية‭).‬

ولذلك،‭ ‬يتوجب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬يمارس‭ ‬حقه‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير،‭ ‬أن‭ ‬يراعي‭ ‬الضوابط‭ ‬القانونية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬والأعراف‭ ‬المجتمعية،‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬القانون‭ ‬ويؤذي‭ ‬نفسه‭ ‬وغيره،‭ ‬خصوصا‭ ‬عند‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬المجتمعي‭ (‬السوشال‭ ‬ميديا‭).‬

فإذا‭ ‬افترضنا‭ - ‬مثلا‭ - ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬تناهى‭ ‬إلى‭ ‬علمك‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬التصرفات‭ (‬غير‭ ‬الأخلاقية‭) ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يمارسها‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬تجاه‭ ‬الموظفين‭ ‬أو‭ ‬المراجعين‭ ‬في‭ ‬دائرته،‭ ‬فيتوجب‭ ‬عليك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬أن‭ ‬تبتعد‭ ‬عن‭ (‬النشر‭ ‬العلني‭) ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬المحظور‭ ‬وتقع‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬القانون‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الجنائية،‭ (‬فالتشهير‭ ‬مُجرّم‭ ‬وكذلك‭ ‬الحال‭ ‬نفسه‭ ‬مع‭ ‬السب‭ ‬والقذف‭...) ‬وأنّ‭ ‬ما‭ ‬توافر‭ ‬لديك‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬القضية‭ ‬التي‭ ‬استمعت‭ ‬اليها،‭ ‬قد‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الأسانيد‭ ‬القانونية‭ ‬الثابتة‭.‬

بينما‭ ‬الإجراء‭ ‬القانوني‭ ‬الصحيح‭ ‬والسليم‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تُسلّم‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭.. ‬كالنيابة‭ ‬العامة‭ ‬مثلا‭. ‬والتي‭ ‬ستقوم‭ - ‬حتما‭ -‬‭ ‬بدورها‭ ‬القانوني‭ ‬المنوط‭ ‬بها‭ ‬واتخاذ‭ ‬إجراءاتها‭ ‬الرسمية‭ ‬المناسبة‭.‬

عزيزي‭ ‬المواطن،

ليس‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يُعرَف‭ ‬يُقال‭..‬

وليس‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يُقال‭ ‬يُنشر‭..‬

وليس‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تسمعه‭ ‬صحيح‭..‬

مارس‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يضرّك‭ ‬وبما‭ ‬ينفع‭ ‬الناس‭ ‬والوطن‭.‬