المُدير “المَطافي”
| صادق أحمد السماهيجي
يخرج مقاول السفر في نزهة مع مجموعة من السياح، حسب الخطة التي أعدها ضمن الأيام التي سيقضونها خلال مدة السفر، كان يومًا شتويًّا ممطرًا، انطلقت الحافلة نحو الوجهة المعلومة بعد التأكد من عدد المجموعة، لحظات وتوقف السائق كون أحد المسافرين نسي مفتاح غرفته، وبعد لحظات أخرى من سير الرحلة طلبت إحدى الأمهات أن تعود لتجلب لباسًا دافئًا لابنها الذي يعاني من شدة البرد، وبعد أن قطع الباص شوطًا من المسافة لاحظ المقاول أن المجموعة انقسمت إلى رأيين، واحدة تطلب مكانًا وأخرى تطلب الذهاب إلى مكانٍ آخر، وأصبح المكان مشحونًا بالطاقة السلبية التي لا تبعث حتى على ابتسامة مزيفة.
لماذا يا “جماعة الخير”، ألم تكن هناك خطة وقد اتفقنا عليها، لماذا هذه الأزمات المتكررة التي تعطل العمل وتعرقل سيره، هنا، سيكون دور هذا المقاول أو الإداري في بيئة العمل، أن يفكر كيف يدير هذه الفواصل والاعتراضات والطوارئ والأزمات بأقل الأضرار، ويعمل على توطيد العلاقات بين أفراد المجموعة وتقليل نسبة الاختلافات وتجنب الصراعات، والانشغال بمداراة الأخطاء المتكررة، فقط ليصل إلى توافق يرضي المسافرين/ الموظفين بالحد الأدنى على أقل تقدير، وكل هذا، على حساب تأخير الهدف الذي تعمل من أجله المؤسسة، وإضعاف الخطة التي يتسبب فيها فريق العمل من خلال إشغال واستنزاف وقت المدير، ما يفقده الحماس، ويستشري الإحباط في المجموعة.
المدير “المطافي” يفكر دائمًا في إخماد أي خلاف، ويوفق بين موظفيه، بما يمتلك من مهارات إدارية ودرجة عالية من صدق التعامل، وهذا ما تفعله الأزمات اليومية التي تعمل على (تراجع الإنتاجية) وغياب الروح الإيجابية.
إن هذا النمط من الإدارة يحتاج إلى تعديل في المسار، فبدلًا من إطفاء اللهب بشكل مستمر، علينا أن نفكر كيف نمنع هذه الأزمات عن طريق مواقف وأنظمة محددة وواضحة، والأمر المهم الآخر، أن يكون الفريق/ الموظف على دراية ومعرفة بدوره ومهماته وصلاحياته، حتى يعطي ويبدع من غير تجاوز، وحتى لا يشتبك مع الخطوط الأخرى التي تحد من مفهوم التعاون. ومن هنا، لن نحتاج إلى “مدير مطافي” يلاحق المنعطفات الصغيرة وربما التافهة أحيانًا بلا إنجاز يذكر، بل سنحتاج إلى مدير يسعى إلى خطة ورؤية مستقبلية وهدف استراتيجي لتحقيقه على أرض الواقع.
كاتب بحريني