بين الحلم والخذلان.. مواطن يروي مأساته مع مكاتب العقار

| أسامة الماجد

ما‭ ‬ذكره‭ ‬لي‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬السطور‭ ‬التالية‭ ‬يشبه‭ ‬حلمًا‭ ‬مغلفًا،‭ ‬تتبعه‭ ‬لحظة‭ ‬قاسية‭ ‬يستيقظ‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬الحقيقة،‭ ‬ليرى‭ ‬بعينين‭ ‬دامعتين‭ ‬أبعاد‭ ‬الواقع‭ ‬المليء‭ ‬بالخذلان،‭ ‬باحثًا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬يقوده‭ ‬إلى‭ ‬الخلاص،‭ ‬لكن‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭. ‬قصة‭ ‬هذا‭ ‬المواطن‭ ‬مأساة‭ ‬عمر،‭ ‬والسؤال‭: ‬ما‭ ‬علاجها؟

يقول‭ ‬إنه‭ ‬قصد‭ ‬مكتب‭ ‬عقارات‭ ‬معروف‭ ‬بامتلاكه‭ ‬أراضي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬المملكة،‭ ‬وكان‭ ‬الشرط‭ ‬الأساس‭ ‬لشراء‭ ‬الأرض‭ ‬أن‭ ‬يسمح‭ ‬المكتب‭ ‬ببناء‭ ‬البيت‭ ‬بنفسه،‭ ‬وإلا‭ ‬فلن‭ ‬يبيعه‭. ‬وللمكتب‭ ‬أيضًا‭ ‬حق‭ ‬اختيار‭ ‬المقاول‭ ‬والإشراف‭ ‬الكامل،‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬وحتى‭ ‬أصغر‭ ‬التفاصيل‭.‬

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني

ويضيف‭ ‬المواطن،‭ ‬وكأنه‭ ‬بطل‭ ‬في‭ ‬مسرحية‭ ‬كلاسيكية،‭ ‬أنه‭ ‬تعرض‭ ‬للخداع‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬المستخدمة‭. ‬ففي‭ ‬المكتب‭ ‬شاهد‭ ‬نماذج‭ ‬لحمامات‭ ‬وأرضيات‭ ‬ونوافذ‭ ‬عالية‭ ‬الجودة،‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬الدفع‭ ‬اكتشف‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬رُكّب‭ ‬كان‭ ‬رديئًا‭ ‬ورخيصًا‭. ‬وبعد‭ ‬السكن‭ ‬وجد‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الغرف‭ ‬بلا‭ ‬تمديدات‭ ‬كهربائية،‭ ‬وبعض‭ ‬أنابيب‭ ‬الماء‭ ‬مقطوعة،‭ ‬ما‭ ‬اضطره‭ ‬إلى‭ ‬جلب‭ ‬عمال‭ ‬على‭ ‬نفقته‭ ‬لإصلاح‭ ‬النواقص‭.‬

وعندما‭ ‬لجأ‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسة‭ ‬التنظيم‭ ‬العقاري،‭ ‬سألوه‭: ‬هل‭ ‬كُتب‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬العقد؟‭ ‬أجاب‭: ‬توصيل‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬أعمال‭ ‬بديهية‭ ‬من‭ ‬المقاول‭! ‬لكنهم‭ ‬لم‭ ‬يفعلوا‭ ‬شيئًا،‭ ‬وأخبروه‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يعنيهم‭.‬

ويواصل‭ ‬المواطن‭ ‬رحلته‭ ‬المضنية،‭ ‬فبعد‭ ‬شهور‭ ‬بدأ‭ ‬السور‭ ‬السفلي‭ ‬يتآكل‭ ‬وتظهر‭ ‬التربة‭ ‬بشكل‭ ‬مخيف‭. ‬وحين‭ ‬رجع‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬قيل‭ ‬له‭: ‬اذهب‭ ‬للمحكمة،‭ ‬فالموضوع‭ ‬خارج‭ ‬صلاحياتنا‭. ‬ويختتم‭ ‬بحرقة‭: ‬“لابد‭ ‬من‭ ‬صياغة‭ ‬عقود‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬أدق‭ ‬التفاصيل‭ ‬قبل‭ ‬البناء،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يبقى‭ ‬المواطن‭ ‬ضحية‭ ‬للمكاتب‭ ‬والمقاولين”‭.‬

عندما‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬المواطن‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬مشكلته،‭ ‬فلابد‭ ‬أن‭ ‬يروي‭ ‬للصحافة‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬