جامعة الملك حمد للتمريض في باكستان.. صرح أكاديمي ملكي يجسد التاريخ والتعاون

| د. بثينة خليفة قاسم

في قلب إسلام آباد، عاصمة باكستان، ينهض اليوم صرح تعليمي جديد يعتز بحمل اسم البحرين رمزًا للتفوق والفخر، جامعة الملك حمد للتمريض والعلوم الطبية المساندة. 

وقد افتتحها بكل فخر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة رئيس الحرس الوطني، نيابة عن حضره صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك بحضور الفريق أول ساحر شمشاد ميرزا، رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الباكستانية، وكبار القيادات المدنية والعسكرية من كلا البلدين.

هذه المبادرة التاريخية لم تكن وليدة اليوم، بل هي ثمرة تفاهم تاريخي بين مملكة البحرين وجمهورية باكستان الإسلامية وُقّع في أغسطس 2016، تتويجًا للزيارة الرسمية التي قام بها جلالة الملك إلى باكستان في 2014، حين وضع جلالته حجر الأساس للجامعة في يناير 2017. واليوم أصبح هذا المشروع حقيقة قائمة تشهد على عمق العلاقات الثنائية وتجسّد الرؤية الملكية بكل ما تحمله من أبعاد مشرقة.

إن تأسيس الجامعة يؤكد إيمان جلالة الملك الراسخ بأن التعليم والرعاية الصحية هما حجر الأساس للتنمية والتقدم، وأن كرم البحرين وروحها الإنسانية لا يقتصران على حدودها الجغرافية بل يتعديانها ليشملا الأشقاء والأصدقاء في إطار الأخوة والتعاون. وقد عبّر الجنرال ميرزا عن ذلك بوضوح حين أكد أن رؤية جلالة الملك تتجسد في أواصر الصداقة والأخوة بين باكستان والبحرين، المبنية على القيم المشتركة والاحترام المتبادل، مشيرًا إلى أن هذا الصرح التعليمي يعد محطة منيرة في تاريخ العلاقات بين البلدين. 

بمرافق حديثة متطورة، ستستوعب الجامعة ما يصل إلى ألف طالب، وتتخرج منها سنويًا نحو خمسمائة متخصص في التمريض والعلوم الطبية المساندة. وستُبنى مناهجها على معايير الكلية الملكية للجراحين في إيرلندا، بما يضمن مستوى أكاديمي وطبي عالمي، يواكب المتطلبات المعاصرة ويكمل جهود باكستان في تطوير قطاعها الصحي. ولهذا فإن المشروع سيمثل نقلة نوعية تتجاوز حدود التعليم الأكاديمي لتلبي احتياجات المجتمع من خلال إعداد كوادر مؤهلة قادرة على دعم مسيرة التنمية.

إن إنشاء جامعة الملك حمد للتمريض في إسلام آباد يحمل دلالات أوسع من مجرد كونه مشروعًا تعليميًا أو صحيًا. فهو شاهد على بُعد النظر الملكي الذي يتجاوز حدود مملكه البحرين، ويؤكد أن العلاقات بين باكستان والبحرين لم تعد محصورة في السياسة والاقتصاد، بل باتت متجذرة في المجتمعات عبر مشاريع تنموية تستهدف الأجيال القادمة.

وستبقى هذه الجامعة شاهدًا دائمًا على ما يمكن أن تحققه الرؤية المستنيرة حين تتحول إلى واقع ملموس بفضل الجهود والطموحات، رافعةً اسم مملكه البحرين عاليًا في ذاكرة الأمم.