الارتدادات الإجبارية تحاصر بيت العمر

| علي جلال

فلسفة‭ ‬ترك‭ ‬الارتدادات‭ ‬التي‭ ‬تأكل‭ ‬أجزاء‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬أراضي‭ ‬المواطنين‭ ‬حسب‭ ‬الاشتراطات‭ ‬المطلوبة‭ ‬قبل‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬رخصة‭ ‬البناء‭ ‬أمرٌ‭ ‬صعبٌ‭ ‬ومؤلمٌ‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تغييره،‭ ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬يحتاج‭ ‬كل‭ ‬سنتيمتر‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬اشتراها‭ ‬بدم‭ ‬قلبه‭ ‬حتى‭ ‬يعمّر‭ ‬عليها‭ ‬منزلًا‭ ‬يسكن‭ ‬فيه‭ ‬مع‭ ‬أسرته،‭ ‬فالارتدادات‭ ‬الأمامية‭ ‬والجانبية‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬فراغات‭ ‬كبيرة‭ ‬لا‭ ‬فائدة‭ ‬حقيقية‭ ‬منها،‭ ‬فالأجواء‭ ‬الحارة‭ ‬غالبَ‭ ‬السنة‭ ‬تُصَعِّب‭ ‬استغلالها،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬ندرة،‭ ‬فالأرض‭ ‬صغيرة‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬فلو‭ ‬أمكن‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الارتدادات‭ ‬في‭ ‬جهة‭ ‬واحدة،‭ ‬وبما‭ ‬يلاقي‭ ‬الحاجة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لتهوية‭ ‬الخدمات‭ ‬وتركيب‭ ‬النوافذ،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬توفر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطور‭ ‬المعدات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬تشغيل‭ ‬التهوية‭ ‬الميكانيكية‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭.‬

شخصيًّا؛‭ ‬أجد‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬العربية‭ ‬التراثية‭ ‬نوعًا‭ ‬أجمل،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬المنازل‭ ‬تعمَّر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬مجموعة‭ ‬غرف،‭ ‬يتوسطها‭ ‬حوش‭ ‬يستر‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬ونشاطاتها،‭ ‬فبالله‭ ‬عليكم‭ ‬كيف‭ ‬تمارس‭ ‬الأسرة‭ ‬أنشطتها‭ ‬في‭ ‬الارتدادات‭ ‬الأمامية‭ ‬والجانبية‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمنزل‭ ‬بدون‭ ‬ستر‭ ‬كافٍ‭ ‬عن‭ ‬الجيران؟‭!‬

ولقد‭ ‬نشرت‭ ‬بلديات‭ ‬خليجية‭ ‬مؤخرًا‭ ‬قرارات‭ ‬بتقليل‭ ‬الارتدادات‭ ‬بما‭ ‬يسهل‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬الانتفاع‭ ‬بالقدر‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬وأرضه،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬نراه‭ ‬واقعًا‭ ‬لدينا،‭ ‬فلا‭ ‬يعقل‭ ‬استمرار‭ ‬الشكل‭ ‬الحالي‭ ‬للارتدادات‭ ‬الإجبارية‭ ‬الذي‭ ‬يأكل‭ ‬الأخضر‭ ‬واليابس،‭ ‬ويُفْقِدُ‭ ‬نسبةً‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأرض،‭ ‬الأمر‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬المسارعة‭ ‬اليوم،‭ ‬والدراسة‭ ‬العميقة،‭ ‬وتوليد‭ ‬حلول‭ ‬إبداعية‭ ‬بشكل‭ ‬يُوسع‭ ‬على‭ ‬الناس،‭ ‬ويوفر‭ ‬عليهم‭ ‬تكاليف‭ ‬البناء،‭ ‬فنحن‭ ‬بحاجةِ‭ ‬كلّ‭ ‬شبرٍ‭ ‬من‭ ‬الأرض‭.‬

‭*‬كاتب‭ ‬بحريني