برنامج الولاء الوظيفي.. من تقدير الجهود إلى صناعة ثقافة وطنية

| د.خالد زايد

‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬قيمة‭ ‬التقدير‭ ‬والثناء‭ ‬والتحفيز‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬وسلوك‭ ‬الأفراد‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬العمل،‭ ‬فالإشادة‭ ‬بجهود‭ ‬وإنجازات‭ ‬ونجاحات‭ ‬الآخرين،‭ ‬خصوصًا‭ ‬ونحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬وأداء‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬عملهم،‭ ‬توفر‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬الإيجابية‭ ‬الضرورية‭ ‬والارتقاء‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬معنويات‭ ‬الموظفين‭ ‬ويساعدهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬أدائهم‭ ‬وتجديد‭ ‬حبهم‭ ‬والتزامهم‭ ‬بالمؤسسة‭.‬

نعم‭ ‬فالراتب‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬المسلمات‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الموظف‭ ‬والمؤسسة،‭ ‬فهو‭ ‬حق‭ ‬أساس‭ ‬يمنح‭ ‬مقابل‭ ‬الجهد‭ ‬المبذول‭ ‬والمهمات‭ ‬المنجزة،‭ ‬وهذا‭ ‬العنصر‭ ‬الأساس‭ ‬والضروري‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬كافيًا‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬الكفاءات‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬العمل،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬وهو‭ ‬التقدير‭ ‬المعنوي‭ ‬والاعتراف‭ ‬بعطاء‭ ‬الموظفين،‭ ‬والذي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬دافعًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬وقويًّا‭ ‬للاستمرار‭ ‬والعطاء‭ ‬المضاعف‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬“الولاء‭ ‬الوظيفي”،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬الوطنية‭ ‬الرائدة‭ ‬التي‭ ‬تنظمها‭ ‬شركة‭ ‬موهوبي‭ ‬الأمل‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬صندوق‭ ‬الأمل،‭ ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬ليعزز‭ ‬ثقافة‭ ‬التقدير‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬العمل،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحوافز‭ ‬المادية‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬لمختلف‭ ‬موظفي‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬بل‭ ‬يقوم‭ ‬ببناء‭ ‬علاقات‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬والاعتراف‭ ‬بالجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الموظفين‭.‬

هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تكريم‭ ‬وتقدير‭ ‬الموظفين‭ ‬الذين‭ ‬قضوا‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬مؤسساتهم‭ ‬بكل‭ ‬حب‭ ‬وإخلاص،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬التكريم‭ ‬والقيمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬الجميلة‭ ‬تعكس‭ ‬مدى‭ ‬الوفاء‭ ‬والعرفان‭ ‬لجهودهم‭ ‬وتضحياتهم،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬صورًا‭ ‬جميلة‭ ‬كثيرة،‭ ‬تكمن‭ ‬قوتها‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬تبرز‭ ‬الجوانب‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬تصب‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬العمل‭ ‬المختلفة‭.‬

وقد‭ ‬نجح‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ضيفًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬وضروريًّا‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬كبريات‭ ‬الشركات‭ ‬الوطنية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وامتد‭ ‬ليتجاوز‭ ‬مبدأ‭ ‬التكريم‭ ‬ويصل‭ ‬إلى‭ ‬قيمة‭ ‬الانتماء‭ ‬والاعتزاز‭ ‬بالعمل،‭ ‬فعندما‭ ‬يشعر‭ ‬الموظف‭ ‬بمكانته‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬فإنه‭ ‬سيضاعف‭ ‬عطاءه‭ ‬وإبداعه‭ ‬بروح‭ ‬إيجابية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المؤسسات‭ ‬وزيادة‭ ‬إنتاجيتها‭ ‬وتعزيز‭ ‬تنافسيتها.

مثل‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬والبرامج‭ ‬الوطنية‭ ‬الناجحة‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬تعميمها‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬سيسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الوفاء‭ ‬والتقدير‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬العمل،‭ ‬وسيحمل‭ ‬معنى‭ ‬أكبر‭ ‬ليصبح‭ ‬جوهره‭ ‬الإخلاص‭ ‬والوفاء‭ ‬للوطن،‭ ‬وتكريم‭ ‬العطاء‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬واجب‭ ‬وطني‭ ‬وأخلاقي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مبادرة‭ ‬إدارية‭ ‬يستفيد‭ ‬منها‭ ‬الموظف،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬رسالة‭ ‬وطنية‭ ‬سامية‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬الثروة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وأن‭ ‬الوفاء‭ ‬له‭ ‬انعكاس‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬المؤسسات‭ ‬واستقرارها‭ ‬ونهضة‭ ‬الوطن‭ ‬بأكمله‭.‬

كاتب‭ ‬بحريني