جسور البحرين إلى روما والفاتيكان... رؤية للتعايش والسلام العالمي
| د. بثينة خليفة قاسم
زيارة ولي العهد تعزز الشراكة البحرينية – الإيطالية وتفتح آفاقًا أوروبية جديدة الفاتيكان والبحرين... حوار الأديان وترسيخ قيم الأخوة الإنسانية من المنامة إلى أوروبا... البحرين منصة للتوازن والدبلوماسية الذكية تكتسب الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى جمهورية إيطاليا أهمية خاصة. فهي، إلى جانب تطوير العلاقات الثنائية بين المنامة وروما، ترسم إطارًا أوسع يشمل الحوار بين الأديان، وحفظ السلام، وترسيخ موقع مملكه البحرين في صميم السياسة الأوروبية. وخلال هذه الزيارة سيلتقي سموه قداسة البابا في الفاتيكان ورئيسه وزراء إيطاليا، وهما لقاءان يبرزان الدور المتعدد الأبعاد الذي تضطلع به البحرين على الساحة الدولية.التداعيات السياسية والدبلوماسية
سياسيًا، تؤكد الزيارة على أجندة السياسة الخارجية البحرينية التي تركز على بناء علاقات مع العواصم الأوروبية الكبرى، بما ينسجم مع رؤية جلالة الملك في جعل المملكة صوتًا فاعلًا في الشؤون الدولية. وتعكس هذه اللقاءات الرفيعة المستوى قدرة مملكه البحرين على توظيف الدبلوماسية المرنة لموازنة المصالح الإقليمية والدولية، وإيصال مواقف قوية بشأن قضايا مشتركة مثل أمن الطاقة، وسلامة الملاحة، والاستقرار الإقليمي، ومكافحة الإرهاب.
كما تطمئن هذه الجولة شركاء البحرين إلى أنها تبقى حليفًا يمكن الاعتماد عليه في عصر يتسم بالتغير السريع وتعقّد الأوضاع.
تعزيز العلاقات
تُعد إيطاليا من الدول ذات النفوذ السياسي والاقتصادي والثقافي في منطقة الخليج العربي، وهي شريك استراتيجي للبحرين. وتوفر البحرين لإيطاليا نقطة وصول حيوية إلى الأسواق الإقليمية وحركة الملاحة البحرية. وستفتح هذه الزيارة آفاقًا جديدة للتعاون بين البحرين وإيطاليا في مجالات الاستثمار، والتعاون الجامعي، والتكنولوجيا، وأمن الطاقة، كما ستنمي الروابط التجارية بين البلدين.
وتتجلى أيضًا الروابط الثقافية القوية هنا، حيث يلتقي تاريخ مملكه البحرين العريق بالإرث التاريخي العظيم لإيطاليا، مما يبرز أن العلاقات الثنائية تقوم ليس فقط على المصالح المشتركة، بل أيضًا على الأهداف الإنسانية والحضارية المشتركة.
دور الفاتيكان
يتجاوز اللقاء مع قداسة البابا حدود البروتوكول الدبلوماسي، ليعكس رسالة البحرين إلى العالم، التسامح والحوار هما السبيل نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا. وتعيد البحرين التأكيد، من خلال هذه الزيارة، على دعمها الطويل الأمد لتعزيز التعايش، بعد أن استضافت مؤتمرات دولية عدة حول الحوار بين الأديان.
ويجد الفاتيكان، باعتباره رمزًا عالميًّا للسلام الروحي والإنساني، توافقًا مع رؤية البحرين. ويُبرز هذا اللقاء مدى التقارب بين الجانبين في الدعوة إلى المصالحة بين الشعوب وحماية القيم المشتركة التي تصون كرامة الإنسان وحقه في العيش بأمان وسلام.
البُعد الاستراتيجي
تتجاوز هذه الزيارة إطار التعاون الثنائي بين البحرين وإيطاليا لتشمل البعد الأوروبي الأشمل. فهي تمنح مملكه البحرين وصولًا مباشرًا إلى دوائر صنع القرار الأوروبية وتكرّسها كشريك استراتيجي في قضايا مثل أمن الطاقة، واستقرار الملاحة، وتغير المناخ، والتحولات الاقتصادية العالمية.
ويمنح الانخراط مع إيطاليا، باعتبارها من الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي، البحرين منصة أقوى لإيصال صوتها ومواقفها في أوروبا، ويسهّل بلورة مواقف مشتركة وحلول متبادلة القبول بشأن قضايا ذات اهتمام إقليمي ودولي.
ملتقى التوازن والسلام
ما الذي جعل هذه الزيارة متميزة عن غيرها؟ إنها جمعت بين السياسة والاقتصاد والثقافة والدين في رسالة شاملة واحدة. إنها تعكس تطلع البحرين إلى أن تكون منارة للتوازن والسلام، ومركزًا للحوار، وشريكًا استراتيجيًا يتسم بالوضوح والثقة، ومصدرًا للاستقرار الإقليمي.