زيارة سمو ولي العهد رئيس الوزراء إلى إيطاليا.. شراكات استراتيجية ورؤية أوروبية واعدة
| د.خالد زايد
الدبلوماسية البحرينية ترسم ملامح تعاون أعمق مع الاتحاد الأوروبي لقاءات روما والفاتيكان.. حضور بحريني يعزز الحوار والسلام العالمي اتفاقيات وتفاهمات استراتيجية تفتح آفاقا جديدة بين البحرين وأوروباهناك دلالات عدة تحملها زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، إلى إيطاليا، ولقاء سموه خلال هذه الزيارة قداسة بابا الفاتيكان ورئيسة وزراء إيطاليا، حيث تتميز هذه الزيارة بعناوينها البارزة التي تعكس عمق ومتانة العلاقات الثنائية، وتعزز مسارات التعاون المشترك في مختلف المجالات التي تخدم المصالح المتبادلة، وتفتح آفاقا رحبة من شأنها أن تحقق الكثير من الأهداف والمكاسب والشراكات الاستراتيجية.
وتعكس هذه الزيارة الناجحة والمثمرة وما حققته من نتائج إيجابية ولقاءات متميزة ولافتة، تلك المكانة الرفيعة التي يتحلى بها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في مثل هذه المناسبات؛ ما يؤكد دوره البارز ورؤيته العميقة في ترسيخ مختلف العلاقات والشراكات التي تجمع مصالح البلدين في المجالات كافة، ووضعها في خدمة الخطط الاستراتيجية التي تهدف إلى توسيع مجالات التعاون على الصعد كافة بين البلدين، كما أنها تدعم المشاريع المشتركة بما يعود بالنفع الإيجابي على جميع الأطراف.
وتأتي الزيارة في إطار تجسيد رؤى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لإقامة علاقات متنوعة ومتعددة ومتوازنة مع مختلف الدول المؤثرة في منظومة العلاقات الأوروبية؛ كي ترسم معالم علاقات جديدة وطموحة بين مملكة البحرين والاتحاد الأوروبي، وكل هذا العمل الدبلوماسي هدفه تأسيس تعاون استراتيجي راسخ في مجالات عديدة مع هذه الدول، بما يسهم في تعزيز المجالات والشراكات الاستراتيجية كافة ويخدم مصالح جميع الأطراف.
ودعونا هنا نتحدث عن البعد الاستراتيجي للعلاقات البحرينية الأوروبية، التي توجت ووصفت بأنها استراتيجية الشراكة بين مملكة البحرين والمجموعة الأوروبية، على خلفية الرغبة والمصلحة بين الطرفين نحو الارتقاء بالعلاقات، وما تم التوصل إليه بتوقيع مجموعة من الاتفاقيات المهمة، حيث تقوم هذه الاتفاقيات على تعزيز العلاقات والتفاهمات والتنسيق في مجالات الاقتصاد والاستثمار والسياسة والسياحة والثقافة وغيرها من مجالات مختلفة. وتقع أهمية هذه الاتفاقيات في تعزيز أطر التعاون المشترك بين الدول.
ولا يخفى على الجميع أن الموقف الأوروبي بدأ يتطور نحو تفهم المصالح الوطنية البحرينية والعربية باتجاه فلسطين، حيث إن بعض الدول الأوروبية خلال هذه الفترة القريبة اعترفت بدولة فلسطين في الأمم المتحدة؛ ما يعكس التزامها بمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ويؤكد أهمية استمرار الجهود الدبلوماسية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وتعزيز التعاون لدعم الاستقرار والتنمية المستدامة.
إن مملكة البحرين وفي مقدمتها جلالة الملك المعظم وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تؤدي دورا مباشرا في التأثير على الموقف الأوروبي في هذا الملف، وهذا ما تصبو إليه قيادتنا الحكيمة من أجل أن يعم الاستقرار والسلام على كامل أراضي المنطقة، وهذا كان واضحا في تحركات جلالة الملك المعظم وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء في هذا الملف الفلسطيني المهم، وجاء دعم قيادتنا الحكيمة واضحا في الكثير من المناسبات الدولية والإقليمية، وكان آخرها كلمة مملكة البحرين في الأمم المتحدة والمؤتمر الإسلامي – الإسلامي الذي عقد في البحرين، حيث كان الموقف البحريني واضحا وداعما للقضية الفلسطينية.
إن مملكة البحرين شريك أساسي للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط، وتقوم بأدوار مهمة ومحورية في الاستقرار على مستوى المنطقة. كما أن الجانب المهم في الاتفاقيات بين المملكة والاتحاد الأوروبي يأتي لتعميق علاقات الصداقة المتينة وتعزيز التعاون المشترك بين البلدين، كما أنها تهدف إلى تعزيز القدرة على مواجهة التحديات المشتركة. وما يميز الدبلوماسية البحرينية أنها على الدوام تتحرك على جميع المستويات أفقيا وعموديا في عواصم القرار العالمي، إذ يحرص سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء دوما على تعزيز اللقاءات المثمرة وتبادل الأفكار بين المسؤولين والساسة من صناع القرار. وهذا يعبر عن حضور بحريني يسعى إلى الاستفادة من قيمة اللقاءات التي تعد أحد المحركات الدبلوماسية في الاتجاهات الإيجابية. كما تأتي أهمية هذه اللقاءات لتقديم وجهات النظر للجانب الآخر الذي يعمل لتحقيق مكاسب مشتركة للجانبين.
إن هذه الدبلوماسية لمملكة البحرين على الدوام يكون لها ذلك الصدى الواسع في التعبير عن حضورها على مستوى المنطقة، الذي يعكس القدرة الفاعلة للمملكة وبناء شراكات استراتيجية جديدة مع دول الاتحاد الأوروبي، والبحرين مستمرة في بناء جسر تواصل مع هذه المنظومة في هذه المرحلة والمراحل المقبلة.
في الختام، فقد نجح سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من خلال هذه الزيارة النوعية إلى بلد كبير وصديق مثل إيطاليا، أن يرسم معالم طريق واعد لتعاون وشراكات أفضل وأعمق بين البلدين، كما أن الزيارة نجحت في تعزيز العلاقات الراسخة بين البلدين وفي ارتياد آفاق جديدة لتعاون حقيقي بينهما في مختلف المجالات.
* كاتب بحريني