مركز المسؤولية الاجتماعية بغرفة الشرقية... رسالة إنسانية ورحيل قائد
| خالد عبدالله المرباطي
منذ تأسيسه، شكّل مركز المسؤولية الاجتماعية بغرفة الشرقية بمدينة الدمام بالمملكة العربية السعودية رافدا أساسيا في تعزيز القيم الإنسانية والتنمية المستدامة داخل المجتمع الشرقي. يقوم المركز على رؤية واضحة تتمثل في التميز في مجالات المسؤولية الاجتماعية لدى قطاع الأعمال في المنطقة الشرقية، ورسالة تسعى إلى تقديم برامج شمولية وتنموية، ونشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية لتصبح واقعا ملموسا، من خلال شراكات حقيقية بين قطاع الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني، بما يحقق التنمية المستدامة بجهود بشرية مؤهلة ومتمكنة.
وتتجسد أهداف المركز في عدة محاور أبرزها: وضع الخطط والاستراتيجيات لتبني المسؤولية الاجتماعية في قطاع الأعمال، نشر الوعي بين المؤسسات الاقتصادية، وتشجيع منشآت الغرفة – خاصة المراتب الممتازة والأولى والثانية – على تأسيس مراكز متخصصة للمسؤولية الاجتماعية داخل كياناتها. كما يعمل المركز على تعزيز التواصل مع الجهات الاجتماعية في المنطقة والمملكة لتنفيذ مشاريع مشتركة بتمويل من قطاع الأعمال، إضافة إلى عقد لقاءات دورية لتبادل الخبرات، وتقديم خدمات استشارية للمشتركين، فضلاً عن توليه مهام أمانة لجنة أصدقاء المرضى والهلال الأحمر.
خلال السنوات الماضية، حقق المركز العديد من الإنجازات التي تركت بصمة ملموسة، منها إطلاق مبادرات لدعم المرضى المحتاجين وأسرهم، تنظيم برامج للتوعية الصحية والاجتماعية، وتفعيل الشراكات مع الجمعيات الخيرية والهيئات الرسمية. كما ساهم في تسليط الضوء على أهمية التكامل بين القطاع الاقتصادي والعمل الاجتماعي، ليغدو نموذجاً رائداً في المنطقة.
وفي هذا السياق، لا يمكن الحديث عن المركز دون ذكر اسم الأخ العزيز متعب بن ماطر السويلمي العنزي – الذي انتقل رحمه الله منذ عدة أيام – حيث تولى إدارته، إلى جانب منصبه كرئيس تنفيذي لجمعية أصدقاء المرضى بالشرقية (تطوعًا). كان السويلمي مثالاً للمسؤول المخلص الذي وهب وقته وجهده لخدمة مجتمعه، فارتبط اسمه بالمبادرات الإنسانية، وبالوجه البشوش الذي يزرع الأمل في قلوب المرضى وذويهم. إن رحيله مثّل خسارة فادحة للمجتمع الشرقي وللوطن، إلا أن إرثه الإنساني سيبقى شاهدا على عطاء لا ينقطع.
ولعل الحديث عن المسؤولية الاجتماعية يفتح الباب لتجربة أخرى في المنطقة. ففي عام 2019، تقدّم الأخ فواز المهزع بمقترح قمنا برفعه للإدارة التنفيذية في غرفة تجارة وصناعة البحرين، دعا فيه إلى استحداث جائزة غرفة البحرين للمسؤولية الاجتماعية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. كان الهدف أن تتحول هذه الجائزة إلى حافز حقيقي لهذه الفئة الناشئة لتبني مبادرات مجتمعية مؤثرة، غير أن المقترح – رغم أهميته – لم يجد طريقه للتنفيذ، وظل حبيس الأدراج حتى “قُتل إدارياً”.
اليوم، ومع رحيل رموز العمل الاجتماعي مثل متعب السويلمي، تتأكد الحاجة لإحياء مثل هذه المبادرات التي تُعزز دور القطاع الخاص في خدمة المجتمع. فالمسؤولية الاجتماعية ليست ترفا، بل ركيزة أساسية في بناء وطن متماسك ومجتمع متكافل.
* مدير أول سابق بغرفة تجارة وصناعة البحرين