أم المدن الغالية والعزيزة
| كلمة البلاد
حين يتحدث الملوك عن المدن، فإنهم في الحقيقة يكتبون فصولًا جديدة في ذاكرتها. وعندما أشاد ملك البلاد المعظم بلقاء جمع وزير الداخلية وأهالي المحرق فقد استعاد البحرينيون بذلك صورة مدينة المحرق التي بقيت على الدوام بيتًا للعطاء، وحصنًا للولاء. المحرق ليست مجرد جغرافيا، بل هي تاريخ مكتوب بأسماء رجالات قدّموا للوطن ما يجعل ذكراهم مضيئة حتى اليوم. وكما قال ونستون تشرشل: “أعظم ما تملكه الأمم هو رجالاتها العظماء”. والمحرق فعلت ذلك عبر أجيال من أبنائها. منذ أن كانت ميناءً للغوص وملاذًا للتجار، بقيت المحرق عنوانًا للثبات. فيها صدحت مواويل النهّامين، ومنها انطلقت أولى خطوات التعليم الحديث في البحرين، وفيها رجال كتبوا أسماءهم في سجل الشرف الوطني. وكما قال ابن خلدون: “الإنسان ابن عوائده ومألوفه” فإن أبناء المحرق ظلوا أوفياء لعوائدهم: الانتماء للوطن، والتمسك بالهوية، والعمل في إخلاص. المحرق التي عرفت سوق القيصرية وصوت النهّام، هي نفسها التي تحتضن مدارس حديثة ومشاريع إسكان وصحة وتعليم. الماضي فيها لا يناقض الحاضر، بل يمدّه بالمعنى. لقد بقيت المحرق، كما كل مدن البحرين، شاهدة على أن الانتماء ليس شعارًا يُرفع، بل فعلًا يُعاش. في أزقتها تروى الحكايات عن رجالاتٍ ساهموا في نهضة الوطن، وعن أجيالٍ حملت في قلبها حب البحرين دون مساومة. هكذا، تظل المحرق أم المدن الغالية والعزيزة، لأن أبناءها يرفدونها دومًا بروح جديدة، ولأن الوطن يبادلهم الوفاء بمشاريع وخطط تصون الحاضر وتبني المستقبل.