“درع البلاد للمسؤولية الاجتماعية”... ترسيخ لقيم العطاء والتنمية المستدامة

| رضا أميري

تمثل جائزة درع البلاد للمسؤولية الاجتماعية للشركات، في نسختها الرابعة، منصة وطنية رائدة لتحفيز القطاع الخاص على تحمل مسؤولياته تجاه المجتمع، بما يعكس الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لمملكة البحرين التي تضع الإنسان في قلب التنمية. فمنذ انطلاقتها، ساهمت الجائزة في ترسيخ ثقافة العطاء المؤسسي وتشجيع الشركات على دمج المسؤولية الاجتماعية في استراتيجياتها طويلة الأمد، وليس كمبادرات موسمية فقط. وتحظى الجائزة بدعم ورعاية كريمة من حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، ومتابعة من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إضافة إلى اهتمام ومساندة من معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء. هذا الدعم على أعلى المستويات يعكس إيمان القيادة الرشيدة بدور القطاع الخاص كشريك أساسي في تحقيق التنمية المستدامة، ويؤكد أن العمل الاجتماعي المؤسسي أصبح جزءا من مشروع البحرين الوطني الشامل. وفي هذه النسخة، شهدت الجائزة لحظة استثنائية بتكريم المرحوم فاروق المؤيد رحمه الله، عبر منحه جائزة ميدالية التميز لشخصية العام للمسؤولية الاجتماعية، تقديرا لدوره الريادي في دعم المبادرات الخيرية والإنسانية، وإسهاماته الكبيرة في ترسيخ ثقافة العطاء عبر مسيرة طويلة من البذل. وقد جاء هذا التكريم ليخلد إرثه ويجسد مكانته كأحد أبرز رموز العمل الوطني والاقتصادي في البحرين، وليكون مصدر إلهام للأجيال القادمة من رواد الأعمال. لقد نجحت الجائزة في إبراز التجارب الرائدة للشركات المحلية، سواء في دعم التعليم والتدريب، أو رعاية المبادرات الصحية والبيئية، أو الاستثمار في الشباب وتمكين المرأة. ومع كل دورة جديدة، تتوسع دائرة المشاركة وتزداد جودة المشاريع المقدمة، ما يعكس تحول المسؤولية الاجتماعية إلى نهج استراتيجي يعزز من التكامل بين الاقتصاد والمجتمع. الجائزة اكتسبت مكانتها بفضل معاييرها الواضحة القائمة على الشفافية والتأثير الملموس. فالتقييم لا يعتمد فقط على حجم الإنفاق أو عدد الأنشطة، بل يركز على استدامة المبادرات وقدرتها على خلق تغيير حقيقي في حياة الأفراد. هذه المنهجية تميز درع البلاد عن غيرها، حيث تحتفي بالجوهر لا بالمظاهر، وتشجع على الابتكار في تصميم برامج تلبي الاحتياجات الفعلية للمجتمع. كما تخلق الجائزة منافسة إيجابية بين مؤسسات القطاع الخاص، وتفتح آفاقا للتعاون بين الشركات والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في بناء شبكة وطنية متكاملة من المبادرات التي تدعم الاقتصاد الوطني وتساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي. وفي ظل المتغيرات العالمية، أصبح الاستثمار في المسؤولية الاجتماعية عاملا أساسيا في تعزيز سمعة الشركات وزيادة ثقة المجتمع والعملاء فيها. وهنا تبرز درع البلاد كأداة لقياس مدى التزام الشركات، وتقدير جهودها، وإبراز قصص نجاحها للرأي العام، بما يحفز المزيد من المؤسسات للانضمام إلى هذا المسار. ولا يفوتنا في هذا المقام أن نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى صحيفة “البلاد”، ممثلة في رئيس مجلس الإدارة وفريق العمل كافة، على جهودهم المباركة في إنجاح هذه المبادرة الوطنية الرائدة، وإبرازها بالصورة التي تليق بمكانة البحرين وريادتها في مجال المسؤولية الاجتماعية. إن “درع البلاد للمسؤولية الاجتماعية للشركات” باتت اليوم رمزا وطنيا للعطاء المؤسسي، ورسالة واضحة بأن التنمية الحقيقية لا تقوم فقط على الاستثمار المالي، وإنما أيضا على الاستثمار في الإنسان والبيئة والمجتمع. ومع كل عام جديد، يتجدد الأمل بأن تتحول هذه المبادرات إلى ثقافة راسخة تميز القطاع الخاص البحريني، وتضع المملكة في مقدمة الدول الرائدة في هذا المجال على مستوى المنطقة.

 

‭*‬مستثمر‭ ‬مالي‭ ‬ورجل‭ ‬أعمال