قانون إعادة التنظيم والإفلاس لسنة 2018
| د. عبدالقادر ورسمه
مملكة البحرين وفي سبيل تنظيم الأعمال التجارية واستقرار التعاملات التجارية بما يحقق العدالة بين جميع الأطراف، أصدرت عدة قوانين في هذا الخصوص ومن ضمنها “قانون اعادة التننظيم والافلاس” لسنة 2018، وهو من القوانين الهامة لأن التجارة بطبيعتها تتعرض للأرباح أو للهلاك وقد تحتاج للتنظيم والمراقبة. من الأهداف الأساسية لهذا القانون نجد المحافظة على أصول التفليسة وحمايتها، وتعظيم قيمة أصول التفليسة إلى أقصى حد ممكن، ونظر إجراءات الإفلاس بنزاهة وشفافية وفاعلية وعلى نحو عادل ويتسم بالسرعة والتنظيم، وإعادة تنظيم المدين وتجنب تصفيته كلما كان ذلك ممكناً على نحو معقول، وكفالة التوزيع العادل على الدائنين، وضمان معاملة الدائنين الذين تتماثل مطالباتهم على قدم المساواة، ومعاملة الأشخاص الذين تكون لهم مصلحة في إجراءات الإفلاس بشكل منصف. هذه الأهداف النبيلة “إذا جاز لنا استخدام هذا الوصف”، الغرض منها توفير الأرضية القانونية لاستمرار العمل التجاري وكذلك لحماية أصول التفليسة وقيمتها مع توفير الحماية لجميع الأطراف المرتبطة بالتفليسة من المدين إلى الدائن والتعامل معهم بنزاهة وإنصاف. وهذا الوضع يعتبر مثالي ويحقق العدالة على قدم المساواة للجميع ووفق مبادئ العدالة الناجزة والنزاهة. وبالاطلاع على نطاق تطبيق القانون، فان إجراءات الإفلاس وفقًا لأحكام القانون تجري على المدينين من التجار من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين. وهذا يشمل الشركات التجارية التي أسست في المملكة، بما في ذلك الشركات التي تنشأ بموجب قانون أو مرسوم، وتكون مملوكة كليًّا أو جزئيًّا للدولة، أو التجار من الأشخاص الطبيعيين الذين يزاولون أعمالًا تجارية ويكون مركزهم الرئيس في المملكة. وبالنسبة للعنصر الأجنبي تسري الأحكام الخاصة بهم في القانون المشار لها في (الباب الخامس). وبصفة استثنائية لا تسري أحكام القانون على المرخص لهم من قبل مصرف البحرين المركزي وكذلك الشركات التي تنشأ بقوانين ينص على عدم خضوعها لأحكام قانون إعادة التنظيم والإفلاس. وهناك استثناء خاص يتعلق بالديون الشخصية والعائلية والاستهلاكية، وهذا في نظرنا اشتثناء هام جدًّا، وعليه لا تسري أحكام قانون إعادة التنظيم والإفلاس على ما في ذمة الشخص الطبيعي من ديون لأغراض شخصية أو عائلية أو استهلاكية، بما في ذلك شراء السلع أو الخدمات أو شراء عقار لسكنه الخاص أو لعائلته. ومع ذلك تسري أحكام القانون على إجراءات التنفيذ التي يتخذها الدائنون لتحصيل ديونهم من أصول التفليسة. ويصدر قرار من وزير العدل، بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء، ينظم قواعد وضوابط “سجل الافلاس” وطريقة الاطلاع والبيانات التي يجب إيداعها فيه، والضمانات اللازم توافرها عند التعامل معه، بما في ذلك ما يتعلق بحماية البيانات والمعلومات والمستندات المدرجة فيه، وسرية البيانات والمعلومات. ويكون هذا السجل متاحًا للاطلاع عليه من الجمهور، وذلك بالنسبة للبيانات والمعلومات والمستندات المدرجة فيه، بما في ذلك أوامر أو قرارات أو أحكام أُصدرت فيه. ويجوز للمحكمة، من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من أي طرف له مصلحة، وبعد الموازنة بين حماية الأسرار التجارية وحق إطلاع الكافة، أن تحظر الاطلاع على بيانات أو معلومات أو مستندات معينة إذا كان ذلك ضروريًّا لحماية الأسرار التجارية، أو تكون ذات طابع حساس تجاريًّا أو تتضمن إساءة أو تشهيرًا. وبالنسبة لسير الإجراءات، تبدأ دعوى المدين لافتتاح إجراءات الإفلاس وعلى المدين أن يرفع دعوى إلى المحكمة، تقدم إلى قسم تسجيل الدعاوى لافتتاح إجراءات الإفلاس، وذلك في أي من الحالتين التاليتين. أولهما إذا عجز عن دفع ديونه خلال ثلاثين يومًا من تاريخ استحقاقها، أو سوف يعجز عن دفْعها في مواعيد استحقاقها. وثانيهما، إذا كانت قيمة التزاماته المالية تتجاوز قيمة أصوله. ولأغراض القانون، يعتبر المدين عاجزًا عن دفع دينه إذا تخلف عن الوفاء بدينه في موعد استحقاقه، ولم يكن الدين بكامله محلا لمنازعة مشروعة قبل تقديم طلب افتتاح إجراءات الإفلاس أو مقاصة بمقدار دَين المطالبة. هذا وإذا كان المدين خاضعًا لجهة رقابية وجب عليه إخطار تلك الجهة كتابة عن عزمه تقديم دعوى الإفلاس. ويجب على المدين في هذه الحالة أن يرفق مع لائحة الدعوى ما يفيد توجيه ذلك الإخطار. * المستشار والخبير القانوني