غزة أمام أنظار العالم
| د. عبدالله البستكي
يُتابع العالم الأحداث في غزة منذ “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023. ما يحدث في غزة تجاوز حاجز ردة الفعل، حيث دمر الجيش الإسرائيلي 90 % من القطاع وقتل أكثر من 100 ألف فلسطيني، بحسب صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، و56 % منهم من الأطفال دون سن 18 عامًا، في إبادة جماعية تم تصنيفها كالأكثر دموية في القرن الحادي والعشرين. من ناحية أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عدد القتلى الإسرائيليين هو 1538، وعدد الأسرى 248 شخصًا. نجد التفاوت الكبير بين عدد الضحايا الفلسطينيين وعدد القتلى الإسرائيليين. حركة حماس لم تقتل الأطفال، لكن ردة الفعل الإسرائيلية مُبالغ فيها كثيرًا، حيث تجاوزت قوة التفجير في القطاع قنبلة هيروشيما بخمسة أضعاف، بحسب “الجزيرة نت”. إن استمرار المجازر على قطاع غزة عن طريق القصف والتجويع دليل واضح على كمية الحقد الموجودة في قلوب الإسرائيليين، وأن هذه الحرب حرب دينية. ففي عام 2012، شنت القوات الإسرائيلية حربًا على قطاع غزة باسم “عمود السحاب”، وهو اسم يحمل إشارة توراتية.
الكيل بمكيالين من ناحية أخرى، نجد الدول الداعمة لإسرائيل مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وعموم الدول الأوروبية، لا تستنكر المجازر في غزة، وأن أصحاب القرار في هذه الدول يستمرون بدعم الكيان بشكل مطلق. فهم لا يتخذون أي موقف ضد الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي تتفنن في قتل المدنيين العُزّل في القطاع. هذه الدول التي تردد دائمًا عبارة “حقوق الإنسان” نجد أنها لا تفي بالتزاماتها تجاه حقوق الإنسان في فلسطين، فنجد النفاق من المنظمات الدولية التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان.
ردود الفعل العربية تستمر ردود الفعل العربية في رفض واستنكار المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث عبّرت الدول العربية والإسلامية والعديد من الدول الأجنبية عن استيائها مما يحصل في غزة من قتل وتدمير للبنية التحتية في القطاع، كل هذا بحجة البحث عن حماس. ولعبت الدول العربية مثل مصر والأردن والإمارات دورًا كبيرًا في إعانة أهالي قطاع غزة عن طريق إسقاط المساعدات جوًّا على القطاع، في حين يتعمد الجيش الإسرائيلي إغلاق جميع المعابر عن القطاع.
حركة حماس تستمر حركة حماس بالمقاومة في قطاع غزة، حيث إنها بعد مضي حوالي عامين منذ 7 أكتوبر، نجدها تفاجئ إسرائيل بصواريخ متوسطة المدى، وتقوم بعمل كمائن للجيش الإسرائيلي، فنراهم ينفذون عمليات تفجير للمدرعات من مسافة صفر ويواجهون جيشًا نظاميًّا يمتلك ترسانة عسكرية تُصنف الأقوى في الشرق الأوسط من طائرات وسفن ومدرعات عسكرية.
الوسطاء لعبت دولة قطر وجمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأميركية دور الوسطاء بين حماس وإسرائيل، ونتج عن ذلك الكثير من الحوارات بين الطرفين ولفترة طويلة، كل هذا بهدف التوصل لوقف لإطلاق النار وتحرير الأسرى لدى حركة حماس. قطر التي تعرضت لاعتداء غير مبرر من إسرائيل، أعلنت انسحابها من الوساطة. فهي وضعت شرطًا للعودة وهو أن يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاعتذار لدولة قطر. وجمهورية مصر تواجه التحديات بشكل قوي، فقد عبّرت مرارًا عن عدم قبولها تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وأنها مستعدة لإلغاء اتفاقية السلام المبرمة بين مصر وإسرائيل إذا تم تهجير الفلسطينيين، فمصر تعتبر التهجير مساسًا بأمنها القومي.
الأيام القادمة من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة احتمالات التصعيد وفرص وقف إطلاق النار. احتمالية التصعيد واردة، فما يقوم به الجيش الإسرائيلي من دفع سكان غزة للحدود المصرية دليل على التصعيد والإصرار على خطة التهجير. أما فرص وقف إطلاق النار فنجد أن العديد من الدول الأوروبية قررت الاعتراف بدولة فلسطين مثل بريطانيا وأستراليا وكندا والبرتغال وإسبانيا وأيرلندا والعديد من الدول، في تحول واضح لمواقف الدول الداعمة للكيان الإسرائيلي المحتل. هذا الأمر سيسبب ضغطًا على إسرائيل، وربما يكون “سببًا لإيقاف الحرب”.
كاتب بحريني