وطن يتجدد.. وشراكة أخوية تُزهر
| د.حورية الديري
نستحضر اليوم مناسبة عظيمة، هي ذكرى اليوم الوطني السعودي، ونقف أمام مسيرة وطن يشكّل نموذجًا فريدًا في البناء، والاستقرار، والتحديث المدروس. منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، قبل أكثر من تسعة عقود، وهذا الكيان يواصل تطوره بوتيرة متسارعة، محافظا على جذوره، منفتحا على آفاق المستقبل. اليوم، حين نتحدث عن المملكة، فإننا نتحدث عن دولة أعادت تعريف مفهوم الدولة الحديثة في محيطها، من خلال مشاريع اقتصادية وتنموية عابرة للمألوف، تقودها رؤية طموحة وواضحة هي رؤية السعودية 2030. رؤية أعادت رسم ملامح الاقتصاد، وأطلقت مسارات غير تقليدية في الاستثمار، والسياحة، والثقافة، والطاقة المتجددة، دون أن تتخلى عن مركزية الإنسان في قلب هذا المشروع الوطني. ما يميز التجربة السعودية اليوم هو قدرتها على المواءمة بين ثقلها الديني والتاريخي من جهة، وبين مشروعها التحديثي المتقدّم من جهة أخرى. ولعلّ ما نشهده من تنوع اقتصادي، وانفتاح ثقافي، وتمكين واسع للمرأة والشباب، وتحديث للبنية القانونية، ليس إلا بعض ملامح التحول العميق الذي تعيشه المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله. وبهذه المناسبة العزيزة، لا يسعنا إلا أن نتوقف أيضًا أمام العلاقة الاستثنائية التي تربط المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين. هذه العلاقة التي لم تكن يومًا علاقة جوار جغرافي فحسب، بل أخوة راسخة الجذور، تتجاوز البرتوكولات، وتقوم على وحدة المصير، وتكامل الرؤى، والدعم المتبادل في المواقف والملفات الكبرى. التعاون السعودي البحريني اليوم يُترجم على مستويات متعددة: من التنسيق السياسي، إلى الشراكات الاقتصادية والتجارية، إلى التلاقي الشعبي والثقافي بين شعبين يشتركان في العادات، والتاريخ، واللغة، والروابط الاجتماعية. ومجلس التنسيق السعودي البحريني ليس إلا تجسيدًا مؤسسيًا لهذه العلاقة التي تتسم بالثقة والاحترام المتبادل. كل عام والمملكة بخير، قيادةً وشعبًا.. وكل عام والعلاقات السعودية البحرينية أكثر رسوخًا ونماءً.