أيام لها تاريخ

| أسامة مهران

اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬السعودي‭ ‬الذي‭ ‬يوافق‭ ‬الثالث‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬وما‭ ‬قبله‭ ‬من‭ ‬أيام،‭ ‬استيقظ‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬كله‭ ‬كي‭ ‬يتذكر‭ ‬هذا‭ ‬اليوم،‭ ‬فالتاريخ‭ ‬يعيد‭ ‬نفسه‭ ‬ويصل‭ ‬الماضي‭ ‬بالحاضر‭ ‬بالمستقبل،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬المجيد‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة،‭ ‬يوم‭ ‬توحيد‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬فتية،‭ ‬ودولة‭ ‬أبية،‭ ‬ووطن‭ ‬كامل‭ ‬متكامل‭ ‬المعاني‭ ‬واثق‭ ‬الخُطى‭. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬السعودي‭ ‬الذي‭ ‬احتفينا‭ ‬به‭ ‬أيما‭ ‬احتفاء‭ ‬في‭ ‬جامعتنا‭ ‬الأهلية‭ ‬التي‭ ‬أنتمي‭ ‬إليها،‭ ‬وفي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمصارف‭ ‬ومواقع‭ ‬العمل‭ ‬المؤمنة‭ ‬بأن‭ ‬قوتنا‭ ‬في‭ ‬وحدتنا،‭ ‬وتقدمنا‭ ‬في‭ ‬لحمتنا،‭ ‬ومستقبلنا‭ ‬الباهر‭ ‬الجميل‭ ‬سيستمد‭ ‬روحه‭ ‬الخلاقة‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬الوحدوي‭ ‬التليد‭. ‬نعم‭.. ‬إنها‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وعيد‭ ‬وحدتها‭ ‬مترامية‭ ‬الأطراف،‭ ‬تلك‭ ‬الوحدة‭ ‬التي‭ ‬تجمعت‭ ‬من‭ ‬بقاع‭ ‬متناثرة‭ ‬تحت‭ ‬سماء‭ ‬الله‭ ‬الواسعة‭ ‬وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬أرض‭ ‬المولى‭ ‬سبحانه،‭ ‬لتصبح‭ ‬بمثابة‭ ‬أرض‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬وثاني‭ ‬القبلتين‭ ‬ومهبط‭ ‬الوحي‭ ‬المبارك‭ ‬على‭ ‬نبينا‭ ‬محمد‭ ‬عليه‭ ‬أفضل‭ ‬الصلوات‭ ‬وأزكى‭ ‬السلام‭.‬

الملك‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بن‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬تمكن‭ ‬بإيمان‭ ‬لا‭ ‬يخطئه‭ ‬بصر‭ ‬ولا‭ ‬تعوقه‭ ‬بصيرة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬بلادنا‭ ‬“السعودية”‭ ‬العامرة‭ ‬دولة‭ ‬كبرى‭ ‬وسط‭ ‬صحاري‭ ‬مترامية‭ ‬الأطراف،‭ ‬تمامًا‭ ‬مثلما‭ ‬نجح‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬مملكته‭ ‬الفتية‭ ‬محط‭ ‬أنظار‭ ‬العالم،‭ ‬برعاية‭ ‬جلالته‭ ‬الحجيج‭ ‬وتقديم‭ ‬أفضل‭ ‬الخدمات‭ ‬لهم،‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬الإرث‭ ‬الإسلامي‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬خلفه‭ ‬لأبنائه‭ ‬الملوك‭ ‬الذين‭ ‬جاءوا‭ ‬من‭ ‬بعده‭ ‬–‭ ‬الملك‭ ‬سعود‭ ‬والملك‭ ‬فيصل‭ ‬والملك‭ ‬خالد‭ ‬والملك‭ ‬فهد‭ ‬والملك‭ ‬عبدالله‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراهم،‭ ‬إلى‭ ‬عصر‭ ‬التنوير‭ ‬الحالي‭ ‬الذي‭ ‬يقوده‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بإنجازات‭ ‬يشهد‭ ‬لها‭ ‬التاريخ،‭ ‬وبنقلة‭ ‬حضارية‭ ‬وضعت‭ ‬المملكة‭ ‬الغالية‭ ‬بمباركة‭ ‬وجهود‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬ضمن‭ ‬أفضل‭ ‬20‭ ‬اقتصادًا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الحديث لتجلس‭ ‬وسط‭ ‬الكبار‭ ‬بقرار‭ ‬استباقي‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬له‭ ‬مثيل،‭ ‬ومشاركة‭ ‬حثيثة‭ ‬تلعب‭ ‬الدور‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حفظ‭ ‬التوازن‭ ‬السوقي‭ ‬لأسعار‭ ‬النفط،‭ ‬وضبط‭ ‬رمانة‭ ‬التوتر‭ ‬الأزلية‭ ‬بين‭ ‬المنتجين‭ ‬والمستهلكين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مساهمة‭ ‬المملكة‭ ‬الشقيقة‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬مجموعة‭ ‬“أوبك‭ ‬بلس”‭ ‬لتتجمع‭ ‬تحت‭ ‬سقفها‭ ‬دول‭ ‬الأوبيك‭ ‬المؤسسة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العظمى‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬كأحد‭ ‬أكبر‭ ‬منتجي‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭ ‬الزاهر‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مركز‭ ‬الرعاية‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬للفنون‭ ‬والعلوم‭ ‬والثقافة‭ ‬والألعاب‭ ‬الرياضية،‭ ‬تمامًا‭ ‬مثلما‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬العالمين‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬أرحب،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬التوازن‭ ‬النوعي‭ ‬للصراعات‭ ‬القائمة‭ ‬بخصوص‭ ‬الحدود‭ ‬والتحرر،‭ ‬وإيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬الناجعة‭ ‬للقضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬الصعبة‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬مازالت‭ ‬على‭ ‬المحك‭.‬

اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬السعودي‭ ‬احتفت‭ ‬به‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وكأنها‭ ‬تحتفي‭ ‬بيومها‭ ‬الوطني‭ ‬المجيد‭ ‬لما‭ ‬يربط‭ ‬المملكتين‭ ‬والشعبين‭ ‬الشقيقين‭ ‬من‭ ‬أواصر‭ ‬ووشائج‭ ‬القربى،‭ ‬ووحدة‭ ‬المصير‭ ‬والأمل‭ ‬والمستقبل،‭ ‬تمامًا‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬القريب‭ ‬والبعيد،‭ ‬حيث‭ ‬التحدي‭ ‬واحد‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬المقدرات‭ ‬والثوابت‭ ‬كذلك‭ ‬واحد،‭ ‬والنظرة‭ ‬إلى‭ ‬العدو‭ ‬والذود‭ ‬عن‭ ‬الأوطان‭ ‬منطلقها‭ ‬وأساسها‭ ‬أيضًا‭ ‬واحد‭.‬

اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬السعودي‭ ‬هو‭ ‬يوم‭ ‬للأمة‭ ‬بأسرها‭ ‬وليس‭ ‬يومًا‭ ‬للشقيقة‭ ‬الكبرى‭ ‬وحدها،‭ ‬هو‭ ‬يوم‭ ‬للوطن‭ ‬الأكبر‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬وليس‭ ‬يومًا‭ ‬لدولة‭ ‬فتية‭ ‬تحدها‭ ‬حدود،‭ ‬وترسمها‭ ‬جغرافيا‭ ‬على‭ ‬خطوط‭ ‬طول‭ ‬وخطوط‭ ‬عرض‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭.‬

إن‭ ‬تأثير‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة‭ ‬ممتد‭ ‬إلى‭ ‬عالمها‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬وربما‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬أجمع،‭ ‬حيث‭ ‬الرسالة‭ ‬والنماء‭ ‬المستدام،‭ ‬وحيث‭ ‬الإيمان‭ ‬بالله‭ ‬ورسوله‭ ‬وأمته‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تغرب‭ ‬عنها‭ ‬شمس،‭ ‬ولا‭ ‬تغيب‭ ‬عنها‭ ‬حياة،‭ ‬وكل‭ ‬عام‭ ‬وبلادنا‭ ‬الغالية‭ ‬بألف‭ ‬خير‭.‬

 

كاتب‭ ‬بحريني‭ ‬والمستشار‭ ‬الإعلامي‭ ‬للجامعة‭ ‬الأهلية