الأدب والفن.. جسور ممتدة بين المنامة والرياض

| ندى نسيم

مـن‭ ‬الشعـر‭ ‬النبطــي‭ ‬إلــى‭ ‬الفلكلور‭.. ‬حكايـة‭ ‬هــويـة‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة أسماء‭ ‬لامعة‭ ‬ترسم‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬فــــي‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين

إن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬حديثٌ‭ ‬محمَّل‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬العاطفة‭ ‬والحب‭ ‬والفخر،‭ ‬لما‭ ‬يربطنا‭ ‬بهذا‭ ‬البلد‭ ‬الطيب‭ ‬من‭ ‬أواصر‭ ‬محبة‭ ‬وعلاقات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وامتداد‭ ‬تاريخي‭ ‬وثقافي‭ ‬عريق،‭ ‬يسجله‭ ‬التاريخ‭ ‬وتشهد‭ ‬به‭ ‬المسيرة‭ ‬الأدبية‭ ‬العربية‭. ‬ويتمثل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬كثيرة،‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬الحدود‭ ‬الجغرافية‭ ‬والروابط‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬عمق‭ ‬العلاقة،‭ ‬فالحدود‭ ‬تتجاوز‭ ‬الجغرافيا‭ ‬لتترسخ‭ ‬في‭ ‬الجيرة‭ ‬والتداخل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والثقافي،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬الثقافي‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬مؤشرات‭ ‬التمازج،‭ ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬الموروث‭ ‬الشعبي‭ ‬المشترك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشابه‭ ‬فنون‭ ‬الفلكلور‭ ‬والموسيقى‭ ‬مثل‭ ‬الفجري،‭ ‬العرضة،‭ ‬وفن‭ ‬الصوت،‭ ‬فجميعها‭ ‬فنون‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬الخليجية‭ ‬المشتركة‭. ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬روعة‭ ‬الكلمة‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬بداياتها‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬الشعر‭ ‬النبطي،‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬الكلمات‭ ‬والمفردات‭ ‬الخليجية‭ ‬الأصيلة‭.‬

إن‭ ‬حكاية‭ ‬التمازج‭ ‬الثقافي‭ ‬والأدبي‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬حكاية‭ ‬قديمة،‭ ‬حيث‭ ‬تجسد‭ ‬التبادل‭ ‬الفكري‭ ‬في‭ ‬الزيارات‭ ‬الأدبية‭ ‬والثقافية‭ ‬بينهما‭. ‬فمنذ‭ ‬السبعينيات‭ ‬والثمانينيات‭ ‬كان‭ ‬الأدباء‭ ‬البحرينيون‭ ‬يشاركون‭ ‬في‭ ‬الأمسيات‭ ‬التي‭ ‬تُنظَّم‭ ‬في‭ ‬القطيف‭ ‬والدمام،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭. ‬كما‭ ‬برز‭ ‬دور‭ ‬الأندية‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬البلدين،‭ ‬فيُعَد‭ ‬نادي‭ ‬الرياض‭ ‬الأدبي‭ ‬منارة‭ ‬ثقافية‭ ‬بارزة،‭ ‬وقد‭ ‬زاره‭ ‬مؤخرًا‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬أسرة‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب،‭ ‬حيث‭ ‬تشرفوا‭ ‬بالتعرف‭ ‬على‭ ‬أعضائه‭ ‬وأدبائه‭ ‬الذين‭ ‬ينيرون‭ ‬الفكر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إبداعاتهم‭ ‬الأدبية‭ ‬المتنوعة‭ ‬وإصداراتهم‭ ‬الغزيرة‭. ‬وقد‭ ‬اطلع‭ ‬الوفد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الجهد‭ ‬الأدبي‭ ‬العريق،‭ ‬وشارك‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬ندوة‭ ‬استعرضت‭ ‬مسيرة‭ ‬تاريخ‭ ‬أسرة‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب،‭ ‬مع‭ ‬التعريف‭ ‬بأهم‭ ‬الإنجازات‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أن‭ ‬معارض‭ ‬الكتب‭ ‬تُعَد‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أوجه‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقافة،‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬إحياء‭ ‬الأدب‭ ‬وخلق‭ ‬أجواء‭ ‬ثقافية‭ ‬مميزة‭.‬

وحين‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬اللامعة،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬بعض‭ ‬الأسماء‭ ‬البارزة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬حضور‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الأدبي‭ ‬والثقافي‭ ‬السعودي،‭ ‬ومنها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭: ‬الأديبة‭ ‬رجاء‭ ‬عالم‭ ‬الحاصلة‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬البوكر‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬والروائي‭ ‬المبدع‭ ‬عبده‭ ‬خال‭ ‬الحاصل‭ ‬على‭ ‬الجائزة‭ ‬نفسها‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أصحاب‭ ‬الأقلام‭ ‬الذهبية‭ ‬مثل‭ ‬محمد‭ ‬حسن‭ ‬علوان،‭ ‬والشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬غازي‭ ‬القصيبي‭. ‬أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البحرين،‭ ‬فقد‭ ‬تميز‭ ‬المشهد‭ ‬الأدبي‭ ‬بأسماء‭ ‬لامعة‭ ‬مثل‭ ‬الشاعر‭ ‬القدير‭ ‬قاسم‭ ‬حداد،‭ ‬والقاص‭ ‬أمين‭ ‬صالح،‭ ‬ومحمد‭ ‬عبدالملك،‭ ‬والأديب‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬الماجد،‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬أعلام‭ ‬الأدب‭ ‬البحريني‭ ‬الذين‭ ‬يمثلون‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الواجهة‭ ‬الأدبية‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬دومًا‭ ‬تلاقٍ‭ ‬ثقافي‭ ‬راقٍ‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الملتقيات‭ ‬الشعرية‭ ‬أو‭ ‬السردية‭. ‬فقد‭ ‬نظمت‭ ‬أسرة‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب‭ ‬مؤخرًا‭ ‬الملتقى‭ ‬الخليجي‭ ‬الرابع،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬منارة‭ ‬ثقافية‭ ‬جمعت‭ ‬البحرين‭ ‬بالمشاركات‭ ‬السعودية‭ ‬والخليجية،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬أجواء‭ ‬أدبية‭ ‬مميزة‭ ‬جمعت‭ ‬الأدباء‭ ‬والمثقفين‭ ‬وسط‭ ‬مشاركات‭ ‬شعرية‭ ‬وتنوع‭ ‬في‭ ‬الأقلام‭ ‬المبدعة‭.‬

إن‭ ‬العلاقة‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الأدبي‭ ‬والثقافي‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الإبداع‭ ‬والتشارك‭ ‬وتبادل‭ ‬التجارب‭ ‬الأدبية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬المستمر‭ ‬بمسيرة‭ ‬الأدب‭ ‬العربي‭.‬