نجاح الدبلوماسية السعودية خليجيا وعالميا

| عبدالله العلمي

الرياض‭.. ‬عاصمة‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬تصنع‭ ‬الفارق‭ ‬عالميًا العلاقات‭ ‬السعودية–البحرينية‭.. ‬عمـــق‭ ‬استراتيجي‭ ‬ورؤية‭ ‬مشتركة

أكتب‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬احتفال‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بالذكرى‭ ‬الـ95‭ ‬ليومها‭ ‬الوطني،‭ ‬وكيف‭ ‬نجحت‭ ‬دبلوماسية‭ ‬الرياض‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭ ‬كأداة‭ ‬فخر‭ ‬وقوة‭ ‬وتحقيق‭ ‬مبدأ‭ ‬“عزنا‭ ‬بطبعنا”‭. ‬تمتد‭ ‬جذور‭ ‬مسيرة‭ ‬الخير‭ ‬والعطاء‭ ‬إلى‭ ‬تأسيس‭ ‬الدولة‭ ‬السعودية‭ ‬الأولى،‭ ‬وتتجسد‭ ‬في‭ ‬مساعدات‭ ‬إنسانية‭ ‬عالمية‭ ‬عبر‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬للإغاثة،‭ ‬والذي‭ ‬أسسته‭ ‬المملكة‭ ‬لإغاثة‭ ‬الملهوف‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭ ‬وكرامته‭ ‬وصحته‭. ‬كما‭ ‬أعلنت‭ ‬المملكة‭ ‬عن‭ ‬تخصيص‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬للأعمال‭ ‬الإغاثية،‭ ‬لإعانة‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تُعاني‭ ‬من‭ ‬الكوارث‭ ‬ومساعدتها‭ ‬ورفع‭ ‬معاناتها‭.‬

من‭ ‬ضمن‭ ‬الأنشطة‭ ‬الخيرية‭ ‬للمملكة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬استثمار‭ ‬700‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لتطوير‭ ‬عدة‭ ‬مناطق‭ ‬بأفريقيا،‭ ‬وتقديم‭ ‬الصندوق‭ ‬السعودي‭ ‬للتنمية‭ ‬منحة‭ ‬لإمداد‭ ‬سوريا‭ ‬بـ1‭.‬65‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬البترول،‭ ‬ودعم‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرات‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬مثل‭ ‬“السعودية‭ ‬الخضراء”‭. ‬كذلك‭ ‬تدعم‭ ‬المملكة‭ ‬مشاريع‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الصديقة،‭ ‬وبرامج‭ ‬الإسكان،‭ ‬والخدمات‭ ‬الصحية،‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستقرار‭. ‬ورغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬حاليًّا‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬3‭ % ‬مسجلا‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬شهر،‭ ‬إلأ‭ ‬أن‭ ‬السيولة‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬سجلت‭ ‬نموًا‭ ‬بنهاية‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬2025‭ ‬بنسبة‭ ‬8‭.‬4‭ %‬،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬المال‭ ‬السعودي‭ ‬يتصدر‭ ‬عالميًا‭ ‬بنمو‭ ‬تجاوز‭ ‬2‭.‬4‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭.‬

هذه‭ ‬مناسبة‭ ‬أيضًا‭ ‬للكتابة‭ ‬عن‭ ‬العلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬بين‭ ‬الرياض‭ ‬والمنامة،‭ ‬وهي‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬رغبتهما‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬دعائم‭ ‬تلك‭ ‬العلاقات،‭ ‬والتنسيق‭ ‬المثمر‭ ‬لنشر‭ ‬الخير‭ ‬لشعبيهما‭ ‬الشقيقين،‭ ‬والتعاون‭ ‬الصادق‭ ‬في‭ ‬السرَّاء‭ ‬والضرَّاء‭. ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬حرص‭ ‬البلدين‭ ‬على‭ ‬تثبيت‭ ‬الروابط‭ ‬والأواصر‭ ‬المتينة‭ ‬بينهما‭ ‬إرث‭ ‬لا‭ ‬يتزعْزَع‭ ‬وغيث‭ ‬لا‭ ‬ينضب‭. ‬الدليل‭ ‬هو‭ ‬دورهما‭ ‬الريادي‭ ‬والمُتَمَكِن،‭ ‬المشهود‭ ‬له‭ ‬بالنبل‭ ‬والشهامة،‭ ‬والذي‭ ‬يتميز‭ ‬بالتفريق‭ ‬بين‭ ‬الغثّ‭ ‬والسّمين،‭ ‬والإصرار‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬الأهداف‭ ‬الخليجية‭ ‬المشتركة‭.‬

من‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬المملكتين‭ ‬وعضويتهما‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬تصور‭ ‬هام‭ ‬مشترك‭ ‬بينهما،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وتفعيل‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأمنية‭. ‬كذلك‭ ‬شهدت‭ ‬العلاقات‭ ‬السعودية‭ ‬البحرينية‭ ‬انسجامًا‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬والقضايا‭ ‬الدولية‭ ‬لاسيما‭ ‬أن‭ ‬الدولتين‭ ‬عضوتان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ومنظمة‭ ‬المؤتمر‭ ‬الإسلامي‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬رؤية‭ ‬مشتركة‭ ‬واضحة‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭. ‬من‭ ‬الأدلة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬منذ‭ ‬افتتاح‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬الذي‭ ‬يرسخ‭ ‬عمقا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬واستثماريا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تحيط‭ ‬بها‭ ‬المخاطر‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬اتجاهات‭.‬

لعلي‭ ‬أضيف‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬الوطيدة‭ ‬والثابتة‭ ‬بين‭ ‬الرياض‭ ‬ودول‭ ‬العالم‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬عقود‭ ‬عديدة،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬استضافة‭ ‬القمة‭ ‬السعودية‭ ‬الأميركية،‭ ‬وقمة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬والقمة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الأميركية‭.‬‭ ‬كما‭ ‬شاركت‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬الاستثمار‭ ‬السياحي‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬افريقيا،‭ ‬وتشارك‭ ‬الرياض‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬الاستثمار‭ (‬السعودي‭ - ‬البولندي‭) ‬في‭ ‬وارسو،‭ ‬بحضور‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬الحكوميين‭ ‬وقادة‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال؛‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاتفاقات‭ ‬الاستثمارية‭. ‬كذلك‭ ‬تألقت‭ ‬عروض‭ ‬الأحساء‭ ‬الإبداعية‭ ‬ذات‭ ‬السِمة‭ ‬الجميلة‭ ‬في‭ ‬إيطاليا،‭ ‬ولدي‭ ‬اقتناع‭ ‬كامل‭ ‬أن‭ ‬الرياض‭ ‬ستنجح‭ ‬وتتميز‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬مبادرة‭ ‬مستقبل‭ ‬الاستثمار‭ ‬السعودي‭ ‬الذي‭ ‬ينعقد‭ ‬في‭ ‬طوكيو‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025م‭.‬

هذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬تؤكد‭ ‬الأهمية‭ ‬التي‭ ‬تمثلها‭ ‬الرياض،‭ ‬والاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬المملكة‭ ‬خلال‭ ‬دخولها‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬والازدهار‭ ‬الحضاري،‭ ‬وما‭ ‬تسطره‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬الأحداث‭ ‬العالمية‭. ‬هكذا‭ ‬تحولت‭ ‬الرياض‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬بلدة‭ ‬صغيرة‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬عصرية‭ ‬ذات‭ ‬التأثير‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والسياسي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭. ‬كذلك‭ ‬نجحت‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬600‭ ‬شركة‭ ‬فارِقة‭ ‬ومميزة،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬التنافسية‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬للسوق‭ ‬السعودي،‭ ‬ويمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لتحقيق‭ ‬مستهدفات‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭.‬

آخر‭ ‬الكلام‭. ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬المستشار‭ ‬الخاص‭ ‬لخادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين،‭ ‬إلى‭ ‬“منامة‭ ‬القصيبي”‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬البحرينية‭ ‬مؤخرًا،‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬المواقف‭ ‬التاريخية‭ ‬الأخوية‭ ‬المشرفة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬التقارب‭ ‬في‭ ‬بحور‭ ‬الثقافة‭ ‬والعلم‭ ‬والمعرفة‭.‬