الإعلام السعودي الجديد.. مرآة لمسيرة وطن في ذكراه الـ95

| د.حورية الديري

شباب‭ ‬ونساء‭ ‬يقودون‭ ‬التحول‭ ‬الإعلامي‭ ‬في‭ ‬السعودية المحتوى‭ ‬السعودي‭ ‬الرقمي‭.. ‬حضور‭ ‬خليجي‭ ‬متصاعد‭ ‬وتأثير‭ ‬عربي‭ ‬واسع

تأتي‭ ‬الذكرى‭ ‬الخامسة‭ ‬والتسعون‭ ‬لليوم‭ ‬الوطني‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬مناسبةً‭ ‬للاحتفاء‭ ‬بمسيرة‭ ‬وطنٍ‭ ‬شامخٍ‭ ‬قاد‭ ‬نهضةً‭ ‬شاملة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين‭. ‬فمنذ‭ ‬توحيد‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الملك‭ ‬المؤسس‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بن‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬آل‭ ‬سعود،‭ ‬والمملكة‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬درب‭ ‬الخير‭ ‬والعطاء،‭ ‬حتى‭ ‬باتت‭ ‬اليوم‭ ‬قوة‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬مؤثرة،‭ ‬تقود‭ ‬التحولات‭ ‬التنموية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية‭ ‬برؤية‭ ‬واضحة‭ ‬ومشروعات‭ ‬استراتيجية‭ ‬طموحة،‭ ‬رسمت‭ ‬ملامح‭ ‬مستقبل‭ ‬مختلف‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬شكّلت‭ ‬العلاقات‭ ‬السعودية‭ ‬ـ‭ ‬البحرينية‭ ‬نموذجًا‭ ‬متفردًا‭ ‬في‭ ‬متانة‭ ‬الجذور‭ ‬التاريخية‭ ‬ووحدة‭ ‬المصير،‭ ‬حيث‭ ‬جمعت‭ ‬البلدين‭ ‬روابط‭ ‬الأخوة‭ ‬والجوار،‭ ‬وامتزجت‭ ‬مصالح‭ ‬الشعبين‭ ‬عبر‭ ‬التعاون‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والثقافي‭. ‬وما‭ ‬تزال‭ ‬المنامة‭ ‬والرياض‭ ‬تجسدان‭ ‬هذا‭ ‬التلاحم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الملفات،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬وازدهارها‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬مظاهر‭ ‬هذه‭ ‬النهضة‭ ‬المتجددة‭ ‬برز‭ ‬“الإعلام‭ ‬السعودي‭ ‬الجديد”،‭ ‬الذي‭ ‬تحوّل‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬تعكس‭ ‬ديناميكية‭ ‬المجتمع‭ ‬السعودي‭ ‬وحيويته‭. ‬فمع‭ ‬انتشار‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الحديثة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الإعلام‭ ‬مقصورًا‭ ‬على‭ ‬القنوات‭ ‬الرسمية‭ ‬أو‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬فضاءً‭ ‬رحبًا‭ ‬تشارك‭ ‬فيه‭ ‬أجيال‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬والنساء،‭ ‬يعكسون‭ ‬قصص‭ ‬النجاح‭ ‬والتحول‭ ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬رقمية‭ ‬عصرية‭.‬

لقد‭ ‬أتاح‭ ‬الإعلام‭ ‬الرقمي‭ ‬للمملكة‭ ‬فرصة‭ ‬فريدة‭ ‬لتقديم‭ ‬صورتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬للعالم،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬القوالب‭ ‬النمطية‭ ‬التقليدية‭. ‬فالمجتمع‭ ‬السعودي‭ ‬اليوم‭ ‬يظهر‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬المنصات‭ ‬شاب‭ ‬طموح،‭ ‬منفتح‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬ومتمسك‭ ‬بقيمه‭ ‬الوطنية‭ ‬وهويته‭ ‬الثقافية‭. ‬كما‭ ‬ساهم‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬إبراز‭ ‬ملامح‭ ‬“رؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030”،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قصص‭ ‬ملهمة‭ ‬عن‭ ‬الابتكار‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬وتمكين‭ ‬المرأة،‭ ‬وهي‭ ‬مضامين‭ ‬وصلت‭ ‬بسرعة‭ ‬وسلاسة‭ ‬إلى‭ ‬المتابع‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬والتقدير‭ ‬المتبادل‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬أثر‭ ‬هذا‭ ‬الإعلام‭ ‬تجاوز‭ ‬حدود‭ ‬السعودية،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬الخليجي‭ ‬نصيب‭ ‬وافر‭ ‬من‭ ‬التفاعل‭ ‬معه‭. ‬فالمحتوى‭ ‬السعودي‭ ‬الرقمي‭ ‬يتصدر‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الأخبار‭ ‬والترفيه‭ ‬والثقافة،‭ ‬ويغدو‭ ‬مرجعًا‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬شعوب‭ ‬الخليج‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬منصات‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬لعبت‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬الوعي‭ ‬بقضايا‭ ‬الأمن‭ ‬والتنمية‭ ‬المشتركة،‭ ‬ورسخت‭ ‬مكانة‭ ‬السعودية‭ ‬بوصفها‭ ‬“الشقيقة‭ ‬الكبرى”‭ ‬وصاحبة‭ ‬الدور‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬الخليجي‭.‬

إن‭ ‬الذكرى‭ ‬الخامسة‭ ‬والتسعين‭ ‬لليوم‭ ‬الوطني‭ ‬تمثل‭ ‬فرصة‭ ‬لاستحضار‭ ‬هذه‭ ‬التحولات،‭ ‬والتأمل‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬المزاوجة‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭. ‬فكما‭ ‬تمسكت‭ ‬السعودية‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها‭ ‬بمبادئها‭ ‬الراسخة‭ ‬وقيمها‭ ‬الإسلامية‭ ‬والعربية،‭ ‬فإنها‭ ‬اليوم‭ ‬تعانق‭ ‬المستقبل‭ ‬عبر‭ ‬تقنيات‭ ‬الإعلام‭ ‬الرقمي،‭ ‬وتبني‭ ‬جسور‭ ‬تواصل‭ ‬حديثة‭ ‬مع‭ ‬أبنائها‭ ‬ومع‭ ‬أشقائها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ومع‭ ‬كل‭ ‬إنجاز‭ ‬إعلامي‭ ‬جديد،‭ ‬يتجدد‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ناقل‭ ‬للخبر،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أداة‭ ‬لبناء‭ ‬الصورة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬وترسيخ‭ ‬العمق‭ ‬الخليجي‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تتضاعف‭ ‬مسؤولية‭ ‬الإعلاميين‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬والخليج،‭ ‬ليكونوا‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬خطاب‭ ‬متزن‭ ‬يعكس‭ ‬الواقع‭ ‬ويحفّز‭ ‬الطموح،‭ ‬ويجعل‭ ‬من‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬مرآة‭ ‬ناصعة‭ ‬لمسيرة‭ ‬الخير‭ ‬والعطاء‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬نلمسه‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الحضور‭ ‬السعودي‭ ‬إعلاميًّا‭ ‬ورقميًّا،‭ ‬هو‭ ‬امتداد‭ ‬طبيعي‭ ‬لمسيرة‭ ‬وطنية‭ ‬امتدت‭ ‬95‭ ‬عامًا،‭ ‬عنوانها‭ ‬البناء‭ ‬والتجديد،‭ ‬ورسالتها‭ ‬أن‭ ‬المستقبل‭ ‬يصنع‭ ‬بالإيمان‭ ‬والهمة‭ ‬والابتكار‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الزخم،‭ ‬يظل‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬محطة‭ ‬مضيئة‭ ‬لتأكيد‭ ‬الاعتزاز‭ ‬بالهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬والتمسك‭ ‬بالوحدة‭ ‬الخليجية،‭ ‬والمضي‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬الغد‭ ‬الأفضل‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬