تحالف خليجي باكستاني

| أحمد جعفر

جاء إعلان السعودية وباكستان الأسبوع الماضي عن توقيع اتفاقية دفاع مشترك وسط تصاعد التطورات الإقليمية بعد الهجوم الإسرائيلي على قطر، بمثابة رسالة صارمة من الرياض موجهة في كل الاتجاهات. وقال مسؤول سعودي لوكالة رويترز “إنها اتفاقية دفاعية شاملة تشمل جميع الوسائل العسكرية”، ما يعني أن الرياض أصبحت تحت المظلة النووية، وتنص الاتفاقية على أن “أي عدوان على أي من البلدين يُعد عدوانًا عليهما”، وفقًا لبيانين صادرين عن وزارة الخارجية الباكستانية ووكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس). ولطالما كانت السعودية الداعم الرئيس للبرنامج النووي الباكستاني في تسعينيات القرن الماضي، وهو دعم مادي وسياسي جعل من الدولة الواقعة في جنوب آسيا مسلحة نوويًا. وبالنسبة لباكستان، تُعد هذه الاتفاقية انتصارًا كبيرًا فيما يتعلق بمنافسة إسلام آباد مع جارتها نيودلهي بلا أدنى شك، وذلك بعد أربعة أشهر من آخر مواجهة عسكرية مباشرة بينهما. وفي حين تنقل هذه الاتفاقية علاقات السعودية وباكستان لمستوى أمني غير مسبوق، فإنها تأتي بعد اعتداء إسرائيل على الدوحة، وهو عمل مدان يعد انتهاكًا لسيادة جميع دول مجلس التعاون الخليجي التي تبحث خياراتها للرد. وفي الوقت الذي يمثل الاتفاق إشارة إلى إسرائيل، وهي الدولة الوحيدة المسلحة نوويًا بالشرق الأوسط، فإنه قد يمثل أيضًا تحوطًا للسعودية من إيران التي تتطلع للدخول للنادي النووي. وكذلك، فإن الاتفاقية تعد رسالة ذات دلالات عميقة للولايات المتحدة وهي أن السعودية وبقية دول الخليج لديها علاقات ذات ثقل استراتيجي شرقًا وغربًا ولا تعتمد فقط على المظلة الأميركية. واستغرق التخطيط لإبرام هذه الاتفاقية وقتًا طويلًا، حسبما صرح مسؤول سعودي لرويترز، ما يعني أن بقية دول الخليج قد تنضم مستقبلاً إلى هذا الإطار مع باكستان أو قد توقع اتفاقات ثنائية معها. وبالنتيجة، فإن ديناميكيات المنطقة والتغييرات الجيوسياسية جعلت من إسلام آباد حليفًا مهمًا لدول الخليج، ما قد يبشر بولادة تحالف مع الدولة المسلمة الوحيدة المسلحة نوويًا. إن الاتفاقية الدفاعية بين السعودية وباكستان لا يمكن قراءتها فقط في سياقها الثنائي، بل هي بداية ملامح شرق أوسط جديد تُعاد فيه صياغة التحالفات ومعايير القوة، ورسالة واضحة إلى كل من يظن أن الخليج بلا أوراق ضغط أو بدائل استراتيجية.

كاتب بحريني