عفوا.. أنا غلطان يا سعادة النائب
| أسامة الماجد
نظرتُ إلى الفكرة من شتى الزوايا والأبعاد قبل أن أجرب حظي في الاتصال بنائب دائرتي “إحدى دوائر الجنوبية”. كانت نقاط حديثي محددة ومترابطة كأي مواطن عادي، ورغم هيجان الوسواس في رأسي الذي كان يلحّ: لا تتصل، فكل النوافذ أمامك مهشّمة ولن تجد غير حجرة خالية كأنها قبر لا متناهٍ، إلا أنني دخلتُ لبرهة في مرثاة صمت، ثم قلت لنفسي: لأتصل، فمن واجبه الرد على مكالمات أهالي الدائرة، وهو مُلزم بالإنصات إلى كل مشاكلهم ومتطلباتهم. وأنا واحد منهم، لا أختلف عنهم في شيء. صحيح أنني كاتب وصحافي معروف، لكن قبل ذلك أنا مواطن عادي، لي حقوق وعليّ واجبات. تجاهلتُ السجل الماضي في عدم رده على المكالمات، وهي وقائع طواها النسيان، واتصلتُ مرارًا وتكرارًا وبكل اجتهاد وعلى مدى يومين متتاليين. لكن لم ألحظ شيئًا غير عادي؛ لا ردّ، ولا يجرؤ أحد في الدائرة على تقديم أي وصف لهذه الحالة التي وصلنا إليها. دائرة مقطوعة تمامًا عن أي تطور حقيقي يشملها، واليوم تنشد التحول العظيم في انتخابات 2026، أمام الظروف الراهنة لأهالي الدائرة، على أمل تحقيق الغايات لا مجرد ترديد الشعارات التي تعطي إحساسًا موسيقيًّا مرهفًا أو عروضًا تمثيلية رائعة أيام الانتخابات. يا سعادة النائب، إن كنتَ تتصور أن الصحافي والكاتب عليه أن يحل مشاكله بنفسه، وحكمتَ عليه بالوجود الفردي، فأنت على خطأ كبير. فلن تستطيع أن توازن بين النقاط داخل الخطوط تقديرًا متساويًا شاملًا، وربما هذه نظرة جديدة، ولغة قد تتطور إلى عرف وتقليد عند بعض النواب.