عيــــد المسؤوليـــة الاجتماعيـــة
| كلمة البلاد
منذ أن وُلدت الصحافة في عالمنا، كانت صوتا للناس، وتعزز دورها لتكون جسرا للمسؤولية الاجتماعية. في بيروت القرن التاسع عشر، أطلق بطرس البستاني جريدته “نفير سورية” ليحذر من الجهل ويحضّ على التعليم، عادّا الكلمة مسؤولية قبل أن تكون حرفة. وفي لندن القرن العشرين، خصصت كبرى الصحف صناديق دعم للمدارس الفقيرة إبّان الحرب، إدراكا منها أن الصحافة ليست مراقبا فحسب، بل شريك في التنمية. واليوم، في البحرين، تتجدد هذه الرسالة مع مبادرة مؤسسة “البلاد” الإعلامية، التي جعلت المسؤولية الاجتماعية مشروعا وطنيا. ويلتئم اليوم، بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة، حفل تسليم جوائز الدورة الرابعة من “درع البلاد للمسؤولية الاجتماعية للشركات للعام 2025”، بمشاركة واسعة من المسؤولين. ويعكس هذا الحضور الرسمي حرص الحكومة على دعم مثل هذه المبادرات التي تعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في خدمة المجتمع. التجارب العالمية تثبت أن المسؤولية الاجتماعية قادرة على إعادة تشكيل المجتمعات؛ ففي اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، لم يكن التعافي الاقتصادي محصورا بقرارات الدولة، بل لعبت الشركات والصحف والنقابات دورا مركزيا في التعليم والتدريب وإعادة الثقة بالمستقبل. إن مبادرة “البلاد” تسير على هذا النهج، وتفتح أفقا جديدا للصحافة الوطنية؛ فهي لا تكتفي بدور الناقل، بل تتحول إلى طرف فاعل يترجم الكلمة إلى فعل. ومن هنا تبدو الحاجة ملحّة إلى تخصيص يوم وطني للمسؤولية الاجتماعية، يوم تُسجَّل فيه إنجازات الشركات وتُكرَّم المبادرات؛ ليكون تذكيرا دائما بأن التنمية الحقيقية لا تقوم على الدولة وحدها، بل على شراكة راسخة بين الحكومة والقطاع الخاص والإعلام.