في قلبه!
| د. سمر الأبيوكي
باع قلبه قديما، أخذ بالنصيحة وفكر بعقله، تركها لا لشيء، فقط لأنها من أسرة بسيطة بينما طموحه يحتم عليه الارتباط بصاحبة النفوذ، لا لشيء، فقط لأنه يحلم بأن يصبح صاحب تجارة رابحة، زواجه ممن يحب لن يخدم خطته، زواجه ممن لا يحب سيسهل عليه كثيرا من الخدمات وهكذا كان، اعتقد أن الفوز بالمال من السهل عليه أن يقربه من أية امرأة أخرى تعيش معه في حياة الظل، لكنه لم يدر أنه باع حياته كاملة، ففي كل انكسار لم يجد ذلك الاحتواء المرجو، بل وجد أرقاما قابلة للقياس! وبين خسارة القلب ونجاح القدر صار يمضي ناجحا بكل ما تعنيه الكلمة، فهو عالي القمة، نعم كان باهيا غنيا رائعا، متغاضيا عن كونه منكسرا، صرح مرة لأحد أصدقائه قائلا إنه أخطأ الاختيار، لكن صديقه لامه على ما باح به، أين أنت من كل النعم التي تحيط بك يا صاحبي، انس قلبك فما تسمو إليه لا يوجد سوى في قصص العشاق الخيالية أو في بعض دواوين الأشعار، أو حتى في قصص منسية أنت الآن في أبهى مراحل حياتك ولا مجال لما تتمتم به. وفي ليلة باردة تذكرها! قرر أن يسأل عنها! بدا له أنها كارهة له رغم كل حبها الجامح، لكنها أبت أن تبقى بعد اختياره، قررت الرحيل في صمت، كان رحيلا صادما صامتا باردا، كبرود كل ليالي شباط، رحلت تاركة قلبه وحيدا دون ضحكتها ونظرة عينيها وكلماتها المحفزة له، كانت هي بيته الدافئ الذي قرر أن يهدمه بيديه ثم يبكي عليه في صمت في تاريخ أية مناسبة كانت تجمعهما سويا.
وأحيانا كثيرة قبل أن يخلد للنوم يعلم أن هناك في ضفة أخرى من العالم جزءا من قلبه تركه يدمي وانتزعه بيديه العاريتين تماما، جزءا يرفض عقله أن ينساه ويسهل له زيارتها سرا في مناماته الخفية، وعند الصباح يفتح الهاتف ليلقي نظرة خاطفة على صورتها البهية، نظرة لا تأخذ ثوان من وقته لكنه يشعر أنه اطمأن على ما تبقى من قلبه.
كاتبة وأكاديمية بحرينية