حي على الصلاة

| أمين عبدالقادر العباسي

“أرحنا بها يا بلال”، كانت كلمات عذبة من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الصحابي الجليل بلال ابن رباح لرفع الأذان بصوته الشجي كأول مؤذن في الإسلام، وتبعه الكثير من الصحابة وإلى يومنا هذا كلما بني مسجد تواجد المؤذن لرفع صوت الحق. في مملكة البحرين يتذكر الكثير تميز المؤذن البحريني في أداء الأذان بشكل مختلف عن بقية الدول، فلا هو يشبه أحدًا ولا استطاع أحد التشبه به، فكثير من المؤذنين كانوا ممن يعملون في البحر والبيئة البحرينية في ذاتها غنية بفنون الأداء، وتبين ذلك جليًّا في الأذان وتلاوة القرآن، ولكن تتوالى الأجيال وتتغير الأمور بعزوف المواطن البحريني عن وظيفة المؤذن.. هل هذا الأمر بسبب توجهه لخوض مجالات أخرى؟ أم المكافأة المالية التي لا تغطي مصاريف المعيشة، الأمر الذي جعل المعنيين يستعينون بالجاليات الآسيوية أو الوافدين العرب لملء هذا الفراغ. وتمكن بعض المؤذنين والأئمة من الجاليات الآسيوية والوافدين العرب من ترك بصمة جميلة بحسن الأداء والتلاوة، وساهموا في تعليم المواطنين والمقيمين قراءة القرآن وتجويده، فتخرج على أيديهم قراء وحفظة لكتاب الله وحملوا تلك الراية بكل أمانة في تعليم من بعدهم من أجيال. تلك الأجيال اليوم بادرت بإعداد جيل جديد من المواطنين لعودة المؤذن والأئمة مرة أخرى من خلال البرامج والمسابقات للأطفال لتهيئتهم وتدريبهم على رفع الأذان والإمامة، وبمتابعة مثمرة وإشراف من إدارة الأوقاف السنية العامة.

مسابقة أندى صوت، مسابقة مؤذن الفريج، المحاضرات والندوات والورش التي تصب في تأهيل المواطن لخدمة بيوت الله والدين الإسلامي وتؤهل الكوادر التي ستخلف الأجيال الحالية وتحمل إرث مملكة البحرين في خدمة الدين الإسلامي، يجب أن تأخذ حيزًا أكبر في النشر الإعلامي الرسمي، والظهور من خلال برامج التواصل الاجتماعي، وإبراز الجهود المبذولة من المسؤولين للوصول إلى مرحلة الإتقان لدى المتسابق. نتمنى كمبادرة تشجيعية إبراز الفائزين في تلك المسابقات من خلال النقل الحي لخطبة الجمعة في جامع أحمد الفاتح الإسلامي بالأذان وإقامة الصلاة وتعريف المشاهدين والمأمومين بهم، وهذا يبرز جهود المسؤولين في الوصول لمستويات متقدمة في تدريب المواطنين، بل ويحث المتسابقين على الاستمرار في العطاء في هذا المجال وتحفيز من لديه الرغبة بالسير على نهجهم.

كاتب بحريني