شبح الزواج المرعب
| إبراهيم النهام
يُعدّ البخل من أكثر الصفات التي تهدم كيان الأسرة من الداخل، وتفتح أبواب الخلافات الزوجية التي قد تصل في النهاية إلى الطلاق. وبحسب ما تنشره الصحف المحلية مؤخرًا من قضايا المحاكم، فإن بخل الزوج بات من أبرز مسببات الانفصال، بل وأحد العوامل التي تورث للأبناء شعورًا بالكراهية تجاه والدهم، وتزرع بينهم بذور الوقيعة والعداوة والفرقة. والبخل لا يتوقف عند حدود التوفير في المصروفات فحسب، بل يتجاوز ذلك ليصبح نمطًا من التفكير والسلوك يُفرغ الحياة الزوجية من استقرارها ودفئها الإنساني، ويترك ندوبًا نفسية عميقة تمتد لسنوات. والزوج البخيل يختزل ببخله الحياة الزوجية في أرقام وميزانيات جافة، متناسيًا أن الكرم في الأسرة ليس ترفًا، بل هو أساس لبناء الثقة والطمأنينة بين أفرادها. ويشير الداعية عمرو خالد إلى أن البخل “من أشد الصفات التي نهى عنها الدين، لأنه يقتل المودة ويجعل العلاقة الزوجية قائمة على الشك والريبة، بدلاً من الرحمة والسكن”. ويرى خالد أن الزوج البخيل قد يفقد احترامه أمام أسرته، لأن الرجل في نظر أبنائه ليس من يكدّس المال، بل من يوفر الأمان ويُشعرهم بقيمتهم. إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعيًا مجتمعيًا بأن الإنفاق على الأسرة مسؤولية أخلاقية وقانونية، لا فصال أو مساومة فيها، وأن البخل ليس حرصًا ولا حكمة، بل بوابة لهدم البيوت وتفكك الروابط الأسرية، وقتل لنفسية أفرادها.
كاتب وإعلامي بحريني