سرقة من بطون الجائعين!

| زهير توفيقي

أيُّ جرمٍ أبشع من أن تمتدَّ يدٌ آثمة لتسرق من فم فقير، ومن يدِ أرملة، ومن دمعةِ يتيم؟! كيف لإنسان أن يجرؤ على مدِّ يده إلى ما خُصِّص للمحتاجين من “سلال” و”كوبونات دعم”؟! فلم أستطع تصديق الخبر الذي نشرته الصحف المحلية والمنصات الإخبارية بأن من قام بهذا الأمر كان مديرًا لمركز رعاية تابع لوزارة التنمية الاجتماعية! 192 ألف دينار.. ليست مجرّد أرقامٍ تُسجَّل في أوراق المحاكم، بل هي آلافُ الوجوه التي حُرمت من قوتها، وأطفالٌ جاعوا، وأسرٌ أُغلقت أبواب الرحمة في وجوهها بسبب جشعٍ لا يعرف دينًا ولا خُلقًا ولا مبدأ. إن هذه الجريمة لا تقف عند حدود المال المسروق، بل هي خيانةٌ للضمير، واغتيالٌ للقيم، واستهزاءٌ بثقة المجتمع. السارق هنا لم يمدَّ يده إلى المال العام فحسب، بل سرق من أقدس المعاني: التكافل، الرحمة، والإنسانية. والأدهى من ذلك أن هذه الأفعال المشينة تزرع بذور الشك والريبة في نفوس الناس تجاه العمل الخيري برمّته. فبدل أن يكون بابًا للثقة والرحمة، يتحوّل – بفضل هؤلاء – إلى ساحةٍ للنهب. وهذا ظلم مزدوج: ظلمٌ للمحتاجين، وظلمٌ للمؤسسات والجمعيات المخلصة التي تعمل بصدقٍ وإخلاص، فتتأذى سمعتها بسبب قلةٍ من معدومي الضمير. نعم، نحن لا نتسامح مع هذه الجرائم أو نتهاون في عقاب مرتكبيها، لأننا بذلك نوجّه رسالةً خاطئة للمجتمع، مفادها أن سرقة لقمة الفقير أهون من سرقة أموال الأغنياء! مع أن العكس تمامًا هو الصحيح: سرقة قوت الفقير أفظع، وأبشع، وأشد جرمًا، لأنها طعنة في القلب لا تُغتفر. هؤلاء يجب أن يُحاسَبوا بأقصى العقوبات، لا لأنهم خالفوا القانون وحسب، بل لأنهم شوَّهوا صورة العطاء. من يجرؤ على سرقة السلال الرمضانية لن يتورع عن سرقة أيِّ شيءٍ آخر، فهذه جريمة مركبة: سرقة، تزوير، وخيانة. إننا نطالب بأن تكون هذه القضية جرس إنذار، وأن يكون هؤلاء عبرةً لكل من تسوِّل له نفسه أن يسرق من فم جائع أو يتاجر بدموع المحتاجين. المال يُعوَّض، لكن ثقة المجتمع حين تُهدَم يصعب أن تُبنى من جديد.

كاتب وإعلامي بحريني