رقابة استباقية لمكافحة الاتجار بالبشر

| أسامة الماجد

‭ ‬حققت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مكانة‭ ‬مشهودة‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ومكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬الاتجار‭ ‬بالبشر،‭ ‬بفضل‭ ‬جهود‭ ‬رسمية‭ ‬متواصلة‭ ‬وتنسيق‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬مازالت‭ ‬تبرز‭ ‬بين‭ ‬حين‭ ‬وآخر‭ ‬قضايا‭ ‬مؤسفة،‭ ‬كالتي‭ ‬نشرتها‭ ‬صحيفة‭ ‬“البلاد”‭ ‬عن‭ ‬شابة‭ ‬خُدعت‭ ‬بوعود‭ ‬عمل،‭ ‬لتقع‭ ‬ضحية‭ ‬عصابة‭ ‬اتجار‭ ‬بالبشر‭. ‬والسؤال‭: ‬كيف‭ ‬نجح‭ ‬هؤلاء‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬ثغرات‭ ‬النظام؟‭ ‬ولماذا‭ ‬تبرز‭ ‬إلى‭ ‬السطح‭ ‬بين‭ ‬حين‭ ‬وآخر‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بشكل‭ ‬متواصل؟

أحد‭ ‬الأصدقاء،‭ ‬وهو‭ ‬يروي‭ ‬استغرابه‭ ‬من‭ ‬الحادثة،‭ ‬اقترح‭ ‬فكرة‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تُطرح‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬وإيمانًا‭ ‬بدور‭ ‬الصحافة‭ ‬في‭ ‬تنوير‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬تقدم‭ ‬المجتمع‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬الوطن‭ ‬ننقل‭ ‬اقتراحه‭. ‬القضية‭ ‬تكشف‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭ ‬من‭ ‬يدخلن‭ ‬البلاد‭ ‬عبر‭ ‬إعلانات‭ ‬مضللة‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل،‭ ‬مع‭ ‬ظن‭ ‬بأنهن‭ ‬سيعملن‭ ‬في‭ ‬صالون‭ ‬نسائي‭ ‬أو‭ ‬مركز‭ ‬تجميل،‭ ‬ليتفاجأن‭ ‬لاحقًا‭ ‬بأن‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬مشبوهة،‭ ‬وغالبًا‭ ‬لا‭ ‬يصل‭ ‬البلاغ‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬تمكن‭ ‬الضحية‭ ‬من‭ ‬الهروب،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المعالجة‭ ‬متأخرة‭.‬

الاقتراح‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬إلزام‭ ‬العاملات‭ ‬القادمات‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬بمراجعة‭ ‬أقرب‭ ‬مركز‭ ‬شرطة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬سكنهن‭ ‬أو‭ ‬عملهن‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى،‭ ‬مرة‭ ‬كل‭ ‬أسبوع،‭ ‬للتحقق‭ ‬من‭ ‬سلامة‭ ‬وضعهن‭ ‬ومطابقة‭ ‬نوع‭ ‬العمل‭ ‬لما‭ ‬جئن‭ ‬من‭ ‬أجله‭. ‬ثم‭ ‬تُستبدل‭ ‬هذه‭ ‬المراجعات‭ ‬الدورية‭ ‬لاحقًا‭ ‬بزيارات‭ ‬نصف‭ ‬سنوية،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬باتصالات‭ ‬مرئية‭ ‬تتيح‭ ‬للجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬ملاحظة‭ ‬أي‭ ‬ارتباك‭ ‬أو‭ ‬ضغوط‭ ‬محتملة‭.‬

مثل‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬الاستباقي‭ ‬سيغلق‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬ضعاف‭ ‬النفوس،‭ ‬ويحمي‭ ‬سمعة‭ ‬البحرين،‭ ‬ويعزز‭ ‬سجلها‭ ‬المشرق‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭.‬

 

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني