عام الفرص المواتية
| د. عبدالله الحواج
اليوم ليس ككل الأيام، والعام الدراسي الذي يطل برأسه علينا يأتي بكل ما هو جديد، بكل ما هو سعيد. هكذا يحل علينا الفصل الأكاديمي برياحه المحملة بإنجازات السنين، ونسماته المترافقة مع الجهود التي صعدت بنا إلى أرقى التصنيفات الأكاديمية العالمية. العام الدراسي الجديد يطرق أبوابنا ونحن في منتهى الجاهزية والاستعداد لما يمكن أن نطلق عليه كأكاديميين “عام الفرص المواتية”، نعم .. الفرص المواتية؛ ذلك أننا أتحنا للطالب ما كان يحلم به، وقدمنا له مناهج تواكب الثورة الرقمية، والتقدم التكنولوجي الهائل. وعام الفرص لأنه يأتي بعد أن استقرت العديد من الأمور والأنظمة واللوائح التي تربط عجلة الحياة بالتعليم، والتعليم باحتياجات سوق العمل، واحتياجات سوق العمل بأفواج الخريجين الجاهزين تمامًا بفعل ربط الجامعات بالتدريب، وإنجاز المعاملات عن بُعد بنفس المستوى وقوة الأداء التي كانت تتم بها تقليديًا، بل وأسرع بكثير مما كانت عليه عند الاحتكاك الحضوري. في قديم الأزل، وليس هذا القديم ببعيد زمنيًا، كان كل ما هو غائب بعيدًا، وكان شبه زائل مع إيقاف التنفيذ، أي عندما يظهر أو عندما يعود، وكنا دائمًا نقول في حالة غياب أي عضو من أعضاء هيئة التدريس “إن الغائب لديه ألف عذر، والحاضر ليس لديه ولا عذر واحد”. هكذا كنا نفكر قبل عشرين سنة وأكثر، وهكذا كنا نتعامل مع أعضاء المنظومة الأكاديمية مختلقين كل الأعذار عندما يقصرون أو عندما يغيبون، أو عندما يسافرون في مهمة عمل رسمية. اليوم وبفعل التكنولوجيا والحياة الرقمية المتكاملة، نخرج للتنزه وفي أيدينا وسيلة اتصال مع كائن من كان، وتحت ستراتنا حاسوب بحجم الكف يمكنه الحضور مع الطلبة والإجابة عن استفساراتهم، بل وإلقاء محاضراته من خلال ذلك “الكف” الصغير. اليوم ليس كما الأمس، كل شيء أصبح متحالفًا مع ديمومة الوجود، مع استمرارية الحياة، ومع التواصل عبر مختلف أدوات وتقنيات التواصل، ونحمد الله ونشكر فضله أننا في الجامعة الأهلية ومنذ سنوات استكملنا منظومتنا الرقمية، أصبحنا من الجامعات المصنفة المتمكنة من التعليم عن بُعد، ومن هزيمة الوقت لأول مرة، فالجامعة على مدار الأسبوع تعمل بِلا كلل أو تعطل، والجامعة بفضل من الله سبحانه وتعالى وتَفَهُّم وتفاهُم عميق بين أطراف المنظومة التعليمية والجامعات تمكّنت من أن تحاكي أصول الحداثة باستحداث البرامج الأكاديمية التي يحتاج إليها الطالب وتتوافق مع رغباته، وصولا إلى تحقيق أحلامه وتلبية تطلعاته. عام دراسي أكاديمي جديد يحمل من الآمال للطلاب أكثر مما يحمل من التحديات، فالأمل هو الطريق المفروش دائمًا بالورود، أما التحدي فهو الشوك الناعم الذي يساعدنا على مواجهة الصعاب واكتساب المناعة الطبيعية من أجل تحويل المشكلات إلى فرص، والإخفاقات إلى نجاحات، والتراجع إلى تقدم وتوفيق ونجاح بإذن الله. عام دراسي أكاديمي جديد يهل علينا هذه السنة ومملكة البحرين بعون الله وبتشجيع قيادتها الحكيمة، وبمتابعة وإدارة حكومتها الرشيدة، قامت بتوفير كل فرص النجاح للجامعات الجادة، والدفع بها إلى مصاف الجامعات العالمية، وتعبيد وتسهيل الدروب الوعرة أمامها بحيث تكون قادرة على المنافسة، بل على التنافسية في حقول التكنولوجيا الفائقة، وفي الدروب الرقمية الوعرة، والتقنيات الهائلة. هنا مربط الفرس، وهنا نرى أن حجر الزاوية الكامن وراء تَقَدُّم أي بلد هو تعليمها. سألوا الرئيس الأسبق شارل ديجول عندما قرر الرحيل رغم نجاحه في الانتخابات: هل ستأمن على وطنك إذا تركته وحيدًا دونك؟ رد على الجميع بكلمات قليلة مؤثرة: “أنا مطمئن على وطني طالما به قضاء عادل وتعليم مستنير”. وكل عام وأنتم بخير.
* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية