مفارقة.. كيف استبدلت إسرائيل دور إيران؟!
| أحمد جعفر
دخل الخليج منعطفًا خطيرًا بعد الغارة الإسرائيلية غير المسبوقة التي استهدفت قيادات حركة حماس في قطر، فبالنسبة للدوحة، فإنها شعرت بالخيانة العظمى من الولايات المتحدة وإسرائيل في أعقاب دخولها كوسيط في حرب غزة بناء على طلب أميركي إسرائيلي. لكن هذه الجرأة الإسرائيلية بالهجوم على عاصمة خليجية في وضح النهار تحمل رسائل من الدولة العبرية التي تريد أن تقول إنها صاحبة اليد الطولى بالشرق الأوسط. إن المتتبع لسلوك تل أبيب بعد هجمات السابع من أكتوبر، والتي جرحت صورتها كدولة رائدة ومتفوقة عسكريًا واستخباراتيًا، يدرك أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تغيرت كليًا عما كانت عليه قبل أكثر الهجمات دموية ضد اليهود منذ المحرقة. فبالنسبة لإسرائيل، فإنها لن تتوارى عن مهاجمة أي كان وفي أي مكان، وهذه الرسالة التي أرادت إيصالها. وفي حين لا تزال نتائج الهجوم غامضة - حتى كتابة هذه السطور - فإنه لا يمكن إغفال الدوافع الشخصية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يرغب في إفساد أي اتفاق محتمل يفرج عن الرهائن وينهي الحرب حتى يحافظ على حياته السياسية، علاوة على رفع شعبيته داخل الأوساط اليمينية قبل عام واحد من الانتخابات، وهو ما أكده استطلاع للرأي أجرته صحيفة “معاريف” وخلص إلى أن 75 بالمئة من الإسرائيليين يؤيدون الضربة. وما يؤكد وجود أبعاد شخصية لدى “الملك بيبي”، هي التقارير المسربة في الإعلام العبري عن تحفظ رئيس الموساد ديفيد بارنيا، ورئيس أركان الجيش إيال زمير، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر على هذه الضربة في وقت تجري فيه المفاوضات. لكن العمل الإسرائيلي المتهور على الأراضي القطرية تسبب في ضرر بالغ ليس فقط لصورة الدولة العبرية، التي تجاوزت الأعراف والقوانين الدولية بانتهاكها سلامة دولة ذات سيادة، بل لصورة واشنطن التي وجدت نفسها في موقف محرج على اعتبار أن الولايات المتحدة تصنف قطر كحليف من خارج الناتو، وأن عاصمتها تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية بالمنطقة، بمعنى أن حليفًا لها هاجم حليفًا آخر لها. بالنسبة لدول الخليج العربية، فهي تشعر بقلق بالغ جراء استهداف الدوحة، فما تعرضت له قطر يمس كل دول مجلس التعاون، ما قد يدفعها لتقييم شراكاتها مع الولايات المتحدة عقب أشهر من زيارة الرئيس ترامب للمنطقة. وبينما عبّر ترامب عن إحباطه من الهجوم قائلًا إنه لا يخدم أهداف إسرائيل أو أميركا، ألمح نتنياهو باستهداف الدوحة مجددًا إذا رفضت الدولة الخليجية طرد المسؤولين السياسيين لحماس، الحركة الفلسطينية المصنفة على قائمة الإرهاب الأميركية، وهذا ما يضع البيت الأبيض في مأزق مع الحلفاء الخليجيين. وفي حين أن المتغيرات تتسارع في منطقة لا تعرف الهدوء، فإن ما هو مؤكد أن إسرائيل أصبحت الآن اللاعب الأكثر زعزعة للاستقرار، وهو دور قبل عدة سنوات فقط كانت تتكفل به إيران. إنها مفارقة! لكن السؤال المفتوح: إلى أين ستصل بنا غطرسة وجنون حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف؟!.
كاتب بحريني