جائزة بحرينية تتخطى الحدود

| د. بثينة خليفة قاسم

“من لا يشكر الناس لا يشكر الله”.. هذا الحديث الشريف يجسد جوهر جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتقدم المرأة البحرينية، فهي مرآة تعكس الامتنان والتقدير لكل خطوة وطنية اتجهت نحو تمكين المرأة مؤسسيًا ومجتمعيًا. وقد شهدت المنامة أخيرا تدشين الدورة الثامنة للجائزة (2024 – 2026)، بحضور وزراء ومسؤولين وشخصيات من القطاعين العام والخاص، في تأكيدٍ لمكانة هذه الجائزة كمنصة وطنية للاحتفاء بالمبادرات التي أحدثت أثرًا ملموسًا في تحقيق التوازن بين الجنسين وفتح آفاق جديدة أمام المرأة البحرينية. فمنذ إنشائها في العام 2004 بأمر ملكي كريم، شكّلت الجائزة محطة فارقة في مسيرة المرأة البحرينية، وسرعان ما تحولت إلى نموذج عالمي تبنته هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وأطلقت نسختها الدولية من نيويورك في 2015. وما بدأ كمبادرة محلية، أصبح رسالة إنسانية تتجاوز الحدود. أما أثرها الحقيقي فيتجسد على أرض الواقع، حيث دفعت الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني إلى تبني سياسات عملية تستجيب لاحتياجات المرأة، كتيسير التوازن بين الحياة الأسرية والعملية، وتمكينها من التخصص في مجالات بوزارة الداخلية، فضلًا عن إطلاق منصات للتدريب الإلكتروني، وتوفير برامج تأمين صحي موجهة للمرأة العاملة. واليوم، وبعد أكثر من عشرين عامًا على انطلاق المشروع الإصلاحي في البحرين، تبقى هذه الجائزة شاهدًا مضيئًا على مسيرة وطنية تجعل التنمية الإنسانية، للرجال والنساء على حد سواء، محورًا رئيسيًا للإنجاز. إنها شهادة على أن البحرين لا تكتفي بالوعود الكبيرة، بل تقدم للعالم تجربة حية، تُسطر في سجل نجاحات المرأة البحرينية جيلًا بعد جيل.