مصر.. البلاد التي يعشقها الجميع

| إبراهيم النهام

هناك بلاد تسكن القلب، وهناك بلاد لا يغادرها القلب أبدًا.. ومصر، هي الاثنتان معًا. مصر ليست مجرد موطن، بل حالة وجدانية يعيشها كل من مرّ بها، أو سمع عنها، أو قرأ تاريخها. هي الحكاية التي تبدأ من النيل ولا تنتهي، والقصيدة التي كتبها الزمان على ضفاف الحضارة، والابتسامة التي ترتسم على وجه كل من نطق باسمها. في المحروسة، أنت لا تسير على الأرض فقط، بل تسير فوق طبقات من التاريخ، من الفراعنة إلى الفاطميين، ومن صلاح الدين إلى نجيب محفوظ. كل حجر فيها يحكي قصة، وكل شارع فيها يهمس بسر، وكل وجه فيها يحمل ملامح ألف عام من المجد والتنوع والدفء. مصر هي البلاد التي تعانقك قبل أن تعانقها، وهي البلاد التي تمنحك شعورًا غريبًا بالألفة، حتى لو كنت غريبًا عنها. في شوارعها، تختلط رائحة القهوة برائحة الكتب القديمة، وتتمازج ضحكات الأطفال مع صوت الأذان، وتجد في عيون أهلها حكايات لا تُروى، بل تُعاش. مصر هي أم الدنيا، ليس فقط لأنها كانت مهدًا للحضارات، بل لأنها مازالت تحتضن الجميع كأم حنون، لا تفرق بين زائر ومقيم وبين عربي وأجنبي. هي البلد التي يعشقها الجميع؛ لأن فيها من الطيبة ما يكفي العالم، ومن الجمال ما يدهش العيون، ومن العمق ما يروي الأرواح. في مصر، لا تحتاج إلى دليل سياحي لتعرف أين تذهب، فكل مكان فيها يستحق أن يُزار، وكل لحظة فيها تستحق أن تُعاش. من أسوان إلى الإسكندرية، ومن الأهرامات إلى الأزهر، ومن خان الخليلي إلى كورنيش النيل، كل زاوية فيها تنبض بالحياة، وتدعوك لتكون جزءًا منها. مصر ليست مجرد جغرافيا، بل وجدان، ليست مجرد تاريخ، بل ذاكرة حيّة، ليست مجرد شعب، بل روح عربية أصيلة، تنبض بالحب، وتفيض بالكرم، وتغني للحياة رغم كل التحديات.