شغف الدوام

| أمين عبدالقادر العباسي

غالبية‭ ‬الناس‭ ‬يكرهون‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬لأن‭ ‬الأحد‭ ‬دوام،‭ ‬وترى‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المقاطع‭ ‬التي‭ ‬أغلبها‭ ‬بصوت‭ ‬حزين‭ ‬أو‭ ‬تعليق‭ ‬سلبي‭ ‬عن‭ ‬رفض‭ ‬النهوض‭ ‬والذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الدوام‭ ‬والله‭ ‬أعلم‭ ‬بشعورهم،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬دعاني‭ ‬إلى‭ ‬كتابة‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭.‬

إن‭ ‬الإنسان‭ ‬بطبيعته‭ ‬يهوى‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬يجد‭ ‬فيها‭ ‬راحته،‭ ‬وقد‭ ‬ترى‭ ‬الكثير‭ ‬ممن‭ ‬يهوى‭ ‬الجلوس‭ ‬قرب‭ ‬الشاطئ‭ ‬ليصفي‭ ‬ذهنه‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬عمل‭ ‬شاق،‭ ‬أو‭ ‬يحاول‭ ‬أخذ‭ ‬تلك‭ ‬الجرعة‭ ‬من‭ ‬السكينة‭ ‬النفسية‭ ‬من‭ ‬هموم‭ ‬وضنك‭ ‬الحياة،‭ ‬والبعض‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬اللقاء‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الرفاق‭ ‬المزعجين‭ ‬وتطاول‭ ‬الأصوات‭ ‬والسباب‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬وهم‭ ‬يلعبون‭ ‬الورق‭ ‬في‭ ‬“صندقة”‭ ‬والدخان‭ ‬يملأ‭ ‬المكان،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬صاحبك‭ ‬الذي‭ ‬تلعب‭ ‬معه،‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬تخرج‭ ‬منه‭ ‬وقد‭ ‬أزلت‭ ‬عن‭ ‬كتفيك‭ ‬ورأسك‭ ‬هما‭ ‬وغما،‭ ‬وعدت‭ ‬إلى‭ ‬دارك‭ ‬وقد‭ ‬ارتسمت‭ ‬البسمة‭ ‬على‭ ‬وجهك‭.‬

ما‭ ‬سبب‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬الإنسان‭ ‬بأنه‭ ‬غير‭ ‬منتمٍ‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬العمل؟‭ ‬

بيئة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬قد‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬عوامل‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬تحفيز‭ ‬الموظف‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬وتأثر‭ ‬عليه‭ ‬نفسيا‭ ‬فيفقد‭ ‬شغف‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬والعوامل‭ ‬كثيرة‭ ‬ومنها‭:‬

التمييز‭ ‬بين‭ ‬الموظفين‭: ‬عندما‭ ‬تتعلق‭ ‬المسألة‭ ‬بتكريم‭ ‬موظف‭ ‬مثابر‭ ‬حقق‭ ‬الواجبات‭ ‬الرئيسية‭ ‬المنوطة‭ ‬إليه،‭ ‬فهذا‭ ‬شيء‭ ‬طبيعي،‭ ‬وتأثر‭ ‬البعض‭ ‬قد‭ ‬يندرج‭ ‬تحت‭ ‬الغيرة‭ ‬والحسد،‭ ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬يكرم‭ ‬من‭ ‬لديه‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬أو‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬أداة‭ ‬للمسؤول‭ ‬يستخدمه‭ ‬في‭ ‬تخليص‭ ‬أموره‭ ‬الخاصة،‭ ‬فهذا‭ ‬حتما‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬الموظفين‭ ‬الذين‭ ‬سعوا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬إنتاجهم‭ ‬أفضل‭ ‬وأداؤهم‭ ‬الوظيفي‭ ‬أعلى‭. 

الموقع‭ ‬والهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لمكان‭ ‬العمل‭: ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬هم‭ ‬الموظف‭ ‬بإيجاد‭ ‬موقف‭ ‬لسيارته‭ ‬وعدم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مخالفة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬مشرف‭ ‬العمل‭ ‬ومن‭ ‬صعوبة‭ ‬القرارات‭ ‬الوظيفية‭ ‬نفسها،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مكتبه‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬لا‭ ‬نافذة‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬نباتات‭ ‬تغير‭ ‬جمود‭ ‬المكان،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬اختيار‭ ‬ألوان‭ ‬حائط‭ ‬لا‭ ‬تبعث‭ ‬البهجة‭ ‬لدى‭ ‬الموظف،‭ ‬ماذا‭ ‬تتنظر‭ ‬منه‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بمثابة‭ ‬جثة‭ ‬متحركة‭ ‬لا‭ ‬شغف‭ ‬فيها‭ ‬لأداء‭ ‬المهام‭ ‬الوظيفية؟

بناء‭ ‬الشغف‭ ‬الوظيفي

ليس‭ ‬الأمر‭ ‬بتلك‭ ‬الصعوبة،‭ ‬كرب‭ ‬عمل‭ ‬عليك‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬المتعة‭ ‬والمحبة،‭ ‬وفرص‭ ‬الوصول‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬مخصص‭ ‬لكل‭ ‬موظف،‭ ‬ومساحة‭ ‬كافية‭ ‬لطبيعة‭ ‬عمل‭ ‬الموظف،‭ ‬واختيار‭ ‬الأثاث‭ ‬وحسن‭ ‬ألوان‭ ‬الجدران،‭ ‬والبرامج‭ ‬الاجتماعية‭ ‬مثل‭ ‬عمل‭ ‬غبقة‭ ‬رمضانية،‭ ‬أو‭ ‬تجمع‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬البر،‭ ‬أو‭ ‬برنامج‭ ‬تكريم‭ ‬موظف‭ ‬الشهر،‭ ‬ولجنة‭ ‬لزيارة‭ ‬مناسبة‭ ‬الموظف‭ ‬أو‭ ‬عيادة‭ ‬المريض‭ ‬منهم،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬رسالة‭ ‬صباحية‭ ‬“برودكاست”‭ ‬للجميع‭ ‬قد‭ ‬تعزز‭ ‬مدى‭ ‬فخر‭ ‬المؤسسة‭ ‬بانتماء‭ ‬مجموعة‭ ‬الموظفين‭ ‬لها‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬يظن‭ ‬ذلك‭ ‬عبئا‭ ‬ماليا‭ ‬وهذه‭ ‬الأمور‭ ‬نظريات‭ ‬لا‭ ‬تأثر‭ ‬على‭ ‬إنتاجية‭ ‬الموظف،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬طبقت‭ ‬مقاييس‭ ‬الأداء‭ ‬ستضع‭ ‬يدك‭ ‬على‭ ‬نقاط‭ ‬ممكن‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬إنتاجية‭ ‬الموظف،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ترفع‭ ‬إنتاجية‭ ‬المؤسسة‭ ‬وتحسن‭ ‬السلوك‭ ‬الوظيفي‭.‬

بناء‭ ‬الشغف‭ ‬الوظيفي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ثقافة‭ ‬لدى‭ ‬إدارة‭ ‬المؤسسات‭ ‬حتى‭ ‬ترتقي‭ ‬بارتقاء‭ ‬المنتمين‭ ‬إليها‭.‬

*كاتب‭ ‬بحريني