أبعاد اقتصادية للحبس الاحتياطي في القضايا التجارية

| رجب قاسم

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجنائية‭ ‬حساسيةً‭ ‬وإثارةً‭ ‬للجدل‭ ‬في‭ ‬النظم‭ ‬القانونية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬إذ‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬بين‭ ‬مقتضيات‭ ‬العدالة‭ ‬الجنائية‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وضمانات‭ ‬الحرية‭ ‬الفردية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬وسيلة‭ ‬ضرورية‭ ‬للتحقيق‭ ‬وحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬وضمان‭ ‬حضور‭ ‬المتهم‭ ‬وعدم‭ ‬عبثه‭ ‬بالأدلة‭ ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬–‭ ‬إذا‭ ‬أسيء‭ ‬استخدامه‭ ‬–‭ ‬إلى‭ ‬عقوبة‭ ‬مقنّعة‭ ‬تُنزل‭ ‬بالمتهم‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُدان‭ ‬بحكم‭ ‬بات،‭ ‬في‭ ‬تعارض‭ ‬صارخ‭ ‬مع‭ ‬قرينة‭ ‬البراءة‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬لأي‭ ‬نظام‭ ‬عدلي‭ ‬منصف‭.‬

الأساس‭ ‬القانوني‭ ‬

لقد‭ ‬أقرّت‭ ‬التشريعات‭ ‬الجنائية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬مبدأ‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬باعتباره‭ ‬إجراءً‭ ‬استثنائياً‭ ‬تُقدّره‭ ‬السلطات‭ ‬القضائية‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬محددة‭ ‬ففي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نظم‭ ‬قانون‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجنائية‭ ‬هذا‭ ‬التدبير‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رقابة‭ ‬قضائية‭ ‬مشددة،‭ ‬وأوجب‭ ‬تقييده‭ ‬بمدد‭ ‬معينة‭ ‬قابلة‭ ‬للتجديد‭ ‬بضوابط‭ ‬دقيقة‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬نص‭ ‬قانون‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجزائية‭ ‬على‭ ‬حالات‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬ومدده،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأصل‭ ‬هو‭ ‬الحرية‭ ‬وأن‭ ‬الحبس‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬إلا‭ ‬بقرار‭ ‬مسبب‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬فقد‭ ‬شهد‭ ‬نظام‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجزائية‭ ‬تعديلات‭ ‬متكررة‭ ‬لتقليص‭ ‬مدد‭ ‬التوقيف‭ ‬وزيادة‭ ‬الرقابة‭ ‬القضائية‭ ‬وفي‭ ‬الكويت‭ ‬وقطر‭ ‬والإمارات‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬المشرع‭ ‬أحاط‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬بقيود‭ ‬زمنية‭ ‬وأتاح‭ ‬بدائل‭ ‬مثل‭ ‬الكفالة‭ ‬أو‭ ‬الإفراج‭ ‬المشروط‭.‬

وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬العربي‭ ‬الأوسع،‭ ‬يلاحظ‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬قد‭ ‬عرفت‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً‭ ‬بشأن‭ ‬طول‭ ‬مدد‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬والقضائية‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬ضوابطه‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬معينة‭. ‬أما‭ ‬تونس‭ ‬فقد‭ ‬تبنت‭ ‬مقاربة‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬في‭ ‬تقييد‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء،‭ ‬إدراكاً‭ ‬لما‭ ‬يمثله‭ ‬من‭ ‬مساس‭ ‬مباشر‭ ‬بالحرية‭ ‬الفردية‭.‬

الانتقادات‭ ‬

رغم‭ ‬مشروعيته‭ ‬كإجراء‭ ‬احترازي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬يُنتقد‭ ‬بسبب‭ ‬تحوله‭ ‬عملياً‭ ‬إلى‭ ‬عقوبة‭ ‬قبل‭ ‬الإدانة،‭ ‬حيث‭ ‬يُحرم‭ ‬المتهم‭ ‬من‭ ‬حريته‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬دون‭ ‬صدور‭ ‬حكم‭ ‬نهائي‭.‬

‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬العدالة‭ ‬الناجزة‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬المواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬صادقت‭ ‬عليها‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬

ويضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يفرزه‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬خطيرة‭ ‬فحبس‭ ‬ربّ‭ ‬أسرة‭ ‬أو‭ ‬صاحب‭ ‬عمل‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬أسرته‭ ‬اقتصادياً‭ ‬ومعيشياً،‭ ‬ويوقف‭ ‬نشاطه‭ ‬الإنتاجي،‭ ‬ويُضاعف‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬الاجتماعية‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬ولعل‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تُغفل‭ ‬عند‭ ‬مناقشة‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬تمس‭ ‬صميم‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

البعد‭ ‬الاقتصادي

ولا‭ ‬ريب‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬بقوة‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬فتكلفة‭ ‬إيداع‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬السجن‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬النفقات‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬تتحملها‭ ‬الدولة‭ ‬لإعالته‭ ‬وحراسته‭ ‬ورعايته‭ ‬صحياً‭ ‬وإنما‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬طاقته‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وحرمان‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬مساهمته‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬لآلاف‭ ‬الأشخاص‭ ‬قد‭ ‬تعادل‭ ‬استثمارات‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬للتعليم‭ ‬أو‭ ‬الصحة‭ ‬أو‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬يُلقي‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬طول‭ ‬أمده‭ ‬أو‭ ‬إساءة‭ ‬استخدامه‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬يُثير‭ ‬مخاوف‭ ‬المستثمرين‭ ‬بشأن‭ ‬كفالة‭ ‬حقوق‭ ‬الدفاع‭ ‬وضمانات‭ ‬العدالة‭ ‬فالأنظمة‭ ‬القضائية‭ ‬التي‭ ‬توازن‭ ‬بدقة‭ ‬بين‭ ‬مقتضيات‭ ‬التحقيق‭ ‬والحرية‭ ‬الفردية‭ ‬تعكس‭ ‬صورة‭ ‬إيجابية‭ ‬عن‭ ‬استقرار‭ ‬البيئة‭ ‬القانونية،‭ ‬وهو‭ ‬عامل‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الأجنبية‭ ‬والمحلية‭.‬

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الأفراد،‭ ‬فإن‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬لموظف‭ ‬أو‭ ‬صاحب‭ ‬مشروع‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬توقف‭ ‬أعماله‭ ‬وخسارة‭ ‬دخله،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬أسرته‭ ‬ويُضاعف‭ ‬من‭ ‬أعباء‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الآثار‭ ‬تتراكم‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي،‭ ‬فتزيد‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬غير‭ ‬المباشرة،‭ ‬وتقلل‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬للمجتمع‭.‬

الإصلاحات‭ ‬والتجارب‭ ‬المقارنة

إدراكًا‭ ‬لهذه‭ ‬الأبعاد،‭ ‬سعت‭ ‬بعض‭ ‬التشريعات‭ ‬الخليجية‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬نطاق‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬ففي‭ ‬الإمارات‭ ‬مثلًا‭ ‬نص‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬بدائل‭ ‬مثل‭ ‬السوار‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والإفراج‭ ‬تحت‭ ‬المراقبة،‭ ‬وهي‭ ‬بدائل‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة‭ ‬وأكثر‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬وفي‭ ‬السعودية‭ ‬والكويت‭ ‬أُدخلت‭ ‬تعديلات‭ ‬لفرض‭ ‬مدد‭ ‬قصوى‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تجاوزها‭ ‬إلا‭ ‬بقرار‭ ‬قضائي‭ ‬مسبب‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬فقد‭ ‬عززت‭ ‬التعديلات‭ ‬الأخيرة‭ ‬الرقابة‭ ‬القضائية‭ ‬على‭ ‬أوامر‭ ‬الحبس،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬مقتضيات‭ ‬العدالة‭ ‬والحرية‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬خيارًا‭ ‬أخيرًا‭ ‬لا‭ ‬يُلجأ‭ ‬إليه‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬استنفاد‭ ‬بدائل‭ ‬عدة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الكفالة‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬الرقابة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وذلك‭ ‬حفاظًا‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الأفراد‭ ‬وتقليلاً‭ ‬للكلفة‭ ‬الاقتصادية‭.‬

بين‭ ‬العدالة‭ ‬والاقتصاد

إذ‭ ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬أن‭ ‬العدالة‭ ‬الجنائية‭ ‬تتطلب‭ ‬أحيانًا‭ ‬تقييد‭ ‬حرية‭ ‬المتهم‭ ‬لضمان‭ ‬سير‭ ‬التحقيق‭ ‬ومنع‭ ‬الإخلال‭ ‬بالأدلة‭ ‬أو‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الشهود‭ ‬لكن‭ ‬العدالة‭ ‬الناجزة‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬بالتوسع‭ ‬في‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬أو‭ ‬جعله‭ ‬إجراءً‭ ‬تلقائياً،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬الدقيقة‭ ‬بين‭ ‬الحق‭ ‬العام‭ ‬وحقوق‭ ‬الأفراد‭ ‬وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬البعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬كأحد‭ ‬معايير‭ ‬التقييم،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬النظام‭ ‬القضائي‭ ‬الذي‭ ‬يُثقل‭ ‬كاهل‭ ‬الدولة‭ ‬بنفقات‭ ‬الحبس‭ ‬دون‭ ‬داعٍ،‭ ‬أو‭ ‬يُعطل‭ ‬طاقات‭ ‬بشرية‭ ‬منتجة،‭ ‬إنما‭ ‬يُضعف‭ ‬من‭ ‬فاعلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

رؤية‭ ‬قانونية

من‭ ‬استقراء‭ ‬النصوص‭ ‬والتجارب،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬ضرورة‭ ‬استثنائية‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬قيد‭ ‬شديد‭ ‬على‭ ‬الحرية‭ ‬الفردية‭ ‬وعبء‭ ‬اقتصادي‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬الإصلاح‭ ‬التشريعي‭ ‬والقضائي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ومصر‭ ‬مدعو‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬أوضح‭ ‬بين‭ ‬العدالة‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭:‬

1‭ - ‬تحديد‭ ‬مدد‭ ‬قصوى‭ ‬صارمة‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تجاوزها‭ ‬إلا‭ ‬لضرورة‭ ‬قصوى‭ ‬وبقرار‭ ‬مسبب‭.‬

2‭ - ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬بدائل‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬مثل‭ ‬الكفالة‭ ‬المالية،‭ ‬والإفراج‭ ‬المشروط،‭ ‬والرقابة‭ ‬الإلكترونية‭.‬

3‭ - ‬إخضاع‭ ‬أوامر‭ ‬الحبس‭ ‬لرقابة‭ ‬قضائية‭ ‬مشددة‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬حق‭ ‬الدفاع‭ ‬في‭ ‬الطعن‭ ‬عليها‭.‬

4‭ - ‬تقييم‭ ‬الأثر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬ضمن‭ ‬فلسفة‭ ‬التشريع،‭ ‬باعتباره‭ ‬عبئًا‭ ‬ماليًّا‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬وخسارة‭ ‬لطاقات‭ ‬بشرية‭ ‬منتجة‭.‬

إن‭ ‬العدالة‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬بمجرد‭ ‬حبس‭ ‬المتهمين‭ ‬احتياطيًّا،‭ ‬وإنما‭ ‬بإقامة‭ ‬توازن‭ ‬راسخ‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬وصون‭ ‬الحقوق‭ ‬الفردية،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬الكلفة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬يتحملها‭ ‬الجميع‭. ‬وهكذا،‭ ‬فإن‭ ‬إصلاح‭ ‬نظام‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬ومصر‭ ‬وتونس‭ ‬وسائر‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬مطلب‭ ‬حقوقي،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬ضرورة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

* مستشار مصري مقيم في عُمان