تعديلات جوهرية في قانون الشركات التجارية
| د. عبدالقادر ورسمه
وفق التعديلات الجديدة لقانون الشركات في البحرين التي أصدرها جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، في هذا الأسبوع، يتم استبدال نصوص بعض المواد في القانون ومن ضمنها استبدال نص المادة (18 مكررًا) لتقرأ المادة الجديدة: أ- (يكون مدير الشركة أو عضو مجلس الإدارة أو مجلس المديرين في شركة المساهمة أو شركة المساهمة المقفلة أو الشركة ذات المسؤولية المحدودة -بحسب الأحوال- وكذلك القائم بالإدارة الفعلية للشركة سواء بشكل ظاهر أو مستتر مسؤولًا في جميع أمواله الخاصة عن أية أضرار تصيب الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير إذا قام دليل على تسببه في ترتيب التزامات على الشركة بسبب إهماله أو خطئه الجسيم أو مخالفة أحكام القانون أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي). ب- (لا تنتفي المسؤولية المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة إذا كانت المخالفة قد وقعت نتيجة قرار اتخذ في اجتماع لمجلس الإدارة أو مجلس المديرين أو الجمعية التآسيسية أو الجمعية العامة إلا إذا اعترض على القرار الذي رتب المسؤولية وأثبت اعتراضه في محضر الجلسة. ولا يعتبر الغياب عن حضور الجلسة التي صدر فيها القرار سببا للإعفاء من المسؤولية إلا إذا ثبت عدم علمه بالقرار أو علمه به وعدم استطاعته الاعتراض عليه). وج- (تكون المسؤولية المشار إليها في الفقرة (أ) من المادة مسؤولية شخصية وأما مسؤولية مشتركة على وجه التضامن في حالة تعدد من ارتكبوا المخالفة). إن بداية إنشاء الشركات كان قفزة نوعية كبيرة أدت الى توسيع الأعمال. ومن الناحية القانونية، يتم إنشاء الشركات كشخصيات اعتبارية قانونية، لتحل محل الأشخاص الطبيعيين في القيام بالأعمال الموكولة لها وتحمل المسؤولية القانونية نيابة عنهم. وعليه تكون الشركة وبصفتها الشخصية الاعتبارية، مسؤولة تجاه الغير عند حدوث أخطاء أو إهمال أدى لحدوث أي ضرر لطرف آخر. وهذا ما كان عليه الوضع عند إصدار قانون الشركات التجارية رقم (21) لسنة 2001. وقبل عدة سنوات تم تعديل القانون بإضافة المادة (18 مكررا) حيث تم تحميل الأشخاص الطبيعيين من مؤسسي الشركات بعض المسؤوليات بصفتهم الشخصية، وذلك في حالات معينة تم ذكرها عند تعديل القانون حيث تم اضافة المادة (18 مكررا)، وكان هذا تعديلا جوهريا في قانون الشركات البحريني. وخلال هذا الأسبوع أصدر جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه تعديلا جديدا في قانون الشركات حيث تم استحداث مواد جديدة تستبدل بعض مواد القانون ومن ضمنها المادة (18 مكررا). والملاحظ من التعديل الجديد للمادة (18 مكررا) توسيع نطاق المسؤولية الشخصية حيث تم إضافة (القائم بالإدارة الفعلية للشركة سواء بشكل ظاهر أو مستتر ويكون مسؤولا في جميع أمواله الخاصة عن أية أضرار تصيب الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير في حالة قيام دليل على تسببه في حدوث أضرار.. ). وهنا نلاحظ توسيع المسؤولية الشخصية لتشمل القائم بالادارة الفعلية للشركة سواء بشكل ظاهر أو مستتر. والإشارة للمستتر يقفل الباب أمام الجميع بعدم التهرب. أن هذا التعديل وزيادة نطاق المسؤولية الشخصية يزيد من إزالة الحجاب الذي كان يتغطى به مؤسسو أو مدراء الشركة من المسؤولية بحسبان أن هذا من مسؤوليات الشركة. توسيع نطاق المسؤولية وإضافة المسؤولية الشخصية حتي لمدراء الشركات الظاهرين للعيان أو غيرهم من المستترين، فيه حماية للشركة وللأطراف المرتبطة. والمسؤولية الشخصية (والدفع من الجيب الخاص) سيقود المرتبطين بالشركة إلى توخي المزيد من الحذر وتجنب الأخطاء خوفا من عواقب المسؤولية الشخصية. من دون شك، فإن من يقوم بإدارة الشركات لديهم الأمانة المهنية والمصداقية مع تحمل المسؤولية الذاتية، ولكن هناك استثناءات من بعض الشواذ، ولذا فإن الحذر واجب وعدم ترك الحبل على الغارب يمثل حكمة استباقية واضحة بل حسن إدارة للمخاطر. ولهذا فإن التوسيع لنطاق المسؤولية الشخصية مطلوب لوضع مسار الشركات في المسار السليم للارتقاء بالعمل المؤسسي، ومن هذا البحرين والجميع كسبان إلا من أبى واستكبر.
* المستشار والخبير القانوني