المناهج الوطنيّة في الرؤية الملكيّة
| فاطمة عادل سند
تأتي الخطابات السامية لجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه لتحيط بعنايتها مختلف شؤون البلاد والمواطنين، وتحمل بين السطور مضامين ترسم السياسات المستقبلية للوطن وتشخّص الاحتياجات وتبرز الأولويات لنرقى بهذا الوطن الأبيّ إلى أعلى درجات السمو، فكلمات جلالته ليست مجرد كلمات، إنّها رؤية نابعة من قلب محبّ لهذا الوطن وشعبه، نستشعر من خلالها الحرص وصدق المشاعر والعناية الموصولة بأبناء البحرين وبناتها. ولطالما نالت المناهج عامة والمناهج الوطنية على وجه الخصوص نصيبًا في الخطابات السامية لجلالة ملكنا المعظم لأهمية الدور المنوط بها في بناء الأجيال وخلق الوعي المواطني الذي يُعَدُّ أساس التنمية والسياج الأخلاقي والثقافي الحامي للوطن وهويّته. وقد أشاد جلالته في كلمته السامية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد 2025 - 2026 بالإنجازات التي تحقّقت على الصعيد التعليمي، وعبّر عن عميق اعتزازه وتقديره “لجميع من أسهم في بناء وتطوير الصروح التعليمية، منذ البدايات الأولى للتعليم وحتى وقتنا الحاضر، والذي يشهد تطوّرات متسارعة في العديد من المجالات”.. ويتطلّع جلالته “إلى تكاتف الجميع لتحقيق المزيد من الإنجازات المشرفة في المجال التعليمي، وفق رؤية تربوية تجمع بين المناهج المتطورة والثوابت والقيم الإسلامية الراسخة، بما يعزز الهوية الوطنية البحرينية التي نفخر بها جميعًا”. نعم، لقد استطاعت المناهج التعليمية الوطنية المطوّرة، مسترشدة بهذه الرؤية الملكية المتوازنة، أن تستوعب ما نشهده اليوم من تطوّر رقمي وتكنولوجي وانفتاح عالمي مع الحفاظ على ثوابتنا الدينية وهويتنا البحرينية الأصيلة. وإنّنا نشيد، في هذا السياق ومع انطلاق العام الدراسي الجديد، بما قدّمته وتقدّمه وزارة التربية والتعليم من جيل جديد من كتب التربية للمواطنة من الصفّ الأول إلى السابع الأساسي، والتي تناولت مواضيع مهمّة وملحّة كالهوية الوطنية، والتحصين الرقمي، والعمل، والمواطنة البيئية، والتنمية المستدامة. ولم تغفل هذه المناهج المطورة تأصيل مبادئ المواطنة وحقوق الإنسان في تراثنا الإسلامي الحنيف بالاستدلال بالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث والسيرة النبوية المشرفة، كما حرصت على ترسيخ سمات المجتمع البحريني الأصيل من خلال الحضور اللافت لعناصر من تراثنا وثقافتنا الشعبية. إنّ ما يشهده العالم من تسارع في الأحداث، ومن توترات سياسية وتحديات اجتماعية، وطفرة رقمية تستلزم جهودًا ومساعيَ على مختلف الأصعدة، تبدأ بلا شك بتكوين مواطن صالح إيجابي واعٍ من خلال مناهج تعليمية وبرامج تدريبية تنفّذها كوادر وطنية تستظل وتسترشد برؤية ملكية مشرقة.
كاتبة بحرينية وباحثة قانونية